الثلاثاء , 30 نوفمبر 2021

ملخص محاضرة الشّيخ حسن العالي – ذكرى رحيل منقذ البشرية رسول الله محمد (ص) – ليلة 28 من شهر صفر 1443 هـ

محاضرة الشَّيخ حسن العالي
28 صفر 1443 ه‍

قال تعالى : [ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ] .

🔶 البحثُ في مدرسة البعثة ما زال بحثًا مُجملًا لم يُبسَط، قال الإمام الخميني :
” البعثةُ تكليفُ الله وجودًا كاملًا لا أكمل منه بهداية البشر والارتقاء بهم، والبشر غير متيسِّرٍ لهم أن يقفوا على معاني البعثة والرسول كما هو ” ويقول : ” هدف البعثة النبوية إنزال القرآن من علياء غيبه إلى الأرض، وكلٌّ قد فهم وتصوَّر تصورات قاصرة عن معنى البِعثة وهدفها، المولعون بالاقتصاد ظنٌّوا أن هدف البعثة رفاهية الحياة ليس إلا، والعرفاء قالوا : الهدف من البِعثة بسط المعارف ليس إلا، الفقهاء قالوا : هدف البعثة إنزال الأحكام والآداب والسُنَن، وهكذا كان للفلاسفة رأي وتفسير وللمثقفين رأي، وكلُّهم قاصرون عن الوصول لأن المحدود لا يحطيون باللامحدود ” .

❌ أغلب الانحرافات عن المسائل العَقَدية مولَّدة عن قصور الفهم، والتفسيرات المحدودة، والبعض يظن أن تفسيره القاصر هو كل المسألة، لذلك يتجرأ البعض ويقول : لقد ارتقت البشرية ارتقاءً عظيمًا بحيث أنَّها لا تحتاج إلى وصاية البعثة . ولا حلَّ لهذه المعضلة إلا الغوص في مدارج المعرفة وإلا سنظل كالجنين الذي يعيش في أضيق عالمٍ وهو رحم الأم ويظنُّ أنه أوسع وأرحب عالم .

💡 إنَّنا لم نتعرف على القرآن والنبوة والبعثة والإمامة والولاية إلا بحدود المراحل الابتدائية، وهي مرحلة غير بالغة في المعرفة لكن نريد بها أن نتجرأ على الإنكار والجحود .

🌿 بعض حضَّار مجلس درس العلامة الكبير الشيخ حسن زاده آملي يقول : بعد الدرس أشكلت عليه بإشكال في معرفة من المعارف فلم يجبني عن الإشكال، وإنَّما قال : أولًا دعنا نفهم ماذا يريد أن يقول هؤلاء الأعلام ومرامي مطالبهم ونبلغ أوج تفسير ما يطرحوه ثم بعد ذلك يأتي دور الإشكال .

❌ بعض الشباب اليوم يقول : أنا أريد أن أسأل في الدِّين وهو في الحقيقة لا يسأل في الدِّين وإنَّما هو يُشكِل في الدِّين . يقول تمنعون السؤال وهو في الحقيقة لا بدَّ أن يقول تمنعون الإشكال . السؤال توسع في المعرفة أما الإشكال هو هدم المعرفة . كيف تريد أن تُشكِل على مطالب عميقة غزيرة وأنت إلى الآن لم تتفهم أصل المَطلب ؟

♦️ هل البعثة النبوية ضرورة ؟

🔷 الذين أنكروا البعثة جهلوا بالأزمة العميقة التي يقع فيها رواد العلوم، اسأل أي عالم من رواد العلم، رائد الفضاء، أو أخصائي الطب، أو فقيه القانون، هل أنَّك كشفت كل مجهولات ذلك العلم أو لا ؟ سيتفقون على أمرين :
▫️ الذي اكتشفوه هو الأقل القليل، وأنَّ المجهولات أكثر من المعلومات .
▫️ أي اكتشاف علمي في أي حقل من العلوم يولَّد لنا أضعاف المجاهيل، نفتح بابًا غامضًا فيفتح لنا أبواب المجهولات .

💡 لا تُحَل هذه المجهولات إلا عبر رجلٍ يجيء من الغيب مُحمَّلًا بجوامع العلوم، حتى لا تبقى مجهولات في فروع العلوم ، فحتى الفقهاء في ممارساتهم هم على يقين أنَّ المجهولات أوسع . عن الإمام الباقر (ع) : يقوم القائم منَّا بأمرٍ جديد، بكتابٍ جديد، بقضاءٍ جديدة، بسُنَّةٍ جديدة . خاض العلماء في تفسير هذه الرواية وأحد التفاسير قالت : يعني أنَّ ما يستنبطه الفقهاء أكثره أحكام ظاهرية والواقعي قليل، فلا بدَّ من إمام ونبي، الإمام في الظهور والنبي في الرَجعة يقومان بتبديد المجهولات وقلبها إلى معلومات وحقائق وواقعيات .

▪️ يقول الباقر (ع) أن رسول الله (ص) قال : أعطيت خمسًا لم يعطن من كان قبلي من نبي، بُعِثتُ للأبيض والأسود والأحمر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا، ونُصرتُ بالرُّعب، وأُحِلت لي الغنائم ولم تُحَل لنبي قبلي، وأُعطِيتُ جوامع الكَلِم .
أحد علماء السنة سأل الإمام الباقر (ع) : ما معنى جوامع الكَلِم ؟ قال : معادلات القرآن .

♦️ هل تتحدث آية البحث عن بعثة عامة أم خاصة ؟

🔹 تختص هذه الآية بأنَّها سمَّت البعثة مِنَّة، والمِنَّة لا تُطلَق إلا على النِّعم الكبرى، ولا تُطلَق على النِّعم المادية، وإنَّما تُطلق على النعم والهبات العقلية والمعنوية والروحية، وأعظم منَّة في الوجود هي نعمة البِعثة، فمن يُنكر بالبعثة قد ضيَّع أعظم الهبات الإلهية في الأرض .

♦️ قوله تعالى : [ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ]، أيُّ فئة من المؤمنين ؟ وقوله : [ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ] ماذا يعني ؟

🔹التفسير العام الذي قال به جمهرة المفسرين من السنة والشيعة : المؤمنين يعني العرب الذين بعث فيهم النبي فآمنوا به، ورسولًا من أنفسهم يعني من بيئتهم ومحيطهم، يعيش في نفس الظروف التي يعيشونها، وبُعث في تاريخ لكن ذلك التاريخ مفتاحٌ لما بعده من تواريخ البشرية، فالبعثة لأولئك المؤمنين المتواجدين لكن المقصود بها كل من يأتي بعد ذلك من المؤمنين . وبعض علماء السنة قال : هذه الآية تُعطي الدائرة الأولى حول النبي من الصحابة ميزة وحصانة .

🔹هناك تفسيرٌ مغفول عنه، وهو أنَّ كلمة المؤمنين إشارة إلى شيء، كلمة رسولًا من أنفسهم قرائن على شيء، أنَّ هذه البعثة ليست عامة وإنَّما خاصة، الآية تتكلم عن بعثةٍ خاصة، فهناك آيات تُعالج البعثة العامة مثل قوله تعالى : [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ] . لكن آية البحث تتحدث عن بعثة خاصة وروايات عديدة في كتب معتبرة بيَّنت أن البعثة في هذه الآية خاصة .

▫️ يقول علي (ع) : نحنُ الذي بعث الله فينا رسولًا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة .
▫️ يقول الحسين (ع) لما أتى أبو بكر وعمر إلى دار أمير المؤمنين ثم خرجا . خرج علي (ع) إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع في أهل البيت إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم .
▫️ في تفسير علي بن ابراهيم عن الصادق (ع) عندما تلا هذه الآية قال : هي لآل محمد (ص) .

 

🔷 فالآية لا تتكلم عن البعثة العامة، فتلاوة الكتاب والتزكية والتعليم يعني وظائف خاصة وعلوم مخصوصة لجماعة وهي المُصطَفَين من بني هاشم، هؤلاء اعتُنِي بهم دون غيرهم، وقد تواترت الرواية عند السنة والشيعة أن رسول الله (ص) قال : بُعثت فيكم يا بني عبد المطلب بخاصة، وبُعثت في الناس بعامة .

♦️ إذا كانت الآية نازلة في أهل البيت (ع) لماذا جاء في نهايتها [ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ] ؟

🔷 قال بعض المحققين : هذه الآية في قوة قوله تعالى :
[ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ] يعني لولا الوحي ما كانت له شأنية معرفة الكتاب والإيمان . وقوله [ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ] يعني لولا الوحي ما كان لهم أن يخرجوا عن الضلال العلمي، فبالوحي كانت لهم شأنية العلم الخاص .

💡 أعظم بعثة بوظائفٍ خاصة كانت في أهل البيت(ع) .

♦️ قد تقول : أليست البعثة الخاصة محاباة وطبقية لأسرة النبي (ص) ؟

🔷 البعثة الخاصة إعداد لطواقم قيادية حول النبي تُعينه وتشاركه في تحقيق الحضارة الإلهية في الأرض، والقيادات لا بدَّ أن تُحبى بوظائف وعلوم لا يُحبى بها عموم الناس، والآن هناك جامعات لا يدخلها إلا خاصة من الناس .

🌿 يقول سلمان : خطب فينا رسول الله (ص) وقال : أيها الناس إنِّي راحلٌ عنكم عن قريب، ومنطلقٌ إلى المَغيب، فأوصيكم بأهل بيتي خيرًا، ثم قال : من فقد الشمس – يعني رسول الله-، فليستمسك بالقمر – يعني علي (ع) – ومن فقد القمر فليستمسك بالفرقدين – يعني الحسن والحسين (ع)- فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة من بعدي – الأئمة المعصومين – .

شاهد أيضاً

الشيخ جاسم الدمستاني | ذكرى رحيل منقذ البشرية رسول الله محمد (ص) | يوم 28 صفر 1443 هـ