الخميس , 24 أكتوبر 2019
أخبار عاجلة

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة 7 من شهر صفر || ذكرى شهادة الامام الحسن المجتبى (ع)

الليلة السابعة من صفر الحرام ١٤٤١ هج

٥/١٠/٢٠١٩

وفاة الإمام الحسن (ع)

الشيخ حسن العالي

قال رسول الله (ص ) ( و إن أمتي ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة الناجية منها واحدة و اثنتان و سبعون في النار )

لم يستطع أحد خصوصا من الاعلام المتاخرين او من غيرهم ان يناقش هذه الرواية سندا فإنها رواية مستفيضة بل ادعى بعض العلماء تواترها و قد رويت كثيرا في كتب الفريقين …الا ان بعض المحاضرين المعاصرين اعترض باعتراضين على هذا الحديث الشريف

١/ الاعتراض الاول ان هذا الحديث موضوع و مجعول من اليهود و النصارى و ذلك لان الاحصائيات العالمية الميدانية اثبتت تفرق المسلمين بعدد يفوق ال٧٣ بكثير …انقسام و افتراق الامة يفوق هذا العدد بكثير فالعدد كاذب فلا يمكن ان يكون هذا الحديث حديث صحيح …و الذي يدل كذلك على جعل هذا الحديث من قبل اليهود و النصارى هو الروايات التي ذكرت تفرق اليهود لاثنين و سبعين فرقة و النصارى ل ٧٢ فرقة فجعلوا المسلمين اكثر تفرقة ب ٧٣

٢/ الاعتراض الثاني هذا الحديث يدعو المسلمين للتناحر لان كل فرقة تجد نفسها على الحقيقة تريد ابادة الفرقة الثانية …يدعو هذا الحديث للتقاتل و التناحر لا يمكن صدوره عن رسول الله ص ….

كيف نجيب عن هذه الاعتراضات ؟؟

ملاحظة مهمة ؛ الكثير ممن يدعي العلم اليوم و يدخل في اطار القرآن او الحديث كلما تكلم اكثر كلما تبينت السقطات العلمية اكثر ..

نقاط متعددة

١/ اعظم ركن يلجأ اليه لتصحيح مضامين الاحاديث هو القرآن الكريم فاذا وجدت تشابها مضمونيا و دلاليا بين الايات فيكفي ذلك لتصحيح الحديث ( التشاهد بين الاية و الحديث )

نبوات الانبياء ترتب عليها الاختلاف و الفرقة ( حديث مضمون واضح في القرآن )

(و ما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات )

بين القرآن ان البشرية كانت متوحدة على الجهل و الضلالة و لما جاء الانبياء بالحقائق انقسمت اممهم على هذه الحقائق فمنهم من امن و من حرف هذه الحقائق و منهم ما كفر …فالقرآن يؤكد على حديث افتراق الامة …زاد الحديث في ذكر العدد …دور الحديث هو بسط القرآن و توضيحه و شرحها شرحا كافيا

٢/ هذا الحديث بكل صيغه ركز على لفظة امتي و هذا يعني ان الفرق الاسلامية مهما تعددت يجمعها عنوان واحد و هو عنوان الاسلام ( أمتي ) و اذا كلها تحت دائرة الاسلام تترتب احكام واجبة على المسلم تجاه المسلم الاخر ….حرمة الدم و المال و العرض و الايذاء …فهل هذه الاحاديث تدعو للتناحر و التقاتل ام تنهى عنه …لا تنهى عنه لانها عنونت كل الفرق بالاسلام و ذلك يترتب عليه احكام

٣/ خصوصية العدد …وجهوا اعتراضان متناقضان على العدد فبعضهم قال ان الاحصائيات قال ان فرق المسلمين تزيد عن ٧٣ و الشيخ محمد جواد مغنية قال انه في شك من هذا الحديث ففرق المسلمين من حيث الاصول لا تصل لهذا العدد …هناك خلل في الحساب معنى ذلك …اشكالية العدد اشكالية قديمة ….المراد بالعدد ليس الحصر و لكن التكثير …لن يقل العدد الذي تفترق عليه الامة عن ٧٣ و لكن قد يكون اكثر بكثير

البعض قال ان فرق المسلمين لن تقف عند حد …فمع وجود الاهواء الشخصية قد ينبثق فرق اكثر ….

هل لهذا العدد خصوصية ؟؟

بعض العلماء أشار لنقطة مهمة فمع المقايسة بين من قال ان العدد اكبر و من قال ان العدد اقل

الذي قال ان الافتراق اقل فقال ان الافتراق في الاصول نفسها

ليس كل منشأ للافتراق يجعل الامة قد افترقت و الفرق قد زادت و لكن هناك انقسامات فيصلية و عوامل يعرفها اهل علم الاديان و اهل علم النحل فليس من قام باحصائية يستطيع ان يقول ان فرق المسلمين فوق ال٧٣ او اقل

علماء الكلام ام المذاهب او الفرق هم من يحب ان يقوموا بالاحصائية و ليس اهل الغرب و الصحافة

لذلك قالوا ان هذا الحديث ملحمة غيبية من ملاحم رسول الله ص و معجزة من معجزاته الغيبية لانه اخبر به ثم تحقق الانقسام و الافتراق

فوائد مهمة من هذه الرواية :

الاستفادة الاولى

١/ هل هناك تناقض و تنافر بين حديث افتراق الامة و بين افاق الوحدة بين المسلمين ؟ اول تهمة يوجهها البعض لمن يؤمن بحديث افتراق الأمه انه يريد تقويض وحدة الأمة …هذه التهمة وليدة من الجهل بمغازي و معاني هذه الرواية العظيمة….هذه الرواية تريد الوحدة بين المسلمين و لا تريد الفرقة …لا تريد الوحدة على اساس هش و على اساس شعارات خاوية بل على اسس رصينة متينة

أ/ الرواية اعتبرت كل الفرق المختلفة اسلامية فان حكمها الظاهري هو الاسلام و الاسلام يمنع تعدي المسلم على اخيه المسلم

ب/ عندما تبين الرواية ان ثمة فرقة ناجية هذا ليس دعوة ان تبيد الفرقة الناجية الفرق الاخرى و انما تريد قول ان بين المختلفين توجد حقيقية و الامة الاسلامية عطشى لتلك الحقيقة …فأنت تنصحها بتبيان تلك الحقيقة ( سيدعى بعدي ٧٣ حقيقة بينها واحدة حقيقة صادقة ) هذا معنى الحديث …أليس هذا ارشاد لتمييز الحقيقة عن غيرها …اليست البشرية بكل نحلها تنشد الحقيقة و تبحث عنها ؟ اذا هذا الحديث يقول اطمئنوا لوجود حقيقة

ج/ قول الرواية و ٧٢ في النار …هل هذا يعني التقاتل و التحارب ام ليس كذلك ( يعني التخطئة الفكرية ) عنوان للتقاتل بشهر السلاح ام انها تعالج بالمؤتمرات الحوارية و الندوات الفكرية ….تخطئة لأغلب الأمه فهي من دواعي لعقد ندوة فكرية و عقائدية لاستجلاب الحقيقة …الحكم الاخروي لا شأن له بالتعامل الدنيوي فيحكمه الحكم الظاهري ( كلها مسلمة من أمه محمد )

فهذا الحديث اذا فهم فهما صحيحا فهو يفتح لنا السبيل لنيل الحقيقة

العلامة محمد جواد مغنية استصعب هذا المعنى ( كلها في الجنة الا الزنادقة ) و اذا خيرنا بين كلها في النار او كلها في الجنة نختار كلها في الجنة عن كلها النار

كيف نرد على ذلك ؟

١/ بالعقل اذا كانت هناك قضيتان متقابلتان في امر واحد …هل يمكن ان تكون كلتا القضيتان صادقتان
؟؟

اختلاف القضيتين يعني انهما صدق مطابق و الاخر غير صادق …بين الفرق فرقة ناجية و ليس كل الفرق ناجية و صادقة

٢/ قول الرواية كلها في النار من حيث الاستحقاق لم تتوفر على شروط دخول الجنة فهل كلها ستقع في النار واقعا لا ندري …ال ٧٢ لا تتوفر فيها الشروط فتستحق النار لكن لو ادركتها الشفاعة النبوية او الرحمة الالهية قد تدخل الجنة ….

الذي حصل من الخلط عند بعض المعاصرين بين شرائط الاستحقاق و بين رحمة الله و شفاعة النبي

 

الاستفادة الثانية

٢/ الحديث الشريف بين ان من حيث الاسلام كلها اسلامية و لكن من حيث النجاة واحدة مستحقة للنجاة دون الباقي لذلك فهناك شروط للاسلام و شروط للنجاة ( شرائط الايمان )

…ثمة شروط اذا تحققت يترتب الاسلام و لكن ليس بالضرورة تحقق الايمان و النجاة في عالم الآخرة

هل شروط الاسلام و الايمان خاص بالشيعة فقط ام ان جميع فرق المسلمين تتفق على ذلك ؟؟؟

الشيعة يعتقدون ان الامامة من شرائط الايمان و دخول الجنة و السنة لا يعتقدون ان ان الامامة من شرائط الايمان

و لكن الحقيقة ان الامامة هي من المسلمات في شرائط الايمان عند السنة و الشيعة

عندما يتكلمون عن حب الصحابة او بغضهم …من يحب الصحابة فهو مؤمن يدخل الجنة و من يبغضهم يدخل النار

ابن حجر قال التشيع هو محبة علي و تقديمه على الصحابة فان قدمه على الشيخين فهو رافضي يخرج من التشيع و يدخل في الرفض و ان ابغض الشيخين فهو اشد في الرفض و من قال في الرجعة فهو مغالي

الامامة بعد رسول الله ص شرط في الايمان و شرط في دخول الجنة

سؤال …من هي الفرقة الناجية ؟؟

من هي الفرقة التي حققت شروط استحقاق الجنة ؟؟

البعض لاجل ان يحقق الرواية في فئة اضاف عليها اضافات مجهولة …

المؤمن يكون مؤمنا اذا كان متابعا لرسول الله ص و لماذا يكون المؤمن تابعا لرسول الله و غيره ؟؟

هذه الاضافات لا تصلح ان تكون تفسيرا للفرقة الناجية

العلامة الحلي تباحث مع الخاجة نصير الدين الطوسي في الفرقة الناجية فجاء بدليلين عقلي و روائي

العقلي : اني بحثت في اختلاف الفرق الاسلامية فوجدت انهم يشتركون في شروط الاسلام و هي الشهادتان و محبة الصحابة و لم اجد الا فرقة واحدة تختلف معها حيث تزيد على الشهادتين ولاية الائمة فلو كانوا هم الناجون تكون فرقة ام فرق ؟؟؟؟

تكون الناجية هي الفرقة المختلفة عنهم

الدليل الروائي ( أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ) و لا نعرف احد غير فرقة الجعفرية و هم الشيعة

و اذا اعتبرت نفسي فرقة ناجية هل اكفر المسلم ام اتقاتل معه ام ارفع يدي عن الوحدة و لكن لا اغشه فاقول له انت و انا ندخل الجنة …فأنا اعتقد بوجود شروط للايمان و لكن اجلس على طاولة حوار فكري لاقول له اني املك حقيقة ….

الذي يغش المسلم عندما يقول له اعمل باي فرقة انت غير محاسب ….بل ابحث عن الحقيقة

و من الزور و البهتان ما قاله البعض ان فرقة التشيع صدرت من السبأية …بل ان اول فرقة شيعية تكونت في زمن الامام الحسن عليه السلام …

من اعجازات اهل البيت عليهم السلام انهم مع سلمهم كان اعدائهم يرونهم اخطر تهديد عليهم …مع عزلتهم كانوا يمثلون ثورة في وجه الظلم لذلك سعى الظالمون في تصفيتهم ….كل أيام امامة الامام الحسن تحت طائلة الاغتيال و التصفية

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الشيخ علي البني | التغطية المصورة لذكرى أربعينية الإمام الحسين (ع) |يوم 20 صفر 1441 هـ

مرتبط