الثلاثاء , 26 مايو 2026

ملخص محاضرة الشّيخ حسن العالي – ذكرى أربعين الامام الحسين (ع) – ليلة 20 صفر 1442 هـ

ليلة العشرين من صفر ١٤٤٢ هج

٧/١٠/٢٠٢٠

lلمحاضرة بعنوان:

ضرورة الزيارة الجسمانية للمشاهد المشرفة

الشيخ حسن العالي

في كامل الزيارات عن سيدنا ابي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال ( من لم يأتي قبر الحسين من شيعتنا كان منتقص الايمان منتقص الدين و إن دخل الجنة كان دون المؤمنين في الجنة )

عرف المحققون من العلماء الزيارة بأنها حضور ووفود الزائر على المزور و يتعمق هذا التعريف إذا ما تعرفنا على ابعاد و ملفات وجود الإنسان …قد يظن البعض ان وجود الانسان وجود بسيط إلا ان الحقيقة أن وحود وجود معقد ففي الانسان ابعاد و ملفات كثيرة تبتدأ من البدن ثم النفس ثم العقل ثم الروح و الشعور ثم اللاشعور …كلها ملفات في وجود الانسان

قد يحضر الانسان عند مزور بالقالب البدني و لكنه لا يحضر فكرا او روحا و قد يحضر فكرا او قلبا بدون ان يحضر بدنا ….من هنا تتنوع الزيارة و تكون على انحاء …منها زيارة بدنية و منها زيارة فكرية و حصولية و منها زيارة لا شعورية ….اذا اردنا زيارة جامعة فلابد ان نحضر عند المزور بكل هذه الابعاد …أنفس زيارة يجني بها الانسان الغايات هي ان يحضر بالبدن و الفكر و الروح و القلب و الشعور و اللاشعور

فكما ان الصلاة البدنية و الحج البدني و الصوم البدني …مقدمات لطبقات الصلاة و الحج و الصوم فالزيارة مقدمة لسائر انواع الزيارات …و انت تحصل من المعصوم بقدر ما تحضر من وجودك معه …تنال من المعصوم بقدر ما تحضر و تفد به عليه من ذاتك ….لذلك الروايات تؤكد على الزيارة الجامعة ( من زار الحسين عارفا ) ….المعرفة تختلف ….اذا اقتصر الانسان في الزيارة على البدن سيكون هناك ثمن يقدمه الامام في اطار البدن ….

اشكالية

يقول البعض اذا استطعنا ان نحقق الغايات الدينية بالفكر او القلب مباشرة فما هو الداعي للطقوس و الشكليات و العبادات الجسمانية؟ اتريدني ان اكون موحدا سأكون موحدا بالقلب ….لماذا مقدمات و عبادات و شكليات و توجه حسي و زيارة البيت الحرام مثلا اذا كان بالامكان ان نحقق الغاية بالفكر مباشرة ؟؟

هذه الاشكالية لها صيغة قديمة و هي معتمدة على تفسير اية تفسيرا خاطئا( و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) فلو وصلنا لليقين تنتهي الغاية فينتهي دور الصلاة و الصوم و هكذا

نحتاج للعبادة في منتصف الطريق لا كله …..

الان الاشكالية ما هو الداعي لكتب الفقه و مسائل الحج و الصوم ….فنحتاجها كمبادئ اذا استطعنا العبور للغايات بدون الشكليات ….اذا قيلت في الصلاة او في الحج تنسحب في جميع الامور الدينية ….كذلك هنا في موضوع الزيارة ….لماذا نحضر في كربلاء و نتوجه له توجه حسي …لنزره بالقلب دون تحريك البعد الجسدي

القرآن الكريم قطع الطريق على مثل هذه الشكليات فأكد على ضرورة التوجه الحسي و ضرورة الاصرار على المظاهر و الشمليات الدينية ( يا قوم ادخلوا الارض المقدسة ) واجب عليهم دخول الارض المقدسة لكي لا يحكم عليهم بالردة

( و اتوا البيوت من أبوابها ) ( فول وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ضرورة استقبال القبلة حال الصلاة ( و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى )

كل هذه مصاديق من القرآن الكريم ….و لكن ما هو السر في ضرورة التوجه الحسي و نحضر في المواقع المقدسة و لماذا لا بد ان نتصرف في اتجاه الابدان في الشؤون الدينية ؟؟؟

اشار بعض اعاظم العلماء لسر مهم لشرطية الحضور و التواجد في الزيارة البدنية للمعصومين عليهم السلام

قال ان البيت الحرام و القبر النبوي و القبر الحسيني و سائر البقاع المقدسة لها دور مهم في كمال العبادة ….الدور هو انها بمثابة ابراج عروج و بمثابة شبكات اتصال و مفاتيح للملكوت ….الامر بالاتجاه لها ليس على النحو التعبدي و لكن له فلسفة ….الست تحتاج لوسيلة تفتح لك الغيب و لشبكة اتصال ذات سرعة و قوة تفتح لك باب الغيب …يتجلى ذلك المعنى في البقاع المقدسة ….

و كما في الشبكات الالكترونية المعروفة كلما كنت قريبا من الشبكة كنت أسرع في الاتصال و أقوى و كلما كنت اقرب كلما كنت اقرب للتواصل مع الغيب

و الادلة بينت امرا آخر …اليست شبكات الاتصال تتنافس بينها في القوة و السرعة كذلك مراقد الائمة و ان كانت كلها شبكات اتصال بالغيب و لكن القوة و السرعة تختلف من بعضها عن بعضها الاخر

في الدر المنثور ان رسول الله تلى ( في بيوت اذن الله …) فسأل رجل اي بيوت هذه …فقال رسول الله هي بيوت الانبياء فوقف ابو بكر و اشار على بيت علي و فاطمة و قال يا رسول الله اهذا البيت منها ؟؟؟فقال ص من أفاضلها …ان الاتصال بالغيب ….ان سرعة العروج هنا تختلف عن سرعة العروج في اي موقع من مواقع الانبياء ….استحباب الصلاة في المراقد المقدسة لماذا ؟؟؟

( ان الصلاة عند علي بمائتي الف صلاة ) …الروايات الكثيرة في كامل الزيارات بينت لنا اضافة انه ليس فقط انتم كبشر تحتاجون للمراقد المقدسة كشبكات اتصال بالغيب و لكن حتى الملائكة التي تعيش في السماء اذا ارادوا اتصال اقوى فلا بد ان ينزلوا لهذه المراقد المقدسة ….عن الصادق ( ليس من ملك في السماوات الا و يستأذن الله في النزول لقبر الحسين ففوج يصعد و فوج ينزل ) ( ما بين قبر الحسين و السماء مختلف الملائكة ) ….رحلات ملكوتية دائمة ….

كما ان هذه المراقد المطهرة شبكات عروج و اتصال للملائكة هم شبكات اتصال و مفاتيح ملكوت للأموات ….لماذا يوصي العلماء بالدفن عن المراقد المطهرة ….مثل الشيخ المفيد …نقل لمجاورة الكاظميين بعد ان دفن مدة في داره ….هذه الاضرحة لها هذا المعطى المهم ….التواجد بها بالابدان تمهيد لطبقات الزيارة الأخرى

مع ان هذه المراقد فيها اثر من أجساد الطاهرين …عندما نذهب للزيارة هل نزور الاجساد ام نزور الاعيان ؟؟؟نقترب من الاجساد ام من اثارها ؟؟؟

هل اجساد المعصومين في هذه الاضرحة ؟؟؟

الروايات عالجت هذا الموضوع ….عن الصدوق ( ما من نبي او وصي نبي يبقى في الارض اكثر من ثلاثة ايام حتى يرفع إلى السماء بروحه و عظمه و لحمه و إنما تأتون آثار مواضعهم )

عبدالله بن بكير …حججت فزرت الامام الصادق …فسألته لو نبش قبر الحسين اكان يصاب فيه شيء …يعني يرون البدن …فقال له ما أعظم مسائلك ….( ان الحسين مع اليه و امه و اخيه في منزل رسول الله و معه يحبرون و يرزقون و انه على يمين العرش متعلق به يقول الهي انجز لي ما وعدتني و انه لينظر لزواره و هو اعرف باسمائهم و اسماء ابائهم باحدهم من ولده)

هنا تعددت الاقوال

١/ القول الاول للفيض الكاشاني …الانسان فيه روح و بدن أول و بدن ثاني …البدن الاول البدن المثالي الذي نراه في عالم الرؤيا و يشبه ابداننا ….ليس في كثافة الماديات و ليس في لطافة الروحيات ….ما يرفع من الاولياء هو البدن المثالي

٢/ المحقق البحراني قال ان لا دليل على ارتفاع الابدان المثالية …بل الروايات تحدثت عن ارتفاع الارواح مع الابدان الغليظة ….

٣/ ثلاثة من العلماء الكبار …المفيد و الكراتشكي و المحقق البحراني ….قال دل الحديث على انتقال اجساد المعصومين بالخصوص الى عالم السماء يتنعمون في نفس الاجساد الذي كانوا بها في الدنيا و ما دل على ذلك رحلة الاسراء و المعراج و انه لقاهم باجسادهم ….فاذا زرناهم فاننا نزور مواقع اثار اجسادهم لان اجسادهم ارتفعت مع ارواحهم

فنحن عندما نزور المعصومين نزور ارضا تبركت بالجسد مدة ما ….نزور ارضا اشتملت على اثار المعصومين …بخطواتهم و صلاتهم و مشيهم ….مع ذلك تلك المواقع هي تشق الحجب لذلك الاصرار الكبير في الروايات على زيارة الحسين فعن الصادق ( زورا جدي الحسين فإنه غريب في دار غربة يبكيه من زاره و يحزن عليه من لم يزره و يرحمه من رأى قبر ابنه عند رجله )

نسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

الشيخ محمد الرياش – التغطية المصورة لذكرى رحيل منقذ البشرية رسول الله محمد (ص) | يوم 28 صفر 1442 هـ