الإثنين , 29 يونيو 2026

ملخص محاضرة الشّيخ حسن العالي – ليلة 5 من شهر محرم الحرام 1443 هـ

محاضرة الشَّيخ حسن العالي
5 محرم 1443

▪️ جدليَّة محور التَّسامح ▪️

قال تعالى : [ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ]

🔸فضيلة التسامح ذات بركات واسعة على النَّفس وعلى المجتمع، كما أن طرق باب هذع الفضيلة تُلزِم له الحاجة المُلحة وذلك لسيادة صِفة الانتقام ورد السيئة بالسيئة لدى فئة واسعة من الناس، بحيث سادت المشاعر السلبية وتفاقمت النِزاعات .ومن المحال أن يصعد الإنسان أخلاقيًا إذا فقد هذه الفضيلة الأخلاقية .

🍁 يقول أمير المؤمنين (ع) : العفوُ تاجُ المَكارم .
▫️ الدور الأول للتاج : الهَيبة والمَهابة .
▫️ الدور الثاني للتاج : الدلالة على صاحب الموقع .
إنَّ سجية التسامح والعفو إذا كانت مَلَكة عند الشخص فهي دالة على استجماعه لكل فضائل الكمال والأخلاق، فهي تاج المكارم .

🔷 التَّسامح في منطق العِرفان

🍁علماء العِرفان عرَّفوا الكمال،فقالوا : الكامِل هو المتلبس والمتشبه بالأسماء والصِفات الإلهية، فكلَّما كان أكثر جامعية لصفات وأسماء الله كلَّما كان كامِلًا .

🔹إنَّ من أسمائه تعالى العَفو والصَفح وما يُلازم ذلك من الرحمة، فإذا تلبَّس المؤمن بمحور التسامح وبصفة العفو فقد كان مظهرًا تامًا للحضرة الإلهية فيكون مقتربًا من الكمال .
🔹 حذَّروا في منطق العِرفان من الفهم الخاطئ والضيِّق للإنسانية، فقال بعض العرفاء : إنَّ رد الإساءة بالإساءة من فِعل الوحوش الكاسِرة، فإذا عضَّ وحشٌ وحشًا ردَّ عليه الفعل نفسه، وإنَّ رد الحسنة بالحسنة من فِعل الحمير، فإذا حكَّ حمارٌ جلد حمارٍ ردَّ عليه الفعل نفسه، فلا رد السيئة بالسيئة يساوي مستوى الإنسانية، ولا رد الحسنة بالحسنة يُساوي مستوى الإنسانية .
🕯️ الإنسانية هي رد السيئة بالحسنة، ورد الإساءة بالتسامح والعفو .
▫️يقول تعالى : [ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ] .
▫️ يقول تعالى : [ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] .

🔹 قيل لبعض العرفاء أن رجلًا من المتصوفين بلغ من المقام أنَّه يمشي على الماء، فقال : إنَّ الضفدع يمشي على الماء، قالوا : لقد بلغ بعض الصوفية أنَّه يطير في الهواء. فقال : إنَّ الذباب يطير في الهواء . قالوا : لقد بلغ بعض الصوفية أن يقطع المسافة من بلد إلى بلد بطي الأرض في لحظات. فقال : إنَّ الشيطان يقطع بين المشرق والمغرب بطي الأرض في لحظة .

🕯️ الإنسانية ليست في المشي على الماء، ولا بالطير في الهواء، ولا في طي الأرض، فالرَّجلُ كلُّ الرَّجل من عاشر الناس بالمعروف، وسار فيهم بحُسنٍ وعاملهم بالتسامح، ولم يغفل عن الله طرفة عينٍ أبدًا .

🔷 التَّسامح قطع لسلسلة الشرور

🕯️كلُّ فضيلة أخلاقية بُعدها الاجتماعي أفضل من بُعدها الفردي .

🔹 إنَّ هتك النواميس، وهتك الأعراض، والقتل الذريع الذي وقع في التاريخ إنَّما هو معلول لصفة الانتقام، ولو كان المرتكز في مواجهة ما يجري في المجتمع أن أي إساءة تواجه بالتسامح لانقطعت سلسلة الأفعال غير الأخلاقية .
🔹 يقول رسول الله ( ص ) : تعافوا تتساقط الضغينة بينكم .

🕯️ الأحكام الفقهية أو الفضائل الأخلاقية لا تقرؤونها أنَّها مقدمات لثواب أخروي فقط، بل الله سبحانه وتعالى جعل الأخلاقيات مبنية على أُسس تكوينية، أو بتعبير الفقهاء مبنية على مصالح ومفاسد، ومعنى ذلك أنَّ لها مُعطى اجتماعي وأخلاقي وطبي وأخروي .

🔹 أشارت الروايات إلى مُعطى طبي مهم لمحور التسامح، يقول رسول الله (ص) : من كثُر عفوه مُدَّ في عمره .
🔺 ما هي العلاقة بين محور التسامح وامتداد العمر ؟
▫️ الدراسات الطبية تؤكد أن من أكبر العوامل التي تدهور توازن الإنسان حالات الانفعال، كعتوازن ضغط الدم الذي يؤدي إلى أزمات قلبية وسكتات دماغية، والدراسات مليئة بذلك، فالقرآن يعطيك علاجًا وقائيًا قبل الإصابة .

🔷 نظرية التَّسامح المُطلق

🔺 هل أنَّه من الصحيح الاعتماد على محور التَّسامح بنحو دائم؟ هل أنَّ الأخلاق الكاملة تكون بالتسامح لوحده ؟

❌ هناك ترويج لفكرة أنَّ علينا الاعتماد على التسامح والعفو واللِّين بنحو دائم ومُطلق، فإذا أردنا للإنسان أن يكون عصري لا بدَّ أن نرفع مفهوم الانتقام شكلًا ومضمونًا من واقع الإنسان، فمثلًا يستشكلون على اسم المنتقم للَّه، فيقولون إنَّ الله خير مطلق ليس منتقمًا، كذلك يقولون لا يصلح الانتقام للدولة المهدوية، وعندما يريدون رفع شعار كربلاء يذكرون ” كربلاء سلم ومحبة” فقط .

🔶 الإجابة :

▫️ ما من مذهب أخلاقي إلا وآمن بالتسامح ولكن قالت التسامح بالقدر المناسب، والدين الإسلامي أوصى بالتسامح وأضاف حقيقة الفصل بين مواقع التسامح ومواقع الانتقام، فخطأ كبير أن نُدير الحياة ببُعدٍ واحد .
قال أهل الحكمة : لا يوجد عندنا خُلق نحكم عليه بالممدوحية مُطلقًا، وبالمذمومية مُطلقًا، بل علينا أن نُدخل عِلل فاعلية تقول لنا مرة استخدم هذا المحور، ومرة استخدم المحور الآخر .

▫️في دعاء الافتتاح :[ وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النِّكالِ وَالنَّقِمَةِ ] .

▫️عن خُلق النبي (ص) وخُلق المؤمنين في القرآن، يقول تعالى: [ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ]

🕯️ يقول أمير المؤمنين (ع): جازِ بالحسنة ما لم يكن ثلمًا في الدين أو وهنًا في سلطان الإسلام .

🔹هناك خطةٌ أنبأت عنها الروايات، خطةٌ تقضي تغيير وتحريف الأدبيات في آخر الزمان، فيتحول المعروف منكر، وصدق الحديث إلى ضعف، والخيانة والمكر إلى دهاء وعقل، وأرادوا أن ينزعوا مواطن القوة من المسلمين فقالوا دائمًا سلام ومحبة وتسامح .

🕯️ الحسين (ع) في ثورة كربلاء أعطانا ثورة ذات أبعاد ثنائية متوازنة، تسامح في محل واقتصَّ في محل، لانَ في موضعٍ، وانتقم في موضعٍ، هذا هو الخُلُق الكامل، وكربلاء ما قامت إلا لرسم العقائد الصحيحة والأخلاق المتوازنة .

شاهد أيضاً

الشيخ جاسم الدمستاني | ذكرى رحيل منقذ البشرية رسول الله محمد (ص) | يوم 28 صفر 1443 هـ