الثلاثاء , 29 سبتمبر 2020
أخبار عاجلة

ملخص محاضرة الشّيخ حسن العالي – ليلة 4 من شهر محرم الحرام 1442 هـ

الليلة الرابعة من محرم الحرام ١٤٤٢ هج

٢٣/٨/٢٠٢٠
الشيخ حسن العالي

أخوة الأرواح و العقول

روى الفريقان عن رسول الله ص أنه قال ( ليتني لقيت اخواني فقال له ابو بكر و عمر أولسنا أخوانك قال انتم اصحابي و أما اخواني فقوم آمنوا بي و أحبوني و نصروني و صدقوني و لم يروني )

اكد القرآن الكريم و نصوص اهل البيت ع على الصلات و الروابط بين البشر بل اعتبر القرآن الصلات من اسس و غايات الخلق …(يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا) التعارف من غايات الخلق …و لعل امثر ما أكد عليه في صلات البشر صلة الاخوة وشيجة الاخوة …و الاخوة على انحاء و اقسام تبعا لمناشئها و اسبابها …كلما كان المنشئ قويا كانت الاخوة محترمة و مقدرة اكثر ….تقسم الاخوة ل ٣ اقسام

١/ الاخوة البدنية …و هي تنشئ من تقارب الابدان و تجاورها
اخوة الاسرة ….الوطن …تشترك في مبدأ واحد هو البدن
و الاسلام لم ينظر لأخوة البدن بنظرة سلبية و انما تحفظ عليها و اقر ببقائها و دعمها …لان اخوة الابدان امر مهم في تنظيم مدنية الانسان ….اذا اردنا ان يتم النظام فلا بد ان نتحفظ على اخوة الابدان ….الاسلام دعمها و تحفظ عليها ….من الادلة على ذلك …منها القرآن الكريم ( و الى عاد أخاهم هودا و الى مدين أخاهم شعيبا ) فيما يقرب من ٨ ايات ذكر الانبياء و نسب لهم الاخوة مع اقوامهم ….علماء التفسير قالوا لا يوجد بين هؤلاء الانبياء و اقوامهم اخوة دينية قطعا …فهل يوجد اخوة نسبية ؟؟؟ حاولوا البحث …يكفي ان يكون مثلهم و مشترك لهم في البشرية و مجاورا لهم في الابدان ليسمى أخا …اخوة الابدان ليست منكرة في الاسلام

الشاهد الاخر …سيرة النبي ص فلما قدم للمدينة كانت المدينة عبارة عن قبيليتين متحاربتين الاوس و الخزرج …قام على حل الخلافات بينهم و لم يقم بتفتيت الحس العائلي بينهم …في الاحكام و القوانين التي اقرها رسول الله ص ما يدعم الاخوة البدنية …الحكم بجعل الدية على العاقلة …المطلوب بالدية عاقلة الرجل ( انسابه من جهة ابيه ) في حال القتل ….هذا اعتراف بالنسب ..

الا ان اخوة الابدان مهمة في مدنية الدنيا اذا ارتفعت مدنية الدنيا و انتقلنا من الدنيا للاخرة تبطل الاخوة البدنية فتضمحل و تزول لان ذاك العالم ليش موطن ابدان و المدنية التي فيه ليست مدنية ابدان ( يوم يفر المرء من اخيه ) ذاك العالم له قوانين و له اسباب للمجاورة و اسباب للعداوة تختلف عن الاسباب الموجودة في عالم الدنيا

٢/ النوع الثاني من الاخوة هي الاخوة الدينية و لا تنشأ من سبب مادي و انما تنشئ من سبب معنوي و القرآن ركز على الاخوة الدينية بشكل ملحوظ ( يسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير و ان تخالطوهم فإخوانكم ) الايمان بمبادئ واحدة و اللعتراف بشهادات اعتقادية واحدة و الاستقامة على دين واحد منشئ للاخوة الدينية ( انما المؤمنون أخوة ) الاسمان منشئ للصلة و التقارب ….لذلك نجد فلسفة مهمة من فلسفات مشروع التآخي الذي قام به رسول الله ص …الاسلام لم يزعزع الاخوة البدنية و ان تنازعت مقتضيات الاخوة الدينية مع مقتضيات الاخوة البدنية تتغلب الاخوة الدينية على الاخوة البدنية ….اراد الرسول ان يرفع الغربة و الوحشة عن المهاجرين …و كذلك اراد الرسول ان يقول ان الانتماءات الفكرية القائمة على الحق تتغلب على الانتماءات البدنية …

٣ القسم الثالث هو أخوة العقول و الارواح …هذا القسم اعظم انواع الاخوة …كيف تنشئ الاخوة الروحية ،؟؟ العقل و الروح موظن الكمالات الانسانية و الالهية و العقل و الروح و الكمالات عالم النور و ليس عالم الابدان …العرفاء يقولون ان الروح كالطائر الغريب المسجون في سجن البدن ….اذا حصل بين المؤمنين تقارب في المقامات و تقارب في الكمالات صاروا ابناء موطن واحد موطن نوري و ليس دنيوي و كما ان الدنيا موطن لتقارب الابدان فتنشأ الاخوة كذلك عالم الانوار تنشأ اخوة روحية و عقلية

فرق بين مشروع التاخي بين المسلمسن و مشروع التاخي بين علي و رسول الله ….التاخي بين المسلمين لم يكن تاخي بدني و لكن كاني ديني …مشروع التاخي بين علي و رسول الله كان مشروع تآخي عقلي و روحي و قلبي …عن رسول الله ( اي الاخوة افضل …البنون من الاب و الام …انا معاشر الانبياء اخوة و انا افضلهم و لاحب الاخوة الي لعلي فهو افضل منهم فمن زعم انه افضل منه فقد جعلتني اقلهم ) ….هذا روحي بيني و بينه محاذاه في عالم المقام ….مشروع الاخوة بين النبي و علي مشروع اخوة نورية …نتلمسها في روايات رسول الله ص ( جائني اخي جبرائيل ) كيف يكون اخي و بينهم اختلاف في الجنس و العالم كيف بينهم اخوة ؟؟ ليست اخوة ابدان و افكار و انما اخوة انوار و محاذاة و مجاورة ….رسول الله ص اراد ان يبين اعظم وسام يمكن ان يناله المؤمن ….

اعظم وسام يحصل عليه الرمز التاريخي هو رمز الصحبة ….فتترتب عليه الاحترام و التقديس ….رسول الله كان يتمنى ان يلتقي أخوانه ….الصحابة تسأل السنا اخوانك …الصحية تكون من المجاورة العصرية و الزمنية ….ثم ذكر مواصفاتهم ….امنوا بالرسول بسواد على بياض ….لم ينتظروا بالمشاهدة ….انما بالاستدلال العقلي …هؤلاء لم يعاينوا شخصه و انما سمعوا عن العنوان فبالاستدلال العقلي احبوه و نصروه و آمنوا به ….

يريد الرسول ان يعطينا معنى و هو ان الايمان و الفضل لا يدور مدار مشاهدة النبي و المعصوم ….كم من شاهد النبي و كان عدوا له …اما كان الخوارج يسمعون خطب علي ….الصحية و المجاورة البدنية و اللقاء الحسي ليس مقياس الفضل و الايمان ….المقياس ان تحاذي النبي بالاستدلال العقلي في عالم التقارب النوري

فرصة ان تكونوا اخواني لم تفت …اعظم انواع الاخوة اخوة الروح و العقل …لذلك كان الرسول يشيد باخوة علي …و الحسين يشيد باخوة مسلم …( إني باعث لكم اخي ) يريد ان يقول انه مع مسلم من عالم نوري واحد متحاذيان و متجاوران في الكمالات و لكنهم من نفس الموطن العقلي و الروحي )

رجلا آخاني عقلا و نورا و روحا …لذلك رغم ما عاناه مسلم في الكوفة الا انه كان بوزن اخوة الحسين عليه السلام …حركة مسلم في الكوفة معجزة فرفم غربته و رغم انه يواجه عصابات منفلته و تعمل بالمكر و الخديعة الا انه لم يحصل منه خرق واحد و لا تعدى على احد …هذه معجزة ان تقود جمهورا و شعبا و لا يحصل منك تعدي واحد …هذا من اخوته للحسين في موطن النور و الروح و العقل …

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الملا جواد الميرزا – التغطية المصورة لذكرى شهادة الامام الحسن المجتبى (ع) – 7 صفر – 1442 هـ

مرتبط