الثلاثاء , 17 مارس 2026

محاضرة الشيخ حسن العالي || الليلة 28 من شهر صفر || ذكرى رحيل الرسول الأعظم (ص)

ليلة الثامن و العشرين من صفر الحرام ١٤٤١ هج

٢٦/١٠/٢٠١٩

الشيخ حسن العالي

قال تعالى ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى )

ان الابواب التي نتعرف بها على عظمة النبي الاعظم ص و على مقاماته و سؤدده ابواب كثيرة و عديدة …مسيرته المجيدة باب للتعرف عليه …عبادته مفتاح من مفاتيح ادراك عظمته …سياسته و ادارته للامة باب و مفتاح آخر …الا ان من اعظم الابواب على الاطلاق و هو باب مهجور و مغلق هو باب عروجه و معراجه ….لماذا باب المعراج اعظم الابواب في معرفة النبي ص ….ذلك لان باب سيرته او عبادته او سياسته تعرف عليه من خلال سيره الارضي أما التعرف عليه من خلال باب العروج فهو تعرف عليه من خلال سيره السماوي …

السيد الخميني قدس سره يقول ان عروج يونس كان في بطن حوت …و كان عروج رسول الله ص فوق عالم الجبروت ….فالتعرف عليه بمعراجه تعرف عليه في مكان سماوي و موقع ملكوتي و ليس في موقع دنيوي

قد تقول هل في الامكان ان نتعرف على مقامه بحسب معراجه ….احد المفسرين عندما سأل عن بعض ايات المعراج قال ان جبرائيل عجز ان يبلغ ذلك المقام فكيف تريدون ان ادرك ذلك العالم و معنى عروج رسول الله ص ….لكن التدبر بالقرآن مشفوعا باشارات اهل البيت نستطيع ان نفتح شيئا من شخصية الرسول من خلال العروج

ما معنى ان المعراج باب عظيم في معرفة رسول الله ص ؟

لا يخفى ان العوالم الامكانية التي خلقها الله عوالم متصاعدة ….الدنيا ادون العوالم و بعدها خطوة متقدمة عالم البرزخ و بعده عالم الاخره و بعدها الجنة الابدية و بعد ذلك عوالم الحجب الالهية …عوالم متصاعدة …و بعضهم قال ان البرزخ كالقطرة في محيط القيامة و القيامة قطرة في محيط الجنة الابدية و هكذا ….

لما نقول ان رسول الله عرج به ما معنى ذلك ؟؟؟ هل معنى العروج هو كالصعود في الطائرة ؟؟؟ يعرج في السماء و لكنه لا يخرج من حيز الدنيا ….

المعراج معناه ان تجاوز البرزخ و عالم القيامة و عالم الجنة الابدية و اخترق الحجب الالهية و هذا معناه ان النبي ص بمعراجه تبين انه اعلى شأنا من البرزخ و القيامة و الجنة الابدية و الحجب الالهية …تجاوز العوالم اي انه اعلى منها شأنا

الاعتقاد بالنبوة فوق الاعتقاد بعالم القيامة و فوق الاعتقاد بالجنة الابدية و فوق الاعتقاد بالحجب الالهية …معرفة النبي اوجب من معرفة كل هذه العوالم …..

مطلب مهم اكد عليه القرآن و علماء المعرفة ليس مطلوب متك ان تتعرف الحقائق و ان تؤمن بها فقط و لكن ان تتعرف على التراتبية بين المعارف ( الطبقات ) اي المعارف لها الدرجة و ايها الدرجة الثانية و هكذا ….تميز بين طبقاتها

اليس الذهب كله ذهب و لكن العقلاء اذا ارادوا ان يبيعوا الذهب يخلطوا الارفع عيارا مع الاقل عيارا ام انهم يميزوا بينها ؟؟؟

كذلك المعارف الالهية …باب المعارج يريد ان يقول لك بعد المعرفة الالهية تأتي المعرفة النبوية و لا يضاهيها شئ اخر …لان النبي تجاوز كل تلك العوالم في عروجه و معراجه

رواية الصادق عليه السلام يقول ان المعراج اهم معرف لهوية النبي ص …كيف ذلك ؟؟

يفسر الصادق عليه السلام ( لولا ان روحه و نفسه من ذلك المكان لما استطاع ان يبلغه ) هذه الرواية تبين ان لا جبريل و لا البراق و لا الرفرف لم يبلغ ما بلغه الرسول موطنهم ليس من هناك فام يستطيعوا العروج

هذا يعني ان التعرف على كنه النبي ص محال لانك تستطيع ان تتعرف على من هو معك في موطنك على هوية تنسجم مع هويتك اما هوية الرسول العالية ليست من موطننا فلا يمكن ان نتعرف عليها

المعراج معجزة عظيمة من معاجز النبي ص …احد المتنورين كتب كتابا حول المعجزة خلاصته ان الرسول محمد يفرق عن سائر الرسل ….سائر الرسل جاءوا بمعجزات عملية كثيرة اما رسول الله ص و بدليل من القرآن لم يأتي باي معجزة عملية سوى القرآن الكريم ( نبي بلا معجزة عملية تطبيقية )

هل هو وصف صحيح ام كاذب ؟؟

ايات المعراج تكذب هذا التوصيف كونه نبي بلا معجزة عملية لان نفس المعراج معجزة كبرى للنبي …ليس معجزة يعجز عنها سائر البشر فحسب بل هي معجزة عجز عنها سائر بقايا المخلوقين فلم يستطيعوا العروج كما عرج رسول الله ص

معجزة المعراج خرق بها رسول الله ص معادلات متعارفة كثيرة و ذهب لذلك المكان و اضطلع على الكثير و اخبر البشرية بها

و لكن طرحت الكثير من الاشكالات تبعا للعلم الحديث و ذلك لقولهم انه كلما عرج الانسان للسماء فهناك احكام خاصة للركوب ….الروايات اخبرتنا ان رسول الله ص خرق تلك الاجواء بوسيلة غير متعارفة عند البشر …البراق ثم الرفرف ثم بنفسه و باحكام بدنه الخاصة استطاع ان يبلغ ما بلغه من المقام العالي …توسل الرسول بوسيلة هذا الوسيلة غير مقدورة عند البشر

المعراج من اعظم الابواب التي تكامل بها رسول الله ص ….لو سألت …نحن كبشر ما هي ابواب تكاملنا العلمي ؟؟؟

هناك طريقان

الاول ان نقرأ في تاريخ الماضين و ما اكتشفوه
الثاني ان نكتشف بانفسنا ما لم يكتشفه السابقون

بالمعراج انفتح بابان فريدان لرسول الله ص للتكامل العلمي

١/ الباب الاول هو باب الكشف عن معادلات العوالم …تجاوز النبي الدنيا و البرزخ و الاخرة و الجنة الابدية ….معناه احاطته بالمعادلات العلمية في تلك العوالم ….النبي كشف كل معادلات العوالم التي تخطاها

٢/ الباب الاخر ما اعطى النبي الفرصة السانحة للتكامل كونه التقى مباشرة بافذاذ و رواد الماضين فلم ياخذ العلم من الكتب بل التقى برواد الحضارة بشهادة القرآن و روايات اهل البيت عليهم السلام

قوله تعالى ( و اسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا ) دخل سائل على الامام الباقر و قال له يا ابن رسول الله كم بين عيسى و بين محمد ص قال اتريد ان اجيبك بحسب قولي ام بحسب قولك ….اما قولي ٥٠٠ عام اما قولك ٦٠٠ فقال ما معنى فقوله ( أسأل من ارسلنا ،…..) كيف استطاع سؤاله و بينهم هذا الفرق الشاسع ؟؟؟

فمثلا االباقر قال في شرح الاية ( سبحان الذي اسرى بعيده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ) يقول الباقر ان من الايات الاي رآها ان الله قد حشر له من الاولين و الاخرين فاذن و اقام جبرائيل و صلا بهم محمد و سألهم الرسول على ماذا تشهدون و ماذا تعبدون ؟؟؟ فشهدوا بشهادة ان لا اله الا الله و انك رسول الله و بذلك اخذت عهودنا و مواثيقنا

الاية تدل هلى

١/ رسول الله ص قد التقى ببركة المعراج بالاولين و هم الانبياء

٢/ جميعا قد اقروا برسالته مباشرة

٣/ نبوتهم تكاملت بفضل اعترافهم برسالته

لذلك صلى بهم فمعناه انه امامهم و هو مأمون …نبوته اصل و هم ظلال فهو المعلم و هم المتعلمون

رسول الله باب من ابواب العلم فقد التقى برواد الحضارة

اذا كان للمعراج رجوع للاصل و وجوع النبي ص لاصله و هو باب تكامل للنبي و اذا كان المعراج ضيافة و تحفة الهية خاصة …هل كان التكامل بالمعراج مرة ام مرات ….هل كانت الضيافة الالهية مرة ام مرات ؟؟؟؟؟

من الاشكالات التي اشكل عليها بعض علماء السنة …لقد اتعبنا الشيعة بوصفهم الزهراء بالحوراء الانسية و ذلك لانها من نطفة الجنة و لكن لما رجعنا للتاريخ وجدنا ان الزهراء ولدت اولا ثم حصل المعراج فمعنئ ذلك كذب الشيعة

وفقا للروايات فان المعراج متعدد و ليس مرة واحدة …عن الصادق عليه السلام ( لقد عرج برسول الله ص ١٢٠ مرة )

و لقد نودي رسول الله الف مرة بالدنو و في كل مرة قضى الله له حاجة

في الكافي قال عرج يالرسول مرتين ….اهل التحقيق قالوا الاشارة للمرتين لانهم اهم المرات التي فرضت فرائض خاصة الا و العروج و المعراج مفتوح ….المبدأ المكاني مختلف فدلك يعني ان المعراج متعدد و ليس واحدا فقط

و بعض العلماء قالوا ان رسول الله ص منذ نعومه اظافره كان الله يعرج به …المعراج مستمر

سؤال ….تقولون ان المعراج ضيافة خاصة للنبي ص ووحي خاص بالنبي و قرب خاص و لكن تأتي رواياتكم ان الرسول ما رقا مرقاة معراجية الا ووجد علي معه ؟؟؟؟ فكيف تكون ضيافة خاصة و علي معه ؟؟؟؟

في تفسير القمي قال رسول الله ( لما اسرى بي الله قال لي جيريل يا رسول الله اين اخوك قال خلفته ورائي قال فادعوا الله يأتي به فدعوته اذا بمثالك يا علي معي )

له تواجد مع وسول الله و لكن بمثاله و ليس بوجوده البدني

الخميني يقول ان نفس علي تنشأ ابدانا متعددة يظهر بتلك الابدان في اماكن متعددة و لا تقول ان الانبياء و الائمة نفسنا و لا يختلفون عنا فلا يقدرون على ذلك …لهم ابدان مثالية مختلفة فيكون هنا و هناك

هنا نعرف لماذا أكد رسول الله ص على اهل بيته و لماذا قال انتم المستضعفون بعدي ….ثلاث ايام توعك فيها رسول الله ص فصار يؤكد على علي عليه السلام ….

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الشيخ رجائي البارباري – التغطية المصورة لذكرى رحيل الرسول الأعظم (ص) يوم 28 صفر 1441 هـ