الليلة الأولى من محرم الحرام ١٤٤٢ هج
٢٠/٨/٢٠٢٠
الشيخ حسن العالي
موسم الهجرة الحسينية
في زيارة المعصومين عليهم أفضل الصلاة و السلام ( و اجعل لنا قدم صدق في الهجرة إليهم ) و في زيارة الحسين عليه السلام يقول عليه السلام ( و التمس ثبات القدم في الهجرة إليك )
لا يختلف مبحث الهجرة الدي ركز عليه في زيارات المعصومين عن مبحث الهجرة و المهاجرين الذي ذكر في القرآن الكريم …ان مبحث الهجرة في الزيارات تجلية للمعنى الحقيقي المراد في القرآن الكريم
السؤال
ما هو المراد من الهجرة لله او الهجرة للرسول او الولي ….هل ان الهجرة نقلة بدنية جعرافية من محل إلى محل أو ان المراد من الهجرة هي النقلة المعنوية من مستوى روحي هابط لمستوى روحي عالي
هناك أقوال
١/ القول الاول للعلامة الطباطبائي في الميزان حيث يفهم منه ان النقلة الجغرافية دخيلة في مصطلح الهجرة ( و قال إني مهاجر إلى ربي ) اراد بالمهاجرة الهجرة من بيئة المشركين المانعة عن عبادة الله الى بيئة يتجرد فيها للعبادة و قال تحت قوله تعالى ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين) يعني نقلته لأرض يتمحض فيها للعبادة و هي الارض المقدسة
هي نقلة جغرافية مادية بدنية إلى محل لا يمانع فيها اقامة العبودية و التكامل في الدين الا ان بعض المحققين قال ان موضوع الهجرة …هي منقبة و طاعة عظيمة لها شرائط و قيود دخيلة فيها فان احرز تلك الشرائط حصل على تلك المنقبة العظيمة و هذا معناه ان ليس كل من انتقل من مكة الى المدينة في عرف الزيارات ينطبق عليه مصطلح المهاجرين
التفسير الروائي تحت هذه الايات لم يتحدث عن النقلة المادية ابدا ….الرواية الاولى رواها الصدوق في كتاب التوحيد ان رجلا دخل على امير المؤمنين يسأله عن ايات اشتبهت عليه فقال له ( رب شئ في كتاب الله تأويله غير تنزيله )….
المعنى الحقيقي المراد و من ذلك قول ابراهيم ( إني ذاهب إلى ربي ) أراد بالذهاب التوجه لله عبادة و اجتهادا و قربة ….فلا يوجد اي انتقال بدني بل حركة نفسية عبادية
الرواية الثانية رواها القمي في تفسيره …الهجرة و المهاجر من هاجر السيئات و تاب لله …في زيارة امير المؤمنين ( السلام عليك يا هاجر اللذات ) انطبق على حركة نفسية و هذا يعني ان كل نوع من انواع التكامل …علمي او اخلاقي او عبادي كل هذه الانواع تسمى هجرة لله
عنوان الهجرة ينطبق على الحركة العقلية و البصيرة القلبية كلما نضجت البصيرة يقال انه في حالة هجرة ..
التصاعد في الحركة العلمية ….من كان منحرفا ثم استقام ( الهجرة ) فهي حركة قلب و نفس
الا ان الهجرة لكي تكون هجرة حقيقية لها شروطها ( التمس ثبات القدم في الهجرة ) مسألة خطيرة تحتاج عوامل كثيرة لنجاحها لتكون خطوة في مشروع الهي كبير …هناك شرطين اساسيين للهجرة
١/ الشرط العقائدي
في القرآن بيان ان الهجرة لله متوقفة على الدخول من باب و هو باب اصحاب المقامات …اذا اردت الوصول فعليك الدخول من الباب الصحيح للهجرة و هو شرط عقلي بين …فلا بد ان تتعرف على السبيل لمعرفة الطريق …( و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ) الاتيان بالرسول جنب الله يعني ان الاعتقاد برسول الله باب للهجرة لله بدونه ينسد باب الهجرة لله
(و أتوا البيوت من أبوابها) ( أنا مدينة العلم و علي بابها ) الهجرة لله بابها الهجرة لرسول الله فاذا سقط احد البابين فيستحيل ان تكون مهاجرا لله
٢/ شرط معرفي
كثير منا يعرف ان هناك توحيد و اننا نحتاج هجرة معنوية للتوحيد و هناك ابواب و لكن الكثير يتنكب الطريق و تزل قدمه عن الهجرة لله …الشروط العقائدية لا تكفي لتحقيق الهجرة بل تحتاج لمعرفة عميقة بهذه الشرائط فتحتاج لغوص عقلي في الابواب الموصلة لله
الصوفية مثلا قالوا اذا اردنا الوصول لله فعلينا بالرياضة الروحية و هذه اختراعات من هذه الفئات …
هل قال الرسول اني تارك فيكم الرياضات الروحية او اني تارك فيكم الثقلين ؟؟؟؟
اذا اردتم صراطا للهجرة لله فاعملوا عقولكم في الثقلين و غوصوا في العبادات التي يطرحها الثقلان …العقل دوره لا يسبق الدين …
العقل كاشف و لكن كشف العقل ناقص ام الثقلين فهو كشف تام للطريق الموصل لله عز و جل
الهجرة لله و لوسوله ووليه باب لا نهاية له ..هل التكامل العلمي له نهاية …التكامل العبادي ليس له حد …و اذا كام معنى الهجرة هو التكامل في هذه الصراطات …فالهجرة مستمرة ( الهجرة إلى الحسين ) التمس الثبات في الهجرة الي ك
كل محفل يذكر فيه الحسين …و مل ذكر لساني او قلبي هو هجرة اليه و في محرم البيئة الخصبة …هو الباب الاكيد للهجرة و الخطوات سريعة نحو الحسين عليه السلام
الهجرة للحسين ليس له يوم محدد و لكن في محرم تتكثف الخطوات و ينفتح باب الهجرة للحسين على مصراعيه و لكن الاساس هو ثباب القدم في الهجرة
ليس الخطر ان تضع اقدامك نحو المسير و لكن الخطر ان تثبت قدمك في طريق الحسين و ما اكثر المداخلات التي يؤمن بها البعض و التي تمثل منهجا معاكسا للهجرة و ان كان يحمل اسم الحسين
ثبات القدم يعني ان الهجرة للحسين محفوفة بالعوامل المثبطة فعليك ان تكون بصيرا وواعيا بتلك العوامل …
مصاديق على الافكار التراجعية عن الهجرة للحسين
١/ البعض ينادي بالاحياءات الحسينية المركزية …في المنطقة بدل ان تفتح ٥ مآتم في الليلة الواحدة نقتصر على مجلس عام واحد يوفر الوقت و الجهد و المال و يعدد لك الاثار الايجابية التي ستتحقق اذا اقتصرنا على مجلس واحد
هذه الدعوة ان كانت تطرح بعناوين مبهرجة و لكنها تنم عن نقص في العقيدة …اليس هذا نحو من اختصار العلاقة مع الحسين عليه السلام ….اثر الحسين فيك نفسا و قلبا و فكرا هل يتوسع ام يتقلص
٢/ انت تقول علينا في محرم ان نوفر الوقت و الجهد و المال …فائض الوقت و الجهد و المال خصوصا عند الشباب…اين سيذهب ….بدل من خدمة الحسين ما الذي سيفعل في الوقت ….كلما وفرت مالا سينفق في الامور الغير صالحة فدعوة فيها خطر على الشباب
٣/ من يدعو للاحياءات المركزية …تسأله هل تريد اكثر من مركز طبي و مركز تجاري و ترفيهي في منطقتك …لماذا تريد هذه المراكز متعددة بينما مراكز الارواح تريدها واحدة…تحتاج لعلم متكامل لعلاج قلوب الناقص
٤/ تريد ان نحيي الحسين في مجلس لا في مجالس .. هل تستطيع بساعه من النعي و البكاء ان تعطي مصائب الحسين حقها ….دعوات خطيرة اجنبية عن الفهم الديني و العقائدي ….
مصائب الحسين حقها ان تتلف لها الارواح و لا يؤدى حقها بغير ذلك …اذا كان اجيال المسلمين لا يدركون عظمة المصائب الحسينية فها هم علمائهم الاعلام ( السيوطي ) في تاريخ الخلفاء ….قتل الحسين في كربلاء و لمقتله قصة تطول لا يتحمل القلب سماعها …لما قتل الحسين تضاربت الكواكب و كسفت الشمس و علت في الافاق حمرة ما رأت قبل مقتله …مصيبة الحسين متوهجة مزهرة في قلوب المؤمنين
لقد جرى على اهل البيت ظلم لا يمكن اخفائه كادت السماء أن تسقط به على الارض و ان تنشق الصخور ….مصيبة عظيمة ما مثلها مصيبة ..
حسينية أبو صيبع