الأربعاء , 18 سبتمبر 2019

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة التاسعة من شهر المحرم || بعنوان : الروح مركز التحكم الأخلاقي

ليلة التاسع من محرم الحرام ١٤٤١ هج

٨/٩/٢٠١٩

الشيخ حسن العالي

الروح مركز التحكم الأخلاقي

في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال ( إن الله بعث رسله بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله و من ام تكن فيه فليسأل الله و ليرغب إليه فيها )

لاشك و لا ارتياب ان محور الأخلاق آلية عامة تتحكم في كل مفاصل حياة الانسان فلا يوجد مساحة و لا صعيد و لا ساحة من ساحات البشر الا و لمحور الاخلاق تأثير و بتعبير جامع نستطيع القول أن محور الاخلاق و الخلق يمثل العصا السحرية لادارة شؤون و كافة جوانب حياة الانسان

فعلى مستوى التجارة و التكسبات و العلاقات العامة فلابد ان تدار بالخلق… عن الرضا ع ( و استعمل في تجارتك مكارم الاخلاق ) فهي العامل المتحكم في الربح و الخسارة

كافة اهل العلوم خصصوا زاوية و ركنا في علمهم يسمونه بأخلاقيات العلم….فعلى مستوى الطب هناك اخلاقيات يجب مراعاتها …على مستوى التعليم فهناك آداب للمعلم و المتعلم …حتى للمواجهة و المقارعة و الخصومة آداب و أخلاقيات ( أخلاق الحرب ) ….لا أبدأ بقتال …لا يمنع الماء عن العدو ….لا يمثل بالقتيل …كلها أمثلة لأخلاقيات الحرب

أهل كل العلوم رغم اختلافهم في الزوايا الا في محور الاخلاق فهم يتفقون على ضرورته ….أسطورة الالحاد مع حقائق الايمان في ضرورة الاخلاق

اهل السفسطة ….يؤمنون بمحور اخلاقي في الحياة …لانه من غير الامكان مخاطبة البشر دون ان تديرها بمحور الاخلاق و القيم

اذا كان هذا دور الاخلاق ينتج كلما كانت قدرة الانسان في التحكم في هذه الالية أكبر استطاع ان يدير حياته بشكل مثمر

اين تتمركز الاخلاق في الانسان ؟؟و اين المخزن الذي خزنت فيه تلك الاخلاق ؟ حتى نؤكد على المحاسن فتسهل عملية التكامل و نسهل تثبيط المساوئ الاخلاقية كي لا تحبط المسيرة …

هناك نظريتين

١/ النظرية المادية

هناك مجموعة من الاطباء قالوا ان المسؤول عن الاخلاق و المخزن الذي تنبع منه الاخلاق هو الجسد …قالوا انهم لاحظوا كلما ظهرت صفة على وجود الانسان ارتفع محلول كيميائي معين في جسده …في الشجاعة شئ …في الفرح شئ اخر …كل صفة لها محلول معين يفرز في الجسم …و تم اكتشاف عقاقير لرفع محلول معين او خفضه

عبارة عن مواد كيمائية …نصنع منها خائفا او شجاعا او هلوعا

هذه النظرية المعمول بها عند اطباء علم النفس …صفات و حالات الانسان مرتبطة بامور و محاليل في بدنه و من خلال ادوية ذات محاليل معينة نستطيع ارجاعه للتوازن

الدول التي يكثر فيها السجون مثلا و المساجين ذات الطبيعة الوحشية يتحكمون فيهم بالعقاقير الطبية التي تحتوي على تحاليل معينة

كيف نرد على هذه النظرية

١/ من الامور التي غدت تقريبا شبه محسومة حتى في الغرب و الجامعات ذات الوزن العالي أن الانسان يترمب من بعدين بعد لطيف و هو الروح و من بعد غليظ و هو البدن …معلومة شبه مسلمة عند البشرية الا من يعيش في الانغماس في المادة لا يؤمن لا بروح و لا بنفس و لا بشعور

الطبيعة الروحية امر غير منكور عند المعتبرين من البشرية

٢/ سلمنا معكم ان المتحكم في اخلاق الانسان المواد الكيميائية …هل تريدون ان تنفوا بهذه المعلومة وجود روح لها دور في حياته ….من اين يعرف الانسان تمييز الخلق ….هذه الفضيلة تصنف في المحاسن و تلك الرذيلة تصنف في المساوئ

هل البدن الذي قلتم انه ينشأ الاخلاق هو الذي ميز نوعها …اذا هذا دليل على وجود طبيعة غيبية شاعرة في وجود الانسان هي التي تميز بين هويات الصفات و الاخلاق و هي الروح

ارتباط الصفات الانسانية بروح الانسان و ليس جسده

٣/ من قال لكم ان الاخلاق تتبع المواد الكيميائية و العقاقير الطبية و هي تصنع الخلق ؟

لو كان عندنا شخصان احدهما جبان للغاية و الاخر شجاع للغاية و جئنا زرقنا في الشخصين محلول مسئول عن الشجاعة في الشخصين هل ستظهر النتيجة متساوية ؟؟؟؟ في الوجدان ستكون النتيجة مختلفة …العناصر الكيميائية ليست هي المولدة للاخلاق بل هناك شفرات خاصة في الانسان مسئولة عن اخلاقه

هل هذه النظرية ليست لها اي نسبة من الصحة ؟

رغم وجود بعض العقاقير تلعب دور في الانسان …النقطة التي اشتبهوا فيها هو الخلط بين دور العوامل في التأثير على الاخلاق و بين منبع الاخلاق

الالهيون لا ينكرون ان الذنوب تؤثر في الاخلاق …عدة عوامل مؤثرة في اخلاق الانسان لكنها كونها عوامل مؤثرة شئ و كونها تنبض بأخلاق الانسان شئ آخر

من هو المسؤول عن الاخلاق و الفضائل في وحود الانسان ؟؟

( و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها )

الجبلة البشرية و الفطرة الروحية هي منبع الاخلاق و تشع بها

( و ان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله )

السؤال الانسان عداد الحساب …عداد الثواب و العقاب على ما هو مركوز في نفسه او الصفات الخارجية التي تبرز للعلن ؟؟؟

علماء المعرفة يقولون كل قوة في نفس الانسان لها آلة في بدنه …مثلا القوة الشهوية …القوة السمعية آلتها الاذن و هكذا ….

القوة العقلية موجودة في النفس و آلتها المخ …اذا ماتت او عطبت الالة البدنية هل تزول القوة التي في النفس ؟

مثلا عالم من أعلم العلماء و لكن كبر في السن و صار ينسى …هل العلم الذي في نفسه زال او الآلة في البدن قد تعطلت ؟؟ الالة تعطلت و لكن ما في النفس موجود

التعريف الجديد للتوبة هو ان يشتغل على ما في النفس و يزيله …مثلا نعبر عن العشرين من السن انهم شباب و ما اكبر منهم هو شيخ …

غير صحيح …فقد يكون الشاب في قوى البدن شباب و لكن من حيث قوى الروح شيخ …الصفات الروحية ضعيفة

اما الشيخ هو شيخ في بدنه و لكن روحه و ملكاته شابة …اذا كان عفيف فالعفة في اوجها …الصفات في الشيخوخة تزداد طراوة …كلما كبر الانسان كلما انغرست الاخلاق و تشببت…

( ان تبدوا ما في أنفسكم ) الحساب على المخزون الروحي في نفسي

لو كان المسئول على الاخلاق هو المواد الكيمائية لماذا اذا كبر و ترسخت الاخلاق في نفسه لا يمكن تغييرها تحت اي ظرف من الظروف

الصادق عندما قال عن اصحاب الحسين ( انهم لم يكونوا يجدوا ألم مس الحديد ) هل من المعقول ان هؤلاء الصفوة لم يحسوا بألم التقطيع

لان الصفات و الاخلاق و الحب متمكنة من النفس لذلك الطوارئ و العوامل المادية لا تعمل …أثمن نصيحة ان نعمق الاخلاق و نخرجها من حيز الحالة لحالة الملكة و من حالة الملكة لحالة الاتحاد فلا تتغير مهما كانت الظروف

لو اولد ابو طالب الناس جميعا لكانوا شجعانا لماذا ؟؟؟

نحن نرى ان العوامل الوراثية قد تكون و قد لا تكون
بعض الصفات الوراثية اذا تمكنت برسوخ و اتحاد في قلب الاب او الام تنعكس قهريا على الابناء

هذا ما يفسر لنا كيف كانوا يتسابقون للموت …نحن نرى كربلاء مصيبة و محنة و هم كانوا يرون كربلاء عطاء و شهادة و أنس

فكل واحد منهم له ميزة خاصة كما يقول التستري …أدوار الأكبر كانت واضحة في كربلاء

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الشيخ صالح آل ابراهيم – التغطية المصورة ليوم الحادي عشر – محرم – 1441 هـ

مرتبط