الشيخ حسن العالي
ليلة 2 محرم 1447 هـ
عنوان المحاضرة : النهضه الحسينيه وشرائط الفريضة الكبرى
روى ابن الأعثم في كتاب الفتوح وصية الحسين عليه السلام لأخيه محمد: وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب النجاح و الصلاح في أمة جدي أُريد أن أمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأسير بسيرة جدي وسيرةأبي
وروى هذه الوصيه إبن شهرآشوب بلفظ وإنما خرجت لطلب الصلاح وفي رواية أخرى إنما خرجت لطلب الإصلاح.
هذه الروايات وإن اختلفت بعض الشئ إلا أن المضمون واحد توقف بعض المحققين عند زيادة جاءت في رواية إن الأعثم واسير بسيرة جدي وسيرة أبي وسيرة الخلفاء الراشدين فنهاك ملاحظتين:
1- مصطلح الراشدين ظهر متأخرا عن الدوله الأموية ولم يكن متداولا في الروايات قبل ذلك.
2- لما وجدوا قول الحسين اسير بسيرة جدي وسيرة ابي علي أرادوا الموافقة لتلك السير فأضافوا هذه اللفظة.
أصل البحث هو أن الحسين بين أن تحقيق النجاح والصلاح في أمة رسول الله يتوقف على إقامة الفريضة الكبرى والوظيفة العظمى وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أمر بالمعروف وأنه عن المنكر
في كتب الفقه حددوا شرائط لهذه الفريضة أشهرها:
1-أن يتعرف المتصدي لهذه الفريضة الإحاطه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يأمر بمنكر وينهى عن معروف.
2- وجود آمارة على أن الذي تحقق منه المنكر لا زال مستمر فيه.
3- أن يحتمل التأثير أي ترتب الإصلاح في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
4- عدم ترتب مفسدة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فقد أشكل البعض على النهضه الحسينيه فقد تحقق الشرطان الأوليان وسقط الثالث والرابع.
فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر في أناس فقد فيهم التأثير.
وترتب المفسدة وقد ترتب على امره أنواع من الضرر على النفس والمال والأهل
السؤال: لماذا تصدى الحسين لهذه الوظيفة والحال أن شرطين سقطا؟
جاء في الروايات إنما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على القوي المطاع العالم بالأمر بالمعروف
كما روى الكليني عن الصادق أنه قال:وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه وإلا أمسك.
إذن كيف نوازن بين النهضه الحسينيه والشرائط التي قررها الأئمة في ثبوت هذه الوظيفة فالأئمة لا يتناقضون إنما هم وحدة متناغمة
فكيف قام الحسين وقد فقد شرطان من الشروط؟!
فجاء عن الشيخ اليزذي: نحن لا نعلم أي لون من ألوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ أن يأخذ رجل بيد أهله وأولاده إلى صحراء لا ماء فيها وأن يتصدى للجهاد مع أناس يعلم عدم تأثيرهم ثم يتلقى الشهادة هو ومن معه.
قد يقول قائل أن هذا خاص بالحسين ولا شأن لنا به، من يقول بهذا فهو يعطل الثورة الحسينيه عن الفائدة! وإننا لا نحتاج لاستعراض هذه الثورة لأن أحكامها خاصة! ولا نستطيع أن نحذو حذوها وأثرها.
الإجابة هنا ببيانات:
البيان الأول: للجهاد في سبيل الله أنواع ولكل نوع اسم ولكل نوع احكام وشرائط *ويمكن تقسيم أنواع الجهاد لثلاثة أنواع:
1- الجهاد الابتدائي
2- الجهاد الدفاعي
3- الجهاد الذبي وهو الجهاد الذي يشرع للذب عن بيضة الاسلام اذا تعرض للخطر.
وقد بين الفقهاء أن الابتدائي ليست شرائط في الجهاد الذبي فالذبي لحفظ بيضة الاسلام وكلمة التوحيد اذا تعرضت لخطر يجب أن يدافع عن بيضة الإسلام.
فالدفاع او الجهاد الذبي واجب بالغ ما بلغت من الضرر على النفس أو المال أو الأهل.
فالحسين في جهاده كان من النوع الثالث وهو الذبي وكما كان يشير في قوله وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع كيزيد يعني أن حوزة الاسلام يبطل واسس الدين ينهدم اذا استقرت حكومة يزيد
فالحسين خلاف المشورات فهو ليس تكليف اعتياديا فهو في مقام تكليف حفظ بيضة الإسلام إذن لا تخوفني بقتل او ضرر فهو هنا يثبت أن النهضه الحسينيه وفق الدين ولم تتخطى الفقه.
البيان الثاني:
قسم أهل العلم المنكرات التي يجب مواجهتها أنواع:
1-منكر فردي جزئي كترك الصلاه وشرب الخمر.
2-منكر إجتماعي وهي على أقسام ولتعدد درجاتها تختلف أحكامها فخروج المرأة سافرة هو إجتماعي أثاره عامة له حكمه فالمنكر الإجتماعي درجات كسلب حريات الناس والعبث في أمنهم والتجرأ على أحكام الله بالتغيير
3- المنكر الإجتماعي ذو الأثر العظيم يجب علئ المؤمن مواجهتهابالغ ما بلغت الامور وتحمل جميع التبعات.
فإذن لا يمكن أن يتساوى المنكرات الفردية والاجتماعية بالمعالجة.
السيد الإمام إن التقية غير جائزة في بعض أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد سئل السيد محسن الحكيم قيل له لقد ذكرتم في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرائط أن لا يلزم وقوع الضرر بالمال والاهل فماذا تقولون للمؤمنين الذين تصدوا لبعض المنكرات أهل كانوا على خطأ؟؟! قال إن الشرائط التي ذكرتها في الفقه إنما هي شرائط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمور المتعارفة جعلت لها شرائط أما إذا تعدى المنكر إلى ضرب أسس الدين فيجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل الغالي والنفيس وما قام به قوافل العلماء إنما كان في مواجهه المنكرات التي تضرب أُس الدين
وقد ذكر الخميني قدس سره في تحقق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
1- تصدي العدو لهدم الكعبة
2- تعرض النبي او الامام للخطر
فهنا وجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والمدافعه عن مثل هذه الامور
فالحسين واجه منكر عام وليس فردي واجه منكر سياسي يخص الأمة منكر عقائدي يضرب أسس الدين وليس فرديا فرعياً،لذا بذل كل ما يملك
فقد جاء في الروايه أن جبرائيل نزل على رسول الله بصحيفة فيها إثنى عشر خاتم وقال فيها وصيتك للنخبة من أهلك فقال ومن هم يا جبرائيل فقال علي وأولاده فدفعها رسول الله لعلي ففكها وفتح خاتم وعمل بما فيه ودفعها للحسن ففك خاتم وعمل بما فيه ودفعها للحسين ففك خاتم وفتحها فوجد فيها يا حسين إخرج للشهادة في قوم لا شهادة لهم إلا معك واشري نفسك لله
السلام عليك يا خيرة الله وابن خيرته
حسينية أبو صيبع