الأربعاء , 18 سبتمبر 2019

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة العاشرة من شهر المحرم || بعنوان : عالم انتصار المشروع الحسيني

محاضرة الشيخ حسن العالي
|| الليلة العاشرة من شهر المحرم ||
بعنوان : عالم انتصار المشروع الحسيني

◾ في زيارة عاشوراء قال (ع) : فأسأل الله الذي أكرم مقامك و أكرمني بك أن يرزقني طلب ثأرك مع إمام منصور من أهل بيت محمد .

🔺 ما هو سر المداومة على إحياء ذكرى و مصيبة الحسين ؟ و ماذا يترتب على هذا الاستمرار ؟

هناك أجوبة تقليدية كثيرة ذُكرت في هذا المجال :

🔹الجواب الأول : استعادة ذكرى الحسين لأجل محض الثواب الجزيل الموعود عليه من الصادق الأمين .
🔹 الجواب الثاني : لأن الحسين (ع) خرج لإماتة الباطل و إحياء الحق ، فإحياء ذكرى الحسين فيها تكريم للإسلام و مبادئ الإسلام .
🔹 الجواب الثالث : الغاية من الإحياء الارتباط بين الشهادة الحسينية و بين الإسلام الاجتماعي ، فنحن نريد إصلاح المجتمع ، و إحياء الشهادة فيه حياة لمبادئ المجتمع .

🔺 الجواب الجديد : نستطيع القول أن مشروع الحسين(ع) متكامل الأبعاد ، بدأ بحلقة و ينتهي عند حلقة أخيرة . لمشروع الحسين بحسب الزمان نسخ ، النسخة التي كانت في كربلاء هي نسخة الشهادة و الحدث الأليم ، في وقتنا الراهن هناك نسخة أخرى للمشروع الحسيني و هي قيم و مبادئ الحسين التي تُحييها الشيعة . الحلقة الأخيرة من مشروع الحسين هي الانتصار للمشروع الإلهي على يد الحسين شخصيًا .

💡 إذًا هناك نسخة ماضية في التاريخ لمشروع الحسين و نسخة في الراهن هي المبادئ و نسخة في المستقبل هي النصر الشخصي على يد الحسين يعني دولة حسينية يُهيمن فيها الحسين (ع) . هل هناك دليل و شواهد على أن هناك نسخة أخيرة للحسين ؟

🔹 دلَّ على ذلك آيات و روايات :

– الآية : قوله تعالى ” إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد ” ، إذًا هناك انتصار و نصر للرسل و المؤمنين على مرحلتين ، في عالم الأشهاد يعني الآخرة ، في عالم الشهادة يعني عالم الدنيا .

🔺قد يقول قائل : المقصود من هذا النصر ليس هو النصر الشخصي بل تنتصر قيمه و أفكاره .

💡 نقول : الآيات التي تحدثت عن انتصار الدين تختلف عن الآيات التي تحدثت عن انتصار الأشخاص ، ففي انتصار الدين يقول ” هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين ” فهذا انتصار القيم و المبادئ ، أما الآية التي تلوناها لا تتحدث عن انتصار المبادئ فقط بل تكلمت عن أشخاص .

🌿 رد عن الصادق (ع) لما تلا هذه الآية ” إنا للنصر رسلنا و الذين آمنوا ..” – قال : الحسين ابن علي منهم .

– الدليل الروائي : ما ورد في الزيارة ( أشهد أن لك ما وعدك الله من النصر و الفتح ) ، يعني النصر و الفتح الحسيني جزمي و حتمي .

🔺 أين سيتحقق هذا النصر ؟
في زيارة عاشوراء فيها مقطعان متشابهان ، المقطع الأول الذي تلوناه ” أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور ” و المقطع الثاني ” أن يرزقني طلب ثاركم مع إمام مهدي هدى ظاهر منكم ” . فهذان المقطعان يتكلمان عن قضية واحدة أم قضيتين ؟

🔷 الرأي المشهور قال إن هذان المقطعان يتكلمان عن دولة الظهور يعني أن المؤمن يسأل من الله أن يوفقه لأن يطلب بثار الحسين مع المُنجي المهدي . فإذًا نصرٌ و أخذٌ بالثأر مع الإمام الموعود فالإمام المنصور نفسه الإمام المهدي .

🔷 الرأي الذي قال به بعض المحققين المعاصرين و الماضين أن هذان المقطعان اثنان يعني كل واحد يتكلم عن ثأر في مرحلته . فتسمية الأئمة (ع) إذا تغيرت فالمقصود بها مقام لهم في عالم آخر .

🌿 تقول رواية : يكون أئمة اثنا عشر و بعدهم اثنا عشر مهديًا ، ( أئمة اثنا عشر ) تعني أئمة أهل البيت بما لهم من دور في عالم الدُنيا و ( أئمة مهديون ) هم نفس الأئمة لكن نعني دورهم في عالم الرجعة .

💡 هنا أيضًا عبَّر في المقطع الأول عن الإمام بالمنصور و عبَّر عنه في المقطع الثاني بالمهدي ، لا إشكال أن الإمام المهدي المقصود به صاحب العصر و الزمان ، لكن من هو المقصود بالمنصور ؟
الروايات تدل على أن اسم و عنوان المنصور خاصٌ بالحسين ، ( أن يرزقني طلب ثارك مع إمامٍ منصور ) يعني أن أطلب ثأرك الدنيوي معك في عالم الرجعة .

🌿 رواية في غيبة النعماني ، قال الإمام الباقر(ع) للجُعفي : و الله ليملكنَّ رجلٌ منا ثلاثمائة سنة و يزداد تسعًا . قلت متى يتحقق ذلك ؟ قال : بعد القائم يخرج المُنتصر فيأخذ بدم الحسين و دم أصحابه و بعده يخرج السفَّاح . ثم قال له : أتدري من هو المنتصر و من هو السفاح ؟ المُنتصر هو الحسين بن علي (ع) و السفَّاح هو علي بن أبي طالب (ع) .

⁦✖️⁩ السفاح ليس بمعنى الذي يُريق الدماء ، بل هو الذي يُكثِر بركة و خير الوادي .

🌿 رواية عن ابن عباس يقول :
لنا سبع خصال ، منا النبي و منا الوصي و منا أسد الله و أسد رسوله و منا جعفر الطيار و منا القائم و منا المنصور .
فاسم المنصور يدلُّ على الرجعة الحسينية .

🔷 عندما نقول ( يا ليتني كنا معك ) هل فاتت الفرصة أم لم تفت ؟
بالنسبة للنسخة الأولى – الشهادة مع الحسين – فاتت الفرصة ، لكن أن تكون جنديًا في دولة رجعة الحسين فهذه فرصة لم تفت لكن تحتاج إلى عمل عقائدي و علمي و تجنيد في خط الله و التقوى و العبادة .

🔷 عندما ندخل إلى مآتم الحسين و نصِرُّ على الإحياء ، أنرجع للماضي ؟ أم ننظر للمستقبل ؟

🌿 الذي يرى الحسين مجرد شهادة و ظُلامة انتهت لا يعرف إلا الحسين الماضي ، الذي يرى الحسين شهادة و قيم فقط يعرف الحسين الماضي و الراهن ، أما من يعرف رجعة الحسين و آمن بالرجعة التي قالها أكابر علماء الطائفة ينظر إلى الحسين على أنه مشروع قادم .

شاهد أيضاً

الشيخ صالح آل ابراهيم – التغطية المصورة ليوم الحادي عشر – محرم – 1441 هـ

مرتبط