السبت , 30 مايو 2026

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة السادسة من شهر المحرم || بعنوان : ميزان ثقافة الكراهية

ليلة السادس من محرم الحرام ١٤٤١ هج

٥/٩/٢٠١٩

الشيخ حسن العالي

ميزان ثقافة الكراهية

قال تعالى ( و لكن الله حبب إليكم الإيمان ….و كره أليكم الكفر و الفسوق و العصيان أولئك هم الراشدون )

تعددت الكتب و المحاضرات حول مسألة ثقافة الكراهية باعتبارها مسألة مدمرة و خطيرة

فناقش الباحثون مصاديق و أنواع ثقافة الكراهية و من أين تنشأ و تصدر و ما هي الطرق التي تعالج بها هذه الثقافة

يختصر مجمل كلماتهم في نقاط وجيزة :

١/ أن هناك نمط من الفقهاء قد تسببوا في ضخ ثقافة الكراهية و غذوها بعدةأساليب و طرق من الشحن و التحارب بين الناس

٢/ ثمة تراث عريض عند المسلمين يمتلأ بأحكام و عقائد و اصطلاحات كلها يجر لهذه الثقافة فاذا اردنا ان نجنب البشرية و الامة الاسلامية ثقافة الكراهية و التشاحن علينا ان نقوم بامرين اساسيين

١/ ان نهذب هذا التراث الروائي العريض و ان نجرده من كل شئ يشم منه ثقافة الكراهية ضد الاخرين

٢/ ان يكون محط استقاء الثقافة الدينية هو ايات الكريم وحدها لأن القرآن الكريم شدد على ثقافة الحب و رفض اسلوب البغض و الكراهية حتى لو كان الاختلاف ملي و نحلي و اختلاف اديان ( قال أراغب عن الهتي انت يا ابراهيم لأرجمنك و اهجرني مليا قال سلام عليك ساستغفر لك ربي )

تقابل ملي بين ديانة الوثن و ديانة ابراهيم …الاسلوب المتبع هو اسلوب السلام

( فقولا له قولا لينا ) تقابل بين عبادة الطاغوت المتمثلة في فرعون و العبادة التوحيدية المتمثلة في موسى و هارون …كان اللين و الهدوء هو اسلوب الصدام و ليس ثقافة الكراهية

نحن نتفق معهم في نقاط و نختلف في نقاط اخرى

الاتفاق

١/ لا شك ان الاسلام شئ و اكثر المذاهب شئ آخر …فهم الدين الخاطئ سبب هذه الكراهية

٢/ صحيح ان رجال دين و مذاهب شاركت بشكل فعال في ضخ ثقافة الكراهية و لكن اسباب ثقافة الكراهية لا نحجزها في المتدينين و دورهم في هذه الثقافة فهناك اسباب و عوامل اخرى ضخت هذه الثقافة في هذه البشرية

الاساليب و المصطلحات المدعمة للكراهية مجرمة في الشرق و لكنها غير مجرمة في الغرب

٣/ السياسات الباطلة و الظالمة شاركت مشاركة فعالة في ضخ هذه الثقافة البغيضة اما بقانون وضعي جائر او بأعراف جارية و ان كانت غير مكتوبة

القرآن الكريم هل يؤيد نبذ ثقافة الكراهية بالمطلق و يقر ثقافة الحب بالمطلق او ان هناك نظرة اخرى في القرآن برزخ بين الامرين ؟؟؟

هل هناك زوايا و جهات تقابل بثقافة الحب و زوايا تقابل بثقافة الكراهية ؟؟

مشكلة بعض الباحثين الشيعة انه اذا اراد ان يستقي مفهوما قرآنيا اعتمد على طائفة واحدة من الايات و ترك الطائفة الأخرى من الايات ….كيف نرسم صورة قرآنية عن اي موضوع من المواضيع ؟؟

يجب ان ندخل كل القرآن …اذا اردنا ان نحكم على قضية من القضايا

الذين قالوا ان القرآن الكريم يرفض ثقافة الكراهية بالمطلق بنوا ذلك على جزء من الايات ( و لكن الله حبب إليكم الايمان ) ما هو من الفضائل يقابل بعاطفة الميل و التوجه ( و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان )

الرشد بحسب منطق القرآن ان يكون الراشد موائما بين ثقافة المحبة و ثقافة الكراهية ….

بين الامام الصادق عليه السلام ذلك بشكل واضح ( لا يكمل ايمان المؤمن حتى يحب في الله و يبغض في الله )

يعرف الدين كله بانه مزيج من الامرين في الزوايا و الجهات الخاصة بكل منهم و اذا تأملنا اكثر نستطيع ان نقول ان المزاوجة بين ثقافة الحب و ثقافة الكراهية طبع عقلائي في الدين

حتى الذين نادوا بثقافة الكراهية هم يكرهون الكراهية …الانسان العقلائي بغض النظر عن الدين تجده متوازنا بين الثقافتين

الانسان المتوازن الذي يتوازن بين الجلال و الجمال

قاعدة اساسية مهمة ( حسن العدل و قبح الظلم )
العقل يدرك حسن العدل و قبح الظلم

اذا ادرك حسن العدل تولدت المحبة و اذا ادرك قبح الظلم فينتج الاشمئزاز و الكره

التعريف المختصر لكربلاء هو حسن العدل و قبح الظلم …تحب العدل و تكره الظلم

البعض من الشيعة سحب الاشكال الذي اشكل به المتنورون على تراث المذاهب على تراث الشيعة …اذا اراد الشيعة ان ينخرطوا مع البشرية عليهم ان ينقوا التراث من كل المصطلحات التي تدعو للكراهية ….مجموعة من الزيارات تؤسس للكراهية للبشر ….

١/ المصطلح الاول الذي اعتبروه يبث ثقافة الكراهية هو مصطلح اللعن

٢/ مصطلح الانتقام …الروايات االتي تصف صاحب العصر بانه رجل انتقام

هم يقولون …هل تستطيع ان تقنعهم بالقضية المهدوية و ان من ضمن مشروعه الانتقام او ان تلعن بعض من الناس

اذا اردتم ان يكون التشيع اسلاما ناصعا يدعوا للتعايش عليكم ان ترفعوا هذه المصطلحات من زيارات

الاشكالية هل ان المعاني التي روجت بين الناس عن هذه المصطلحات هي المعاني التي تريدها القرآن و مدرسة اهل البيت عليهم السلام ؟؟

المصطلحات تم تحريفها معنويا و هذا النوع من التحريف هو اشد صعوبة من التحريف اللفظي

مصطلح اللعن هل يضخ ثقافة الكراهية ام لا ؟

لو اطعناكم و رفعنا هذا المصطلح من الزيارات و الروايات ماذا تفعلون في القرآن الكريم اليس هذا المصطلح ورد في القرآن كثيرا و نسب للذات الالهية ( أولئك يلعنهم الله و يلعنهم الله ) فكيف يسب الله اذا اعتبرت اللعن سبا ً

و قال تارة أخرى ان اللعن يلعن العناوين و لا يلعن الاشخاص فقال ان لعن الاشخاص الذين اجتمعت الامة على فسقهم جائز

ما هو المعنى الصحيح لمصطلح اللعن ؟؟

أكبر لعان في العصر الحديث هي الامم المتحدة ( لو جمعت خلال عام الادانات ) الادانة و الشجب و الانكار هو اللعن …اذا كانت عندك حساسية من اللعن فقل انا ادين اول ظالم …المعني العظيم يجب ان لا يغيب عن القلب …انت لا تتوائم مع الرذيلة

اين هذا المعنى من المعنى السائد و هو السب

المصطلح الثاني و هو الانتقام

( فانتقمنا منهم فاغرقناهم في اليم ) هذا المصطلح نسبه القرآن لأقدس ذات …يعني ان هذا المصطلح صحيح …معنى التشفي و الغيظ في الانتقام هو معنى محرف

اذا اطلق في المؤمن له معنى و اذا اطلق على غير المؤمنين له معنى آخر ….المؤمن له انتقام فضلا عن المعصوم و فضلا عن ذات الله

الاشكال وقع ان التشفي و الانتقام له معاني حيوانية دونية و مرفوضة ان انتقم لنفسي و لعائلتي …اما اذا نسبتها للمؤمن فلها معنى آخر

١/ معنى عقلي راقي
٢/ معنى دوني نازل

الامام سيد الاطباء …هل يتعامل الطبيب مع الامراض بنفس الدرجة …ما هو قابل للشفاء يعالج و الورم الغير قابل للعلاج يقتلعه …يطهر الارض من الادران و يطهر النسيج الاجتماعي من كل فاسد غير قابل للاصلاح

كثير من المصطلحات تنسبها للنفس لها معنى و تنسبها للعقل لها معنى آخر

( اللهم رب الحسين اشف صدر الحسين ) ليس شفاء الجرح و لكن شفاء من الالم الحسيني الذي يختص بالمشروع الالهي ( احقاق المشروع الالهي و اقصاء المشاريع الفاسدة )

الحسين عليه السلام مذبوح إلى الان لم يؤخذ بثأره و لم يشف صدره و لا صدر أنصاره الذين كانوا معه و كانوا رائدين في ذلك المشروع وواجهو ما واجهوا مع الحسين عليه السلام في سبيل اعلاء راية الدين.

شاهد أيضاً

الشيخ رجائي البارباري – التغطية المصورة لذكرى رحيل الرسول الأعظم (ص) يوم 28 صفر 1441 هـ