الشيخ حسن العالي
ليلة 6 محرم 1446 هـ
12.7.2024
عنوان المحاضرة : الدين وحرية الاعتقادات
قال تعالى:(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)
لا أعظم بعد قراءة القرآن من تفهم معانيه والوقوف على مراميه فلا يضر أعداء القرآن والدين عكوف المسلمين على قراءته لفظا ولحنا
فالذي يزاحم مشروعهم وقوفهم على التأويل القرآني في الإتجاه الصحيح وآيه البحث واحدة من الآيات التي تعرضت للتأويل الباطل والتحريف المعنوي.
روى سليم بن حوار قيس بين معاوية وابن عباس قال معاوية: لقد كتبنا كتاب في الآفاق ونمنع أن يتحدث أحد بمناقب علي وأهل بيته فاسكت ياابن عباس، فقال ابن عباس أفتنهانا عن قراءة القرآن قال معاوية لا قال أفتنهانا عن تأويل القرآن قال نعم قال فأيهما أعظم قراءة القرآن أم تأويله والعمل به قال أعظم العمل به فقال ابن عباس كيف نقرأ القرآن ونحن لا نفقه تأويلات القرآن قال خذ بتأويلات الناس غير تأويلكم أهل البيت قال كيف ينزل القرآن علينا أهل البيت ثم نأخذ تأويله من آل بني سفيان أو من المجوس والنصارى واليهود.
إذن لا مضرة في قراءة القرآن في لحنه وفي رسمه ومسابقات الحفظ فيه الذي يضرهم هو التوصل لتأويلات القرآن الحقيقية.
جاءوا لآيه لا إكراه في الدين على إنها أعظم مؤيد للحرية الشخصية المطلقة الليبراليه بالمعنى العام فكل الحرية في هذه الدوائر محرزة بهذه الآية فإذا قال لشاب لماذا لا تصلي أو لشابة لماذا لا تلبسين الحجاب ترد لا إكراه في الدين وانها حرية شخصية
في السابق جماعات الانحراف اذا اعترض عليهم المؤمنون في انحرافهم يقولون حرية شخصية أما الآن فصاروا يستدلون من القرآن الكريم والروايات لتبرير انحرافهم فيسرد مجموعه من الروايات والآيات ، فالحرية الجنسية عند البعض أمر لا يعترض عليه القرآن أو المثلية سكت عنها القرآن وأن لا إكراه في الدين.
أحد المنظرين واسمه محمد شحرور قال وفق قوله تعالى لا إكراه في الدين يعني إن الدين يأمر وينهي ولكن لا سلطة له على الضمير فالدين لا اكراه فيه يعتمد على سلطة الضمير ،الدين يختلف عن الدوله فالدولة تكره المواطنين او تفرض عليهم قانون معين ولكن الدين يأمرك بالصلاة وإقامتها خاضع للضمير بالتالي تسقط الحدود والتعزيرات والنهي عن المنكر فالحجاب واجب الصلاة واجبة تنكر بالقلب او اللسان او اليد هذا كله ساقط
لنسأل انفسنا ما معنى لا إكراه في الدين ينطبق على أي فئه من الدين هناك ثلاث أمور:
1- الدين وهو مجموعه الأصول والإعتقادات التي تعمل بالعقل والفكر ويؤمن بها القلب.
2- الشريعه: مجموعه المسائل الفقهيه التي ينبغي لمن دخل الدين أن يطبقها مثل الصلاه والحجاب.
3- الملة:الطريقة والأعراف التي تنشأ بعد الاعتقاد والعمل بالشريعه.
والآيه الكريمة لا إكراه في الدين أو الشريعه او المله؟!
تعني لا إكراه في الأصول الإعتقادية، يعني لا تكره أهل الملل والأصول الاعتقادية بالدخول بالقوة والاكراه والجبر، لأن الاكراه لا يحقق نتيجه. ولأن الإيمان بالدين والأصول الإعتقادية محطه وموطنه العقل والفكر لا الجسد،فالدين من أفعال العقول والقلوب فإذا أردت أن تقنع القلب او العقل تستخدم قوة البرهان والدليل والحجة فقد تجبر شخص على الصلاه او على سلوك معين ولكن داخله لا يقبل بالدين فكل معلول لابد من استخدام علته التي تسانخه والدين في العقول والعقل يحتاج للبينات والحجج والبراهين والأدله. أما تطويع الأبدان يحتاج لأمرين:1-إقناع فكري أو إكراه. تختلف الدوله (النظام العالمي) عن الدين فالنظام أقصى أمنياته أن يطوع ابدان الناس لذلك عند سن قانون معين فهو يفرض إما العقاب او التغريم المالي فهو يفرض التطويع ولو بالإكراه.
كقوانين المرور مثلا.
بخلاف الدين فهو لا يريد تطويع الاجساد إنما يريد العقول والأفكار ثم بعد ذلك العقول تُطوع الأبدان لأن في الأصول الدينيه نستخدم البرهان والحجه فكان يقال للإمام موسى الكاظم إمام الارواح والأديان أما هارون الرشيد فكان إمام الأبدان والأجساد
لماذا قيل عن أهل الكوفة مع الحسين قلبا ومع بني اميه بالسيوف لأن الحسين يمتلك الحجه والدين والفضيله والقلوب تميل للفضيله ومع بني اميه حيث طوعوا أجسادهم من الجبر لا إكراه في الدين يعني لا نكره أحدا أن يدخل في ديننا مكره او مجبور ولكن اذا دخل الإنسان الى الدين وقال أنا أومن بالتوحيد والنبوة ثم وجدته يتهاون في الصلاه او المرأة تتساهل بالحجاب هنا هل تأتي آية لا إكراه في الدين يعني في الأصول المرأة التي دخلت الى الدين والى الاسلام عليها أن تلتزم بالحجاب لأن الحجاب من التشريعات ،فواجب عليها لبس الحجاب وأداء الصلاة فلولم تلتزم على المؤمنين إذا كانت لهم سلطة إكراهها على ذلك،فالآية تقول لا إكراه في الأصول لا في التطبيقات والتشريعات.
هناك عرف دولي أن المواطن في دوله ما او إذا أقام في دوله ما عليه أن يقبل بنظام الدوله فهو يلتزم ويلزم نفسه بالإجراءعلى الأنظمه.
فكيف يدخل الشاب او الشابه للاسلام ثم يقول لست مجبرا على شي
بتعبير آخر كيف يكون مسلما في العقيدة وفي التطبيق والتشريع مع أهل الزندقة والكفر!
فإذا آمنت بعقيدة فكل عقيدة لها التزام وهناك فرق بين أمرين الاول أمر إذا آمن به الفرد لم يترتب عليه شي مثل الإيمان بإن الارض كروية ام مسطحه السماء قائمة بلا عمد هذه لا يترتب عليها شي
الثاني:أمور تترتب عليها مسؤليات فإذا آمنت بالتوحيد والنبوة والإمامه فتترتب عليك مسوليات منها أداء التطبيقات الفقهية
قال تعالى(الذين حملوا التوارة ثم لم يحملوها) أي آمنوا بها ثم بعد ذلك أرادوايعزفوا عنها عمليا فهكذا الدين غير ملزم ولا مكره في الإيمان ولكن عند الإيمان ملزم ومجبر على التطبيق، فلا يجب استخدام الآية كشماعه على التهتك في مجتمع الدين والإسلام
التسامح والتساهل والحرية إنما مع اؤلئك الذيم لم يدخلوا الدين نعطيهم الأدله والبراهين ولهم الحرية في أن يؤمنوا أم لا ويترتب عليهم الحساب من الله إذا عرفوا الادله ولم يدخلوا ولكن لهم الحرية لأن أصل الدخول للدين ليس مكره.
هل التسامح مع أهل الأديان وأهل الملل هو تسامح او عفو التسامح أن لا نجبرهم على معتقداتنا وعلى طرائقنا لأن لا إكراه في الدين لأن مسأله التسامح والتعايش لها آفاق لا يمكن إستعمال كل آفاق ومستويات التسامح ومع أي فئه فكل فئة بحسب البعد والقرب وكما جاء في زيارة عاشوراء لأن الزياره فكرية فكل إنسان بما يقابلك به فإذا كان الإنسان المقابل مؤمن ولائي فالتسامح معه على الإطلاق في قوله وليا لمن والاكم أما اذا كان لا يؤمن بالعقيدة ولكنه مسالم اجتماعيا فنتسامح ونتسالم معه اجتماعيا في قوله سلما لمن سالمكم
واذا كان الشخص المقابل يعاديني فكريا ولكنه لا يحمل السلاح في وجههي اتسامح واتعايش معه في منطقة الفكر عدوا لمن عاداكم
أما إذا كان أو تحول محارب يستعمل كل وسائل الترهيب ويحمل السلاح لقتلي فأنا حربٌ لمن حاربكم فهذا يمنع كل أفق التسامح والتعايش فمما شهد به العالم للمسلمين أنهم أهل التسامح مع الأديان والملل الأخرى فالإسلام دين لا يضاهى في التسامح وقد كتب بعض الغربين لقد عشنا في أوساط المسلمين ننعم بحرية الإعتقاد وببركة التسامح عندهم والواقع هو كذلك فأكثر فرقة إسلامية تتسامح مع أهل الملل هم الشيعه وزيارة عاشوراء دليل على ذلك أما الفرق الأخرى مجرد أن تختلف معه في فكرة ولو جزئيه اعتقادية كانت ام غيرها يحمل لك السيف والعدوان والحرب فبعض المذاهب تتسامح مع كل الحضارات الغربية وتنظر للشيعه نظرة حرب وعدواة فمن المشاكل التي نعاني منها في التشيع أننا متسامحون مع الكافرين والمسيحيين ولكننا متحجرون ومتشنجون مع بعضنا البعض انفتاحيون مع الملل وانغلاقيون مع بعضنا البعض نسد الأفق أمام بعضنا وهناك صور عديدة للإقصاء فلاينبغي أن نغضي الطرف عن مثل هذه المشاكل بل يجب معاالجتها حتى لا ينهدم الدين فهذه الممارسات ما هي الا خلل يسري فينا وأمر شيطاني خطير إنما يقوم بها الصغار ومن يحتمي تحت مظلات الاقصاء وليس العلماء فهم أرفع من ذلك.لأن الاخوة الايمانيه هو الأصل للإنتماءات الكبرى بيننا وبين أهل البيت
ولنتعلم من أصحاب الحسين شيء من الأخوة والتولي فكانوا يتسابقون الى الموت ويهجمون عليه ويتمازحون مع بعضهم لأنهم سيقدمون على الموت
وقد روى الصدوق إن الحسين سيد الشهداء يوم القيامة وإن لأصحابه لدرجه على الشهداء كيف لا وهم أصحاب البصائروكتبت أسماءهم في الصحيفة الحسينينة وكان الإحتفاء بهم قبل يوم كربلاء.
فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
حسينية أبو صيبع