الشيخ حسن العالي
ليلة 5 محرم 1446 هـ
11.7.2024
عنوان المحاضرة : الإمامة بين التعميق والتسطيح
قال تعالى:( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير )
هل المطلوب أن نتعمق في مسائل الإمامة وأصول الدين أم نكتفي بالظاهر السطحي؟
هل نغوص في مراتب الإمامة أم نكتفي بالقشور؟
قد يقول قائل إن الغوص والتعمق في الأصول ومنها الإمامة يحدث مشكلات للإنسان كالرهبنة والغلو وقد يخرج عن الواقعية الى الإيمان بالمثل الخياليه.
إذن نتعمق و نتدرج في معرفة مراتب الإمامه لأن عدم التعمق في الأصول والإمامة هو الذي يحدث ارتدادات سيئه جدا.
وكما حدث للخليفة الثاني لما كان جاهلا بمراتب النبوة أدى به الى الوقوع في وحل خطير حيث منع الوصيه وخط لنا منهاج القرآنيين الذين يعزلون القرآن عن النبوة حيث قال كفانا كتاب الله.
واعتبر النبي مثل ساعي البريد الذي اعطانا الطرد وانتهت مدته بل واتهم النبي بالهجران حين قال إنه ليهجر.
فإذا نظرنا للمسائل الدينيه بالظاهر القشري سيتسبب لنا بالسقوط في الأخطاء العقائدية الخطيرة
لذلك يقول بعض العلماء إن عدم التعمق في الإمامة يولد مشاكل بل قد يحدث اندثار للعقيدة.
فقد كانت عند الشيعه عقيدة دينيه واضحه لكن لم يتداولوا أدلتها ولم يتعلموا مدراجها أدى الى خروج الشيء من كونه واضح الى كونه منكر ففي كتاب الفتاوى وكتاب التنقيح لمامقاني أيهما أرفع مقام أئمه أهل البيت أم سائر الأنبياء والمرسلين.
إن من بديهيات ومسلمات الشيعه إعلائيه أئمة أهل البيت على سائر الأنبياء والمرسلين إلا نبينا محمد.
لذلك فإن هجران الواضحات أدى الى أن يتحول الشيء البديهي الى منكر.
الأمر الثاني:
إن الذي يحثنا على التعمق هي نفس نصوص أهل البيت هي التي فتحت علينا باب التعمق في ولايتهم، حالة روحية واقعه في كتب الزيارات عندما يتكلم عن حجيه الأئمه
السلام عليك ياحجه الله في خلقه
السلام عليك يا حجة الله في بريته
السلام عليك يا إمام الثقلين
كل هذه المعاني تدل على حجية الأئمة وولايتهم في كل الخلق فكل ما ينطبق عليه خلق فهم ولاة عليه يا حجة الله في أرضه وسمائه يعني ولاية في الارض وولايه ملكوتية في السماء.
في دعاء الافتتاح عندما كل إمام أنه القائم هل القائم في الناس أم في الخلق، الخلق كل ما طبق عليه خلق انسان وجن وملائكة وأنواع الملائكة
إذا كانت النصوص تفتح هذه الابعاد وتدعونا للتعمق في الاصول والمعارف فكيف نكتفي بمعرفة الظاهر عن الإمامة وأصول الدين.
هناك عالم أظهر من القرآن والروايات أن بعثة النبي وإمامة الإمام نيابة عن الله في كل المجرات البعثة والإمامة على كل الكرات
قوله تعالى (إنه للعالمين نذيرا)(ذكر للعالمين)(بعثة للعالمين)
فلا يصح أن نعرف النبي أنه قيادة بشرية للبشر.
من الواضح في روايات الأئمة كروايه الصادق عليه السلام( ما من شي من نبي ولا أنسي ولا جني ولا ملك في السماوات إلا ونحن حجج الله عليهم)
فلماذا نحجز أنفسنا عن التعمق اذا كانت النصوص تدفعنا نحو هذا التعمق؟
هناك سؤال
هل نص على موقعية الإمامةفي العدد؟
هل ذكر القرآن ترتيب الإمامة في الأصول؟
نقول إن أصول الدين خمسه وقد عمد بعض العلماء اذا دمج الاصلين الاوليين معا فقد دمج التوحيد والعدل ليصبحا أصل واحد فكان عند اربعة اصول العدل والتوحيد والنبوة والامامة والمعاد إذن ترتيب الإمامة هو الثالث
هل هناك دليل قرآني أن الإمامة هي الأصل الثالث البعض قال ان الامامة من الاصول ولكن الترتيب هو من علماء الكلام البارعين
ولكن هناك آيات ونصوص على إن الإمامة هي الأصل الثالث.
ومنها آيه البحث ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) قال بعض المفسرين إن الله ذكر في القرآن الإحسان للوالدين في أربع آيات يعد ذكر التوحيد مباشرة (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وآية البحث أيضا (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) فقد رفع منزله شكر الوالدين الى منزله شكر الله هنا يدل على مكانة الوالدين في القرآن والإسلام هذا الظاهر من الآية وللآية معنى تأويلي عظيم وهناك روايات كثيرة نستدل منها على المعنى
روى الكليني في الكافي
سئل أمير المؤمنين عن الآية قال إن الوالدين اللذين أوجب طاعتهما هما الوالدان اللذان اولدا العلم وأورثا الحكم.الي المصير اي المرجع
سأل جابر الامام الباقر عن الآية فقال الأول هو رسول الله والثاني هو علي بن ابي طالب.
عن أميرالمؤمنين قال سمعت رسول الله يقول أنا وعلي أبواه هذه الأمة.
الرابعه خصائص الأئمة للشريف الرضي عن سهل عن ابيه أحدهما علي بن ابي طالب
هل هناك قرينة من الرواية على إن المقصود من الآية ليس الوالدين العرفيين؟
هل جو الآية أخلاقي أم عقائدي الجواب الآية بدأت ب اشكر لي عقائدي وانتهت ب المصير اي المعاد عقائدي فإذا كانت بدايتها عقائدي ونهايتها عقائدي فلابد أن يكون وسطها عقائدي
معنى الوالدين النبوة والإمامة.لماذا المعاد رابعا
نقول الامام جاء بدليل عقلي الوالدان هما الذين أولدا العلم واورثا الحكم اليه المرجع والدليل أولدا من الذي يعرفك أن هناك معاد هما النبوة والامامة فإذا كانت النبوة والإمامة مفتاح المعرفة فالمعاد يتأخر وهذا الترتيب قبل أن يكون من عالم هو ترتيب قرآني كما في قوله تعالى:(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاةو يؤتون الزكاة وهم راكعون). وهناك الكثير من الآيات الداله على ذلك.
وقد بين الأئمة إن ضياع الإمامة الحقة من يد الإنسان شقاء أبدي وتيه في ظلمات الحياة
وهناك رواية للإمام الباقر بينت حالة الإنسان بلا إمام حق شبه المتدين الذي ضيع إمام الحق بالشاه التي ضاعت من قطيعها فظلت طوال اليوم تبحث عن راعيها وعن قطيعها فرأت قطيعا فلحقت به وفي الطريق توحشت أن لا الراعي راعيها ولا القطيع قطيعها فانفصلت وظلت تبحث الى الليل فاستوحد بها الذئب فاكلها)
هكذا من ضيع الإمامة الذي ضيع إمام الحق لابد أن يؤمن بإمام آخر سيكتشف وسط الطريق إن هذا الإمام لا ينسجم مع الفطرة وليس على الحكم الصحيح ولا يستهدي به بالطريق فيبحث عن إمام آخر فيصير مصيره للشرق والغرب كمصير بعض مذاهب المسلمين اليوم حيث ضيعهم علمائهم الذين ليسوا بعلماء أساسافمن يضيع الإمام الحق يبتلي بإمام باطل فتضييع الإمام شقاء ابدي والحصول على الإمامة مفتاح للنجاح ففي كربلاء في قصة الحر لقطات رائعه بدأ بدورخطير فيه أعظم جناية قائد في جيش بني أميه لكنه في نهار واحد قطع المسافة بين كونه أداة في يد الأمويين الى جندي بين يدي الحسين وقطع المسافة بين الشر والشهادة فما الذي تغير في الحر؟
أنه تحول من إمام شيطاني الى إمام رحماني من إمام جهل إلى إمام العلم من إمام الشر إلى إمام الخير
وهذا الكلام ليس فقط في تضييع الإمامة الكبرى بل حتى تضييع القيادة الجزئيةالصغيرة لأن العالم إذا لم يكون على نهج أهل البيت فهو قاطع طريق فتضييع الإمامة والقيادة الجزئية ماهو الا مضيعه للحياة.
وكربلاء قلبت المعادلة من كل الجهات فصارت قبلة عشق العاشقين كلاً يتوق الى كربلاء والكل يشتاق لتلك الارض الطاهرة.
طبتم وطابت الارض التي فيها دفنتم
حسينية أبو صيبع