السبت , 9 مايو 2026

ملخص محاضرة الشّيخ حسن العالي | ليلة 1 من شهر محرم الحرام 1445 هـ

الشيخ حسن العالي

ليلة ١ محرم ١٤٤٥ هج

١٩/٧/٢٠٢٣

عنوان المحاضرة : المجلس الحسيني محفل عرشي

روى الكشي أن جعفر بن عفان لما أن أنشد في الحسين شعراً بكى الإمام الصادق عليه السلام حتى سالت دموعه على وجهه و لحيته ثم قال ( يا جعفر شهدك و الله ملائكة الله المقربين ، هاهنا يسمعونك قولك في الحسين و لقد بكوا كما بكينا أو أكثر )

تتعرض هذه الرواية لمعاني جليلة و مفاهيم عظيمة فيكون لزاما أن نتعرض في البداية للجهة السندية فيها حتى لا نستسهل بالدلالات العميقة التي تفيض بها هذه الرواية الشريفة

قال السيد شرف الدين في كتابه المأتم الحسيني ) روى الكشي بسند معتبر عن زيد الشحام ثم روى هذه الرواية ، أطلق عليها السيد شرف الدين أنها رواية معتبرة

السيد الخوئي قال أنها رواية ضعيفة لأن في سندها النصر بن الصباح و محمد بن سنان فلذلك قال بضعف الرواية إلا أن المحققين في تضعيف هذين الرجلين أما النصر بن الصباح فهو متهم بالغلو إلا أن جماعة من المحققين قالوا انه في عدة مواضع قد لعن الغلاة فكيف يكون منهم بالاضافة إلى أن القدماء من العلماء كانوا يعتقدون في رواة أهل البيت منزلة خاصة فيها تقصير ، أجيال العلماء قالوا أن تلك المنازل ثابتة لأهل البيت عليهم السلام

اما محمد بن سنان فالكثير من تلامذة السيد الخوئي قالوا بصلاحه ، فهي رواية معتبرة ذات سند قيم فعلينا أن نغوص في دلالتها و نفتح من معانيها ما استطعنا

الدلالة الأولى

يعرف المأتم الحسيني بعدة قوالب من التعريفات لأن هذه التعاريف تنظر لجهات فقد يعرف المأتم بتعريف بناء على جهة أو أخرى

فإذا قلنا أن المأتم الحسيني هو عبارة عن طقوس دينية و شعائر حسينية فنحن ننظر لتلك الوسائل التي يتلبس بها المعزون في هذه المآتم

و اذا قلنا أن المآتم قنصليات و سفارات فنحن نظرنا لمسئوليات القائمين على المأتم

من المهم أن يعرف المأتم بعدة قوالب لان التعاريف أبواب للفهم و السلوكيات الصحيحة تجاه المأتم الحسيني لذلك على أهل الثقافة أن يحاولوا أشمل و اقرب تعريف لشرح هوية المأتم الحسيني

في هذه الرواية يرتقي الامام بالتعريف للمأتم من التعريف الضيق السطحي من النظرية الدنيوية للنظرة العرشية

يقول الامام ان الرثاء الحسيني لما أنشد للامام الصادق عليه السلام حضرت الملائكة ذلك المحفل قد حضرت و بكت أكثر من المعزين فبذلك الامام قد قلب هوية المأتم من هوية أرضية لهوية عرشية و بيئة سماوية

كأنما الامام يقول أن للمآتم الحسينية وجهاً ظاهريا ووجها خفيا غير مرئي ، وجه ارضي مكشوف ووجه ملائكي غير واضح ، و أقدار المعزين أو الحاضرين تختلف قربا و بعدا من المأتم الحسيني بقدر ما يتلمسوا من هويته ، من يلمس الهوية الظاهرية فقربه من الحسين عليه السلام بتلك الدرجة .

المأتم الحسيني له وجه ملائكي ، كل مأتم حسيني يعقد و يتوفر على صفات المأتم الحسيني يكون محفلاً مناسبا لتنزل العرشيين

كربلاء هي مخيم الملائكة و الملائكيين ، هذه الرواية تبين أن أي مجلس يقام عليكم أن تتلمسوا نفحات السماء و حضار السماويين في هذا المجالس

البعض يقول أما آن أوان البكاء على الحسين أن ينتهي ! أليس الاستمرار في البكاء على الحسين يسبب اختلالا في الروح و اضطرابا في النفس ، هذه اشكالية تصاغ باشكال متعددة

الاجابة على هذه الاشكالية

اذا كان المأتم مجلس الملائكة و الروحانيين فهل يكون داع للسكينة الروحية و التوازن النفسي أم داعٍ للاضطراب النفسي

و قد قال اهل المعرفة ان اهم تعريف الكمال أن يقترب الانسان لصفة العرشيين فإذا كان المأتم الحسيني هو بيئة الملائكة فكل هذه الاشكالات على المأتم الحسيني باطلة و كافرة

أهم هوية من هويات ليلة القدر ، عرف القرآن الكريم ليلة القدر ( تنزل الملائكة و الروح ) ليلة نزول تقديرات و مقادير الله على العباد ببركة الرسل من الملائكة

إذا عرفنا ذلك فالرواية تقول أن أي محفل حسيني حقيقي و جاد تتنزل فيه الملائكة ويتفاعلوا مع الباكين بل يبكون أكثر ، هذا يعني أن المأتم الحسيني هوية من هويات ليلة القدر و نسخة من نسخها .

المأتم الحسيني يقترب من هوية ليلة القدر ، الشيعة في عشرة محرم كأنهم في كل مكان يعقد فيه على الحسين يستدعون هوية من هوية ليلة القدر ، هذا المأتم في عمقه و جذوره ، لا من الباب الظاهري و القشري الذي اعتدناه

اذا كان المأتم نسخة من ليلة القدر، فهل يفرط عاقلا في آنة من آنات ليلة القدر أم يحرص على حضورها و استغلالها كل الاستغلال

ذلك يوجب علينا احتراما فائقا بالمأتم الحسيني فلا نتخلى عنه بسهولة و نحرص على حضوره من بدايته لنهايته .

و إذا كان المأتم صورة من صورة ليالي القدر فهل يحق لأي شخص من ادارة المأتم أن يتخلى عن احياء أي مناسبة لقلة الحضار مثلا ؟

اذا عرفنا هذه الهوية الملكوتية لما تحججنا بأي عذر طارئ و تخلينا عن الاحياء و لو كان الحاضر شخصاً واحداً

هوية المأتم الحسيني ليست روحية عاطفية فحسب هي كذلك محافل علمية و درسية بامتياز و هذه الرواية تدل على هذه الخصوصية في المأتم الحسيني .

البعض يقول أن الزيارة الحسينية بوقتها العريض لشهرين هو متاركة للعمل و العلم ، و لو عرف المحفل الدرسي و العلمي لما قال هذا الأمر

الزيارة الحسينية هي علم و معرفة من حيث الشكل فلو دخل اي شخص على زوار الحسين لرآه حاملا كتابه ما يدل على العلم

كما أن مفتاح الزيارة هو مفتاح علمي ( و فتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتك )

المأتم الحسيني من ناحية الشكل هو السماع لشخص يتكلم في جمع من الناس ، و لكنه محفل لتنزل الملائكة و الالهامات العلمية و الاشراقات القلبية

لذلك فالمأتم عدة هويات لابد من فهمها ليتسع فهم الحسين في عقولنا

من الظواهر المألوفة ، أن العلماء كلما تبحر في العلم و إزدادت منزلتهم تمنى أن يكون من خدام الحسين عليه السلام ( الدربندي مثالاً )

السيد تقي القمي يقول في كتابه ( اريد ان اقترب من اهل البيت لأقرب نقطة و اقرب الابواب أن أقرأ المأتم أي اخطب في المأتم )

و يقول الكاشاني أن لما بلغ أهل البصائر من بكى و أبكى أخذوا على نفسهم الهمم لرفع راية الحسين عليه السلام

ماذا يريد منا أهل البيت عليهم السلام و نحن نعيش أيام الحسين و نحن نعيش أيام الحسين عليه السلام ؟

يريدنا اهل البيت في هذا الموسم بين قاص يقص و راثي يرثي و نادب يندب على الحسين سلام الله عليه لأن المصاب عظيم

نسألكم خالص الدعاء

شاهد أيضاً

الملا علي صالح البلادي | ذكرى تسقيط السيدة الزهراء (ع) | يوم 30 صفر 1445 هـ