الخميس , 24 أكتوبر 2019
أخبار عاجلة

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة 25 من شهر المحرم || ذكرى شهادة الامام علي بن الحسين السجاد (ع)

الليلة الخامسة و العشرون
من محرم الحرام ١٤٤١هج

٢٤/٩/٢٠١٩

الشيخ حسن العالي

قال تعالى ( و إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )

و قال زين العابدين عليه السلام ( و لا تمكر بي فيمن تمكر به و لا تستبدل بي غيري )

أثر الخطأ الفكري او الخطأ العقائدي في سنة الاستبدال

في الآونة الاخيرة كثرت المتبنيات الفكرية و كثرت الافكار الشخصية في قراءة قضايا الدين و كان ذلك بفعل انتشار الشبهات و الاشكالات المتعددة

و تحت ستار الحرية الفكرية اباح المتنورون و المتأثرون بهم اباحوا لأنفسهم و للاخرين ابداء ارائهم في الدين بلا قيود و بلا حدود

هل باب ابداء الرأي و القول في قضايا الدين مفتوح على مصراعيه ام هناك قوانين و ضوابط ؟

و ما هي النتائج المترتبة على فتح باب الرأي الشخصي في قضايا الفكر و العقيدة ؟

هناك كلمات عظيمة صدرت من رواد العلم كفيلة لو نظر لها البصير لما تجرأ على اصدار الاراء في الدين

١- ذكر المؤرخون كلمات مهمة صدرت من رائد كبير في العلوم و هو الخليل بن أحمد الفراهيدي و هي حصائل تجاربه العلميةً

قال في العلم ( العلم اعطه كلك يعطك بعضه و انت مع اعطائك اياه كلها و اعطائك اياه بعضه على خطر ) من تفرغ للعلم تعمقا و تبحرا فلن ينال بعد هذا الاجتهاد الا بعض العلم و بعض العلم هذا سيجعله على خطر في استنتاج المفاهيم و العقائد العلمية

اذا كان من اعطى الدين كله على خطر فماذا على من لم يعطي الدين كله ؟؟

الا يليق ان نقول انه في مظنة المتاهة و الانتكاسة الدينية …المثقف العادي اذا تكلم في العقيدة و التفسير اي وصف يليق به

٢- العلامة الغزال ( ان دراسة نصف العلم في العقليات يفضي بصاحبه للضلال ) من يقرأ نصفها فهو محط التيه و الضلال و الاراء الفاسدة

فثمار هذه العلوم يترتب على دراستها كلها لا جزء منها فقط

٣- أحد علماؤنا المعاصرين السيد الميلاني ( لا يحق لأحد ان يتكلم في العقائد الا ان يتوفر على شرطين هما الاحاطة العلمية بالعقائد و امتلاكه التقوى العلمية ) يتوقف و لا يتجرأ مع احاطته العلمية

فهناك ضوابط لمن يريد ان يبدي رأيه في العلوم
الشافعي ( لو كلفت شراء بصلة لما فهمت مسألة )
العلم الديني سنخ علم يحتاج لكل التفرغ

هذا ما يقوله رواد العلم انفسهم فكيف لا تتوقف اذا اردت ان تتكلم عن قضية تفسيرية او عقائدية

ما هي النتائج المترتبة على ابداء القول في قضايا الدين و العقيدة بلا تفرغ و احاطة علمية و بلا تقوى علمية و تحرز ؟؟؟

في روايات اهل البيت خطابان

١/ اذا دخلت في قضايا الدين بدون رجوعك لرواد العلم فتأكد ان النتائج التي ستصل لها خاطئة
الذهاب بعيدا في القول او العلم مآله التعثر و الخطأ الا ان تتعلق بروادهم ( تمصون الثماد و تتركون البحر المحيط ) المودع في محمد و آل محمد

هذه النتيجة التي وقعنا فيها في السنوات الاخيرة …لماذا انتشر الالحاد …لماذا تنفى العصمة للأئمة …لماذا تنكر عقيدة الرجعة

الاجابة هي ما سلف

٢/ الخطاب الثاني بلهجة مختلفة و هي ان الافكار الدينية التي يقتنصها غير الرائد في العلم لا يظن انها مجرد فكرة في العقل و انما الافكار الفاسدة عبارة عن نقلة نوعية من منهج لمنهج و من موقع كمالي قربي

هنا يستبدل الشخص و يأتى به شخص آخر ( و ان تتولوا ) يعني ان تخرج من حيز الافكار السليمة للافكار السقيمة ( يستبدل قوما غيركم )

( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم الله )

متى يستبدل الانسان عن موقع معنوي مرموق لموقع متسافل ؟ ….عندما يخرج من حيز الافكار السليمة للعقائد الفاسدة

( فاخرج فانك رجيم ) ( اهبط منها ) كان في موقع قربي ملكوتي و بالمعصية و العناد الفكري مع الله أدى للهبوط

و الغريب ان احدهم يقول انظروا لخطاب الله مع ابليس ..فان الله تقبل معارضة ابليس و سمح له بالاعتراض الفكري و دون ان يسجنه

اعظم سجن و اعظم عقوبة عاقب الله بها ابليس لفساد عقائده الطرد عن رحمة الله و احلل عليه لعنته …هل هناك قياس بين عالم الدنيا و عالم الملكوت ؟؟؟. فهذه اكبر عقوبة

لذلك ركز اهل البيت على هذا المعنى …و هو ان اخر الزمان عصر الاستبدال يعني اليوم من الممكن ان ارفع راية الحسين و اذا انحرفت الافكار ممكن ان يستبدلني الله

مسيرة الدين لا تتغير و لكن قد تخبو انت او تبدل موقعك المعنوي من موقع عالي لموقع سحيق هابط

في تفسير القمي يقول الباقر ( يوم الابدال …يخرج قوم كانوا مع السفياني فيكونون مع ال محمد و يخرج قوم كانوا مع ال محمد و يكونوا مع السفياني )

الاستدراج الفكري يؤدي بك لموقع سحيق و انت لا تلتفت

من هنا نجد ان الامام السجاد عليه السلام أكد على هذا المعنى بالدعاء و الطلب بعدم الاستبدال عن المكانة المرموقة في الصحيفة السجادية

ادعية كثيرة ركز فيها الامام السجاد عليه السلام على رفع المؤمن من الفتنة الفكرية ( و لا تمكر بي فيمن تمكر به و لا تستبدل بي غيري )

( ان يجعلني ممن ينتصر به لدينه و لا يستبدل بي غيري )

نضعها نصب عيننا لكي لا نسقط في فخ الافكار الفاسدة

ما هي الضمانة التي نضمن بها عدم الاستبدال

( شقوا امواج الفتن بسفن النجاة )

يقول رسول الله ص ( اهل بيتي فيكم كسفينة نوح في قومه من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق و هوى )

( ان الحسين مصباح الهدى و سفينة النجاة )

ركز السجاد عليه السلام على قضية الحسين و قضية كربلاء و كان كل شغله احياء تلك المأساة في وجدان الأمة و كان يستذكر كل تفاصيل المأساة

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الشيخ علي البني | التغطية المصورة لذكرى أربعينية الإمام الحسين (ع) |يوم 20 صفر 1441 هـ

مرتبط