الشيخ حسن العالي
ليلة 4 محرم 1446 هـ
10.7.2024
عنوان المحاضرة : الموقف الواعي اتجاه الفتنة
قال تعالى:((الفتنة أشد من القتل))
إستعمل القرآن الكريم عنوان الفتنه في موارد متعددة وكلها تحمل معنى عاما واحدا
معنى الفتنه لغة هو وضع الشيء تحت الضغط او تحت الشدة
وإختلف المفسرين حول المراد من الفتنة في الآية فالبعض عرف الفتنة أشد من القتل هي:
1-الفتنة الإجتماعية تعكير صفو الوئام والإجتماع البشري.
2-الضلال في العقيدة والضلال عن الإيمان.
وسواء قبلنا بالأول او الثاني كلها أشد من القتل لأن تبعات فتنة الاجتماع وفتنة العقائد أشد مت التصفية الجسدية ومن القتل والدين في آياته ورواياته شدد على تجنب الفتن لما لها من وقع على الدين وعلى مسيرة المؤمنين.
هناك شبهتان تتعلقان بموقفنا من الفتنه
ماهو موقفنا من الفتنة التاريخية؟
واقعنا في كثير من محطاته يستقي من التاريخ أي إنه تجلي لنظراتنا في فتنة التاريخ
كيف ننظر لتاريخنا نظرة موضوعيه بحيث تكون النتائج صحيحه ومقبولة،إن تجلي حقائق التاريخ من خلال قراءة نصوص التاريخ قراءة متأنية
طرح الغربيون شبهه وصار بعض الشيعه يرددها هي إن علم الكلام يؤدي إلى خلق صور، فإذا دخل الإنسان الى قراءة التاريخ متسلحا بعلم الكلام سينظر للتاريخ وفق معلومات مسبقة. وإذا حللت التاريخ بناء على الصور ستحكم الرؤى بشكل وصاحب الرؤية الأخرى بشكل آخر
فأنا الشيعي أحمل كلام والسني علم كلام والمسيحي رؤئ دينيه فلو كل واحد دخل الى التاريخ برؤيته لن نقرأ التاريخ قراءة موضوعية.
إن شرط القراءة الموضوعيه للتاريخ وتترك علم الكلام والمبنيات التي كنت تؤمن بها كالطفل لا يحمل أي معلومة ولا أي فكرة سابقة ثم أقرأ التاريخ واحكم عليه
فهل هذا صحيح؟!
فقد رد علمائنا إن الذي يقول عليك أن تدخل للتاريخ بلا رؤى مسبقة إنما يغالط ويكذب لأن الرؤى المسبقة و علم الأفكار هي النظارة والمنظار الذي نقرأ به الاشياء ولا يستطيع الإنسان أن يقرأ شيء الا وفق تصور عنده.
ففي كل بيئة يحكم على شئ وفق رؤيه معينه.
فلا يمكن تجريد الإنسان من معلوماته ودينه وثم تقول له ادخل للاشياء من غير دين
هناك من يقول أن هناك جماعه وقد يكونون حوزويين ومعممين استطاعوا أن يتجردوا من المبنيات الشيعيه وقرأوا التاريخ من جديد ووصلوا لنتائج تختلف عن الشيعه نعم ولكن هذا مغالط فقد جمد عقائده الدينيه وقرأ التاريخ قراءة موضوعيه ولكن في الحقيقة هو تنازل عن مبنيات الشيعه وآمن بمبادئ التنوير والعلمانيه اي تخلى عن مبادئ الشيعه وتبنى مبادئ العلمانيه
إذن لا نستطيع قراءة التاريخ إلا بمعلومات سابقة
قد يقول قائل نحن نستقي المعلومات من التاريخ فكيف ندخل له بمعلومة نحن نتعلم المعلومات من التاريخ كيف ندخل إليه ونحن لدينا رؤى ادخل الى تاريخ الحسين بخلفية أنه معصوم فكل ما وافق العصمة إقبل به وكل ما خالف العصمة احكم عليه بالكذب
هذا خطأ من قال أن معلوماتنا الأصليه نستقيها من التاريخ نحن نستقي المعلومات اليقينية من مصادر أخرى والتاريخ قد يؤيد وقد لا يؤيد فالاستدلال على عصمة المعصوم إنما تؤخذ من القرآن والحديث لا التاريخ وحده إنما نتسلح بالتاريخ ونتسلح به فلو اعتمدنا على معلومات التاريخ سنحمل عقائد متناقضة لأن التاريخ متناقض وهذا ما بينه كبار العلماء كالسيد الحكيم حين قال إذا قرأت معلومة تاريخية تقدح في من تعلم أنه يستحق المدح أو أن تمدح في من تعلم إنه يستحق الذم فهذه المعلومة إما تسقط أو تؤول، يفيد إنك لابد أن تدخل للتاريخ بمعلومات وهذه المعلومات تبين لك صحيح التاريخ من سقيمه
الشبهه الثانيه:
إن التاريخ فيه تفاصيل كثيرة وتلك التفاصيل آحاد ليس معلومة باليقين وليس سندها صحيح فكيف يجوز للخطباء أن ينقلوا تفاصيل التاريخ التي هي ليست يقينيه ولم تقم عليها حجة شرعية؟
نقول نحن نعلم أصل واقعه كربلاء وحادثة السقيفة ونعلم الهجوم على دار الزهراء أما التفاصيل آحاد ليست متواترة بكثرة سندها غير صحيح كيف يجوز نقله للناس فالبعض يكتب على الخطباء ويعيب عليهم نقل تفاصيل غير معلومة ولم تقم عليها الحجة الشرعية هناك نقاط :
1-من المعلوم أننا لو اعتمدنا على نقل التاريخ على الصحيح والسند لضاعت كل تفاصيل التاريخ لأن كل تفاصيل التاريخ لا هي يقينيه ولا سندها صحيح.
فمن يعتمد على اليقين وصحة السند في نقل التاريخ يحكم عليه بالتلاشي والضياع وهل من مصلحة المسلمين الحكم على التاريخ بالإلغاء وهذا غير صحيح.
2- نقل الخطيب للتاريخ على وجوه ولدواعي نقل المعلومة باعتقاد أنها واقعه جزما وحقيقة هنا يطالب بالدليل ويحكم عليه بالكذب اذا لم يكن هناك دليل أما اذا كان النقل استنادا على كتاب وبخلفية نقلت في التاريخ ككل التفاصيل فهذا لا يحكم عليه بالكذب.
3- من المعلوم أن اليقين من التاريخ هو أصول الحوادث المعلوم اليقين عن أصل وقوع كربلاء معلوم والسقيفة والهجوم على دار الزهراء لكن التفاصيل غير معلومة فلو اعتمدنا على نفس الأصل فإن ملامح القضايا الاصلية يضمحل.
روايه التفاصيل وإن كانت ضعيفة هي التي تولد الانشداد للواقعه وتخلدها في الضمير والعقل فكلما رويت التفاصيل مره بعد مرة كلما ثبت أصل الحادثة وصرنا ننشد لأهل الخير وننفر من اصحاب الشر
فمن الضروري تأييد الحقيقة المعلومة بالحوادث المظنونه فحادثة مظنونة لكنها تؤكد الحقيقة فالذي يعيب على الخطباء روايتهم لتفاصيل كربلاء ويقول لا تروا فإنه يقوم بأمرين سيئين:
1-محاولةطمس و تغييب الحقيقة المعلومة.
2- يعدم انشداد الإيجابي وتفاعل الشيعه بمصيبه الحسين.
وهذا أمر خطير جدا يجب التفكر فيه وفي عواقبه وتبعاته.
فالسيد الحكيم يقول لاضير في تأييد الحوادث المعلومة بالحوادث المظنونة.
وإننا نعيش تناقض عجيب فالبعض ممن يدعي الورع في التاريخ فيعمد لحوادث التاريخ ليسقطها كي لا يقع في المظنونات لكنه في الواقع يقبل إشاعه على مؤمن وينفعل مع وهم معين يترتب عليه أثر
إذ لابد من التأمل في الآثار والتبعات فهو ليس صناعه وانتهى الأمر فالبعض يعمد لكل تفصيل حسيني ليسقطه وفي الواقع هو أكذب الناس ويعيش الفتك بأخوته في حياته ولنا في مسلم بن عقيل أسوة فعندما أتته الفرصه لتخلص من ابن زياد لم يفعل فلما سئل عن ذلك قال إن الإيمان قيد الفتك فما كان اختيار الحسين لمسلم إلا لأنه صاحب جلالة وقداسه وكما قال عنه المامقاني كان مسلم أول الشهداء وسيد السعداء وسفير سيد الشهداء ومقامه فوق من أن تحويه الاقلام أو تحصيه الارقام وقد كُتب عنه الروائع وأعظم ما صدر في حقه قول رسول الله (أنه مقتول في عشق الحسين)
أحب عقيل حبين ياعلي وان ولده مقتول في محبة ولدك فتدمع عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربين فهذا شهيد في عشق الحسين افتتح الشهادة وقتله علامة على ماسيفعل بالحسين
فالسلام عليك سفير الحسين
حسينية أبو صيبع