محاضرة الشيخ حسن العالي
3 محرم 1443
▪️ الرِّياء في الشَّعائر الحُسَينيَّة ▪️
🔷 رَوى الصَّدوق عن الصَّادق (ع) عن أبيه أنَّ رسول الله (ص) قال : يُنادى على المُرائي يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غابر، يا خاسر، بَطُل عملك، وحبط أجرك .
▪️ الحديث في المُحرِقات التي تُحبط أداء الشعائر وتقوِّض الآثار الإيجابية من الأبحاث المغفول عنها رغم أنَّها مهمة في عصرنا الذي تنتشر فيه ثقافات وأفكار تغفل المؤمن عن بواطن الأعمال وتركِّز نظره على المظاهر والشكليات .
▪️ مُحرِقات الشعائر لا نقصد أن نتحدث عن أي معصية، لا نتحدث عن أن شرب الخمر مع أداء الشعيرة مُبطِل؛ لأن الاقتران بين هذين الأمرين غير محتمل، لكن المُبطِلات والمُحرقات نتحدث عن الأمور الخفية المناسبة لأداء الشعائر التي تتسلل للقائمين على الشعائر .
💡 السيِّد الحائري في كتابه ” تزكية النفس” يقول :
إنَّ الشَّيطان لا يدخل إلى كلِّ الناس بمداخل مُوحَّدة، وإنما يدخل لكلِّ أحدٍ بمدخلٍ مناسب، فلا تتوقع ممن مهنته العبادة والزُهد يدخل له الشيطان عن طريق شرب الخمر أو الفسوق الجنسي وإنما يدخل له بشيء مناسب للعبادة كأن يضخ في رذيلة العُجب أو ذميمة الرياء أو ما يجري مجرى ذلك من الأمور المناسبة التي تلهيه عن جوهر العبادة .
🔶 التشديد في ذمِّ الرِّياء
🌱 سُئل الشيخ التبريزي : هل أنَّ الرِّياء في الشعائر الحسينية حرامٌ ؟ قال : الرِّياء بمعنى أن يقوم بالعمل ويكون المُحرِّك والداعي في ذلك العمل مدح الناس وحتى يقولوا أنَّه من عِداد العباد الصالحين حرامٌ ومُبطلٌ؛ لأن الرِّياء مُبطِلٌ لكلِّ عبادة واجبة كانت أو مستحبة .
🔹 الرواية التي بدأنا فيها الحديث، فيُنادى على المرائي في يوم القيامة بأربعة أسماء ( يا كافر، يا فاجر، يا غابر، يا خاسر ) ، كلُّ اسمٍ من هذه الأسماء يشير إلى أثرٍ في ذميمة الرياء،وأعظم ما يدل عليه الرياء مسألة الكفر ، الرياء يتلازم مع وجه من وجوه الكفر، فأعظم انعكاس للرياء هو الانعكاس العقائدي .
💡ما من ذميمةٍ أخلاقية إلا ومنشؤها فساد في العقيدة، وما من فضيلة أخلاقية إلا ومنشؤها عقيدة صالحة، فالبخل ذميمة أخلاقية لكن البخيل سيء الظن باللَّه فارتقى البخل إلى فساد العقيدة، بينما الكريم حَسَن الظن بالله .
🔺 الرياء استبدال رقابة الله وجعل رقابة الناس، استبدال أجر الله الأخروي والسعي إلى الأجر البشري، فالرِّياء يشتمل على فساد عقيدة التوحيد وفساد عقيدة المعاد والإيمان بالقيامة .
قال تعالى : [ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ] ، فهناك ربط بين الإنفاق رياء، وبين الإيمان بالله واليوم الآخر ، فالذي تسبب في رياء المرائي نقص في التوحيد ومعرفة المعاد .
🔺 كلُّ رياء هو شرك ونوع من أنواع الكفر .
يقول رسول الله (ص) : أدنى الرياء شركٌ .
يعني أقل مراتب الرياء فيها فساد عقائدي .
❕ المُرائي لا يُحاسب في عالم الآخرة حساب فاسدي الأخلاق وإنما حساب فاسدي العقائد .
🔹 الرِّياء في العبادة الواجبة يشتمل على كبيرتين :
▫️الكبيرة الأولى : عدم أداء العمل الواجب
▫️ الكبيرة الثانية : الشُرك باللَّه .
🔹فهناك ثلاث حالات للإنسان مع العبادة :
▫️ أن يصلي أو يقيم الشعائر متوفرًا على كل شرائطها وأركانها ويقصد الوجه الإلهي ( المُطيع )
▫️ ألا يصلي وأن يهجر الشعائر ( العاصي )
▫️ أن يأتي بالصلاة أو أن يقيم الشعائر رياءً ، وكل الفقهاء مجمعون على أنَّ العمل بالرياء أشد في المعصية من ترك العمل من رأس؛ لأن تارك العمل معصيته واحدة، أما المرائي يعصي بمعصيتين ( عدم أداء العمل الواجب، الشرك باللَّه ) .
🔹ألسنا إذا طلع علينا محرم نخلع ثوب الزينة ونلبس ثوب الأحزان ؟
هنا يأتي حديث زين العابدين (ع) : عندما نزلت إلى الميقات هل نزلت ثوب المعصية ولبست ثوب الطاعة ؟
عندما نزعت المخيط هل تجردت عن الرياء والنفاق والدخول في الشبهات ؟
🔺 عندما دخلت إلى أداء هذه الشعيرة العظيمة هل نزعت ثوب المعصية ؟ عندما تلبست بشعائر الحسين(ع) هل نزعت كل هذه الأغراض الوضيعة والذمائم الأخلاقية .
🔶 فلسفة النهي عن الرِّياء
🔹 إنَّ الرِّياء يؤدي بالإنسان إلى أخطر أنواع الفرعونية،فعندنا فرعونية مال، فرعونية سياسية، فرعونية نفس وعقل، وأخطر أنواع الفرعونية هي فرعونية النفس، يعني أن ترفع الله عن موقعه وتجعل نفسك مكان الله .
🔺 العمل الصحيح غايته غاية إلهية، لكن المرائي يرفع الغاية الإلهية ويجعل الغاية النفسية، فالمرائي جعل نفسه إمام نفسه، أيوجد أعظم وأخطر من هذه الفرعونية ؟
🔹 إنَّ الرِّياء تخريبٌ شامل لروح الإنسان فتكون نفس الإنسان هي الإله الأعظم والرب الأكبر، وإذا وصل الإنسان لهذه المرحلة يمكنه أن يتخطى كل ذميمة .
🛑 إشكال :
قد يقول البعض : لا داعي للبحث عند أداء الشعائر والعبادات عن الدواعي والمنطلقات النفسية، فنحن نريد عملًا نافعًا ذا مردودٍ إيجابي، فمثلًا : جاهد في الدفاع عن وطنه رياءً، بنى دارًا للأيتام حبًّا للظهور، فيكفي الحُسن الفعلي في العمل ولا نحتاج للبحث في الحُسن الفاعلي، لا نحتاج للبحث عن المنطق والداعي .
🔹 الأمر الأول : هذا السؤال منطلق من التأثر بالرؤية الكونية المادية، وهناك فرق كبير بين مرتكزات الرؤية الكونية المادية، ومرتكزات الرؤية الكونية الإلهية .
▫️ الماديون عاكفون على جسد الأعمال والمظاهر والشكليات، أما الإلهيون عاكفون على الأرواح والبواطن .
▫️ إذا قلنا للإنسان عليك بأي عمل بلا بحث في المنطلقات فنحن أيَّدنا حضارة الأبدان وطمسنا حضارة الأرواح، والدين يريد العمل بشرط تأثيره في الروح قبل أن ينظر إلى شكله وبهرجته .
▫️ لو وافقنا على الأعمال والعبادات الريائية فإنَّ الصيغة الروحية في الإنسان تنهار .
🔹 الأمر الثاني : إهمال البحث في المُنطَلقات خطرٌ حتى على الحضارة المادية؛ لأن عدم مراعاة المنطلقات يعني أن الإنسان سيتقن عمله ما دام مجهر الناس مُسلَّط عليه وسوف لا يتقن العمل إذا ارتفعت رقابة الناس، وهذا معناه أنَّ الأعمال التي سنقوم بها ستكون مفرغة من الروح وقد تكون مفرغة من الجودة .
▫️يقول أمير المؤمنين (ع) : المرائي له أربع علامات :
يُتقِن العمل إذا كان مع الناس، يُهمِل العمل إذا لم يكن مع الناس، يُجيد العمل إذا أُثني عليه، يهمل العمل إذا لم يُثنى عليه .
🔶 ليحذر رواد الشَّعائر من الرِّياء
🔺 المنصات الإعلامية لها دور كبير في ضخ الرذائل والذمائم الأخلاقية بخفاء وتحت عناوين مبررات كثيرة، فمثلًا أنا خادم للحسين أنشر المحتويات التي تتعلق بي تحت عنوان نشر مظلوميات أهل البيت، فتمرير الرِّياء صار سهلٌ وخفي، فنحن أمام أزمة أخلاقية عقائدية كبيرة إذا لم نتخلص منها يمكن أن يُنادى علينا في يوم من الأيام : يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر .
🔺قول أنا كنت خطيبًا حسينيًا، أنا كنت رادودًا، أنا كنت قائدًا للموكب الحسيني، هذا في الظاهر ولكن هل كان المحتوى حسينيًّا ؟ أم كانت الخدمة الحسينية تشتمل على هذه الذمائم ؟
💡 أُوصي كل خَدَمة الحسين بقدر الإمكان أن يرفعوا أيديهم عن مباشرة المنصات الإعلامية، فلكل مأتم لجنة إعلامية مسؤولة عن بث المحتوى الحسيني، فلا يوجد أي داعي أن يتصدى نفس الخادم الحسيني إلى نشر المحتويات المتعلقة به، لأن هذا معرضية لزلل الأقدام أخلاقيًا وخصوصًا في مسألة الرِّياء .
🔹الحسين (ع) علَّمنا الإخلاص وأراد منَّا ذلك في كل حياته، في سيرة الحسين أنَّه حجِّ 25 مرة ماشيًا وإن النجائب لتُقاد من خلفه . يعني يمشي في صحراء لوحدة .
🔹 الحسين (ع) علَّمنا المحافظة على القِيَم، علَّمنا محاربة الذمائم الأخلاقية، حرص على الشعائر الدينية، لم يقبل الحسين أن يسفك دمه في البيت الحرام، وأعطى الحج قيمة إضافية بدعاء عرفة .
حسينية أبو صيبع