الأربعاء , 18 مارس 2026

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة 20 من شهر صفر || ذكرى أربعينية الإمام الحسين (ع)

ليلة العشرين من صفر الحرام ١٤٤١ هج

١٨/١٠/٢٠١٩

الشيخ حسن العالي

روى ابن قولويه في كامل الزيارات عن ابي جعفر الباقر عليه السلام انه قال ( فمن كان للحسين زوارا عرفناه بالحب لنا اهل البيت و كان من أهل الجنة و من لم يكن للحسين زوارا كان منتقص الايمان )

من يتتبع روايات المعصومين عليهم السلام الواردة في شرح و بيان الزيارة الحسينية يصاب بالدهشة و الحيرة من كثرة و فرادة الاوصاف التي توصف بها الزيارة الحسينية

روايتين في بيان عظمة الزيارة الحسينية

١/ الرواية الاولى هي اول رواية من اخر باب في كامل الزيارات عن الصادق عليه السلام قال ( ان في قربكم لفضيلة ما اوتي احد مثلها و ما احسبكم تعرفونها كنه معرفتها )

قلت يا ابن رسول الله ما هذا الشي الذي وصفته و لم تسميه ؟؟

قال زيارة جدي الحسين فانه غريب بدار غربة و هذا يعني ان الزيارة الحسينية عبادة تستوعب عبادات و هي فضيلة ينفتح منها الف باب من الفضائل و الخيرات فضيلة لا تجارى

٢/ الرواية الثانية رواية البحث …الامام الصادق عليه السلام لا يكتفي بالحث على زيارة الحسين و انما يقول فمن يكون للحسين زوارا ( صيغة المبالغة ) الدعوة و الحث على كثرة الزيارة الحسينية ….ما هو الترجمان العصري لهذه الرواية

اذا اردت ان يكون طابعك و هويتك هي هوية اهل البيت فهناك شرط واحد و هو ان تكون زوارا للحسين و اذا اردت ان تكون جنديا حقيقيا في معسكر اهل البيت عليك ان تكون زوارا و ليس زائرا للحسين

السؤال ما هو السر الذي جعل زيارة الحسين عليه السلام فضيلة و جعلها الشرط الاساس للمواطنة في دولة اهل البيت عليهم السلام ؟؟

ليس في مقدور اي باحث و لا اي عارف مهما كان له من العلم و البصيرة ان يفتح اسرار الزيارة الحسينية ….و لا أحسبكم تعرفونها كنه معرفة

مثالا يقرب لنا هوية و سر الزيارة الحسينية

أهل المعرفة يقولون ان رفقة الملائكة و رجال الغيب ممكن في هذه الحياة الدنيا …كل واحد من المؤمنين ممكن ان تكون له رفقه مع الملائكة و هنا يختلف المؤمن ….منهم من لا يستطيع ان يرى الا ما يرى بالعين و لكنه لا يستطيع تحسس أجواء رجال الغيب …اذا ترققت النفس و تشفق القلب هنا يمكن ان يستشعر رفقة رجال الغيب

( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) الاية تتكلم عن تنزل اي رفقة و صحبة و تتكلم عن خطاب بين رجال الغيب و بين المؤمن …اهل المعرفة يقولون ان الاكسير الاعظم الذي يطوي الطريق لتهذيب النفس ان ترزق تفهم و ترزق تذوق الاجواء الروحية …لت ترى الملك بالعين و لن تلمس رجال الغيب باليد و لكن اذا تحسست اجواءهم فهمت تلك الصحبة …اذا عرفت ذلك فاحد المعاني المجهولة للزيارة الحسينية فان الزيارة هي ملتقى للملائكة و رجال الغيب ( كربلاء لها وجه ظاهري ) تلاوة الزيارة و الوقوف عند الضريح

و كربلاء لها وجه غيبي ( مخيم الهي غيبي روحي تلتقي فيه الارواح ) انت و نصيبك هل تمتلك الاستشعار لرجال الغيب فهنا تكون لك الزيارة احدى مدارج الكمال و الرقي اما اذا لم تمتلك هذا الاستشعار فلا تصل

قد يقول قائل انا لنا نحن البسطاء ان نستشعر حضور رجال الغيب ؟؟

الروايات تبين ان بركة الزيارة الحسينية على كل زائر بحيث ان تلبس الزيارة يرفع المانع عن تلقي الاستشعار بحضور الغيب ( ان زائر الحسين يجعل ذنوبه على باب داره و يعبر عنها كما يعبر احدهم عن الجسر ) التلبس بزيارة الحسين يرفع الموانع

عن الصادق ( ان لله ملائكة موكلين بقير الحسين عليه السلام فاذا هم احدهم بالزيارة اعطاهم الله ذنوبه فاذا خطا محوها و كلما خطا خطوة زيد في حسناته …ثم تنادي الملائكة ان باركوا على زوار حبيب حبيب الله فاذا اغتسلوا ناداهم محمد ص يا وفد الله ابشروا برفقتي في الجنة و ناداهم علي ابشروا بقضاء حاجتكم )

قد يقول قائل اين ذلك و نحن لا نسمع شيئا اليست هذه الروايات خرافات …اليس النداء يجب ان يسمع ؟؟؟

هذا الاشكال لا بد ان يطرح على القرآن فالاية السابقة قد تضمنت نفس المعنى

روايات كامل الزيارات تجيب على هذه الاسئلة ( ان الحفظة من الملائكة ينزلون على قبر الحسين و يصعدون فاذا صعدوا وافقوا رسول الله ص و عنده فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة فيسألونهم عن اشياء و يسألونهم عمن حضر الحائر …ثم يقول رسول الله فبشروهم فيقول الحفظة كيف نبشرهم و هم لا يسمعون ؟؟ فقال رسول الله باركوا عليهم و حفوهم باجنحتكم حتى يتحسسوا مكانكم ) كلام الملائكة و حضور رجال الغيب نتحدث عن كلام قلبي و تحسس روحي لتلك الاجواء الطاهرة

الان في هذه اللحظة مراقد اهل البيت و مرقد الحسين اعلى من الجنان و اقاصيها و مخيم تلتقي فيه الارواح القدسية و المقدسات و انت و همتك في الاستفادة من هذه الاجواء …
اتحسس بالجذبات النفسية ….

لذلك تتعجب ان يأتي احد و ان يقول انا لا اوافق على التوسع و التمادي في شعيرة المشي الى زيارة الحسين و تعطل بذلك الطاقات و و يزيد الفقر في الدولة المستضيفة و للاسف البعض يقول ان الحسين لا يريد ان نمشي له الاف الكيلومترات بل يريد لنا رفع الفقر و تطوير الاقتصاد

هذا الكلام لا يتوافق مع كلام كبار الفقهاء الذين يمشون للحسين فالسيد الخامنائي يقول ان ظاهرة المشي المليوني للحسين ظاهرة ظهرت في السنوات الاخيرة و لا املك الا ان اقول يا ليتنا كنا معكم

السيد الجليل يقول للماشين للحسين يا ليتني …الذي يقول اذا تعارضت الزيارة مع الانتاج نقدم الانتاج نقول له اين مسيرة العقول و السياحة الفكرية هل نغلب الطاقات المادية على الطاقات الروحية و المشي للحسين لا يعطل الاقتصاد بل هو مسيرة روحية

ان المشي لزيارة الحسين نوع من قصد و مشي موسى للمناجاة و نوع من مناجاة رسول الله للملكوت …تجمع الهي ملكوتي فكيف يقارن بالماديات

البعض في بعض مواسم الزيارات يختار سفر السياحة على سفر الزيارة …البعض يعلل بالكلفة المادية انها اعلى في سفر السياحة ….اليس العقلاء يختارون ان يدخروا الاموال ليحظوا بشرف القرب الحسيني و ليكونوا في المخيم الملكوتي الالهي

زيارة الحسين امل العارفين و الحضور عند الحسين امنية العلماء و الفقهاء ديدنهم و سيرتهم ….الكثير يرى ان الفقهاء في اعلى المنازل البرزخية فيسأله بماذا نلت ذلك ؟؟؟؟

فيقول لا بل نلت ذلك بالاصرار على زيارة عاشوراء ….هذا ديدنهم حتى اذا اصابهم المرض ينوبون من يزور عنهم فلا يتكلون على علمهم بل على القرب من الحسين

اذا شئت النجاة فزر حسينا

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الشيخ رجائي البارباري – التغطية المصورة لذكرى رحيل الرسول الأعظم (ص) يوم 28 صفر 1441 هـ