الإثنين , 20 يوليو 2026

ملخص محاضرة الشيخ حسن العالي | مسلم بن عقيل (عليه السلام) المؤمن النموذجي | ليلة 4 محرم 1447 هـ

الشيخ حسن العالي

ليلة 4 محرم 1447 هـ

عنوان المحاضرة : مسلم بن عقيل (عليه السلام) المؤمن النموذجي

-إختيار السعادة الأخروية كياسة عظمى

عن رسول صلى الله عليه وآله أنه قال (المؤمن كيس فطن حذر)
لقد عرف المؤمن في نصوص الوحي وروايات الأئمة من جهات متعددة فمرة عرف من جهة التزامه بالدين والتشريعات(المؤمن الضعيف من لا ينهى عن منكر) كما ورد المؤمن له في الدين قوة
وعرف مرة اخرى من جهة خصاله النفسية وصفاته المعنوية(المؤمن حليم لا يجهل وورد المؤمن يغار والله أشد غيرة)
ومرة عرف المؤمن من جهة إجتماعية فقد ورد المؤمن مؤلفة يألف ويؤلف) المؤمن هين لين حتى تظن من لينه أنه أحمق
وعرف مرة من جهة إدارته للأمور وبرمجته للوصول لأمثل الطرق واحسن الغايات في إدارة الأزمات.
المؤمن كيس فطن حذر تتكلم عن وصف المؤمن من الجهة الرابعه وهي قدرة المؤمن على إدارة الأزمات والإدارة للأمور
فقد جاء في الكافي أن أمير المؤمنين قال:(ياهمام المؤمن الكيس الفطن).
مامعنى هذه الالفاظ؟
الكيس / الفطن / الحذر
الكيس: تطلق على حسن التأني والرفق بالإمور والعقل.
صاحب البحار يقول أن هذه الرواية في صيغة خبر ولكن معناها الدفع والأمر بمعنى أيها المؤمن دع هذه الصفات فيك.

وتأتي الكياسة بمعنى التجربة واستعمال الفطنة العقلية والنظر للأشياء بمعيار الفطنة العقلية واليقظة.
أحد العلماء فرق بين هذه الأمور فقال:

الكياسة:أن يتميز الشخص في حسن الإدارة
الفطنة: القدرة على الاستشراف والتنبؤات المستقبليه

الحذر: ان يتميز بالحس الأمني وعدم إذاعته للأخبار التي تعرض المؤمنين للخطر

الخلاصة أن الرواية تشرح واقع المؤمن النموذجي فالمؤمن النموذجي هو الذي يتميز بهذه الخِلال الثلاثة والمؤمن النموذجي هو الذي يتميز في القوى الناعمة وهي خصال وصفات داخليه
فالمؤمن القوي ليس ذو العضلات بل ذو الخصال الناعمة، فإذا خرج القائم وضع يده على رؤوس أصحابه فتتكامل عقولهم
لأن جُل الحرب مع الآخر هو التميز في القوى الناعمه، والقرآن الكريم يبين إن قوى العناصر التي يسيطر بها المستكبرون هي المكر الإعلامي والخديعه النفسية والإشاعات الحربية.

وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار اي خدعتمونا اي إن قوى المكر هي القوى الناعمه.
فالرواية تقول إن يوم الظهور يحتاج لمؤمنون في القوى الناعمه فضلا عن القوى العضلية فالمؤمن يحتاج لتعبئه فكرية ولا يغفل ولا يخادع ويتنبأ بالمستقبليات.
فهل كان مسلم بن عقيل مثال للمؤمن النموذجي في هذه الصفات، لأن واقع مسلم بن عقيل كان يحتاج لمثل هذه الصفات في القوى؟
كيف نثبت أن مسلم كان متميزا في هذه الصفات؟!

قد ينظر البعض لتاريخ مسلم فيجرده من هذه الصفات لأنه دُعي لمجتمع ولإدارة أمة فلم يأخذ بالاحتياطات مما أدى لإفشال حركته وانقلاب الأوضاع عليه.
كان عليه الأخذ بالقوى العقليه ويحذر من الأمور التي حوله بمقتضى الحذر فهل كان مسلم يتمتع بهذه الصفات بصفات المسلم النموذجي الذي وصفه رسول الله
السيد الصدر: قد يذهب وهم الإنسان الى أنه كيف اتفق لمسلم أن يضيع تلك القوى التي كانت معه والتي ضاعت بين عشية وضحاها فانقلب الامر على مسلم؟
أجاب السيد الصدر: إن تلك القوى إنما كانت قوى على ورق قوى في سجل تسجيل الاسماء فقد كانوا جزء من هذه الأمة الفاشله ولم تكن قوى حقيقية

إذا نظرنا لواقع مسلم نظرة شاملة وعميقة سنعرف أن مسلما كان متميزا في هذه الصفات التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله.
من خلال هذه النقاط:
1- الامل والتطلع للمراتب الأخرويه أعظم كياسة، فقد يعتقد البعض أن المؤمن المجاهد إذا وقع في شرك الأعداء واستشهد فهذا يعني أنه لم يراعِ الفطنة وهذا بالطبع خطأ، فالقائد الذي يسقط شهيدا ويجاهد بكل إندفاع فرؤيته للمراتب الأخرويه وتضحيته بنفسه هي أعظم كياسه وفطنة، عندما ننظر للكون بالنظرة المادية فإننا نريد أن نعيش أكثر ولكن لو نظرنا بالنظرة الالهية فالجهاد والشهادة هي الكياسة العظمى فالكيس هو الذي يهدم دنياه ليبني آخرته ولا يهدم آخرته ليبني دنياه.

إذن الشهادة ليست خلاف الكياسة والفطنه لأنها الربح الأكبر

2- الكياسة والفطنة لا تعني تجاوز المبادئ والقيم
فقد يظن البعض أن الفطنة أن تدبر الحيله كيفما اتفقت وان كانت خلاف المبادئ إن الكياسه التي أشاد بها رسول الله إنما تستنبط في صراط القيم والمبادئ والأخلاق الدينيه وتتفق مع منظومة القيم الانسانية والدينيه. فعن أمير المؤمنين أنه قال: ليس بمعاوية بأدهى مني إنما يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنتُ أغدر منه) يعني هل تريدون أن أستهدي بالنصر بالغد؟!

فهناك من يصف العلماء بالسذاجة لعدم استخدام الحيل حين تسمح لهم الظروف وهذا خطأ
*فنهاك فرق بين رؤيتين: *
1-رؤيه في السياسة الالهية وهي التي تقول الأخلاق أولا و النصر ثانيا.

2-الرؤية في السياسه الشيطانيه: وهي النصر فعليك أن تتوسل الى غايتك عبر أي وسيله وأي طريقة كانت والفرق كبير بين الرؤيتين

فالرؤية الشيطانيه لاتحكم أفعال الأئمة وأفعال الصالحين فقد تعجبوا من مسلم بن عقيل حين سنحت له الفرصة بقتل عبيدالله بن زياد فامتنع وأجابهم إن الإيمان قيد الفتك هؤلاء سياستهم سياسة إلهية الأخلاق أولا والنصر ثانيا.

فقد كان مسلم بن عقيل أعظم الناس كياسة وفطنة فقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إنه لمقتول في محبة الحسين فتدمع عليه دموع المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون)

كان شهيد العشق الحسيني

السلام عليك يا سفير الحسين ،السلام عليك يا مسلم بن عقيل

شاهد أيضاً

الملا محمد البلادي | التغطية المصورة ليوم 13 محرم 1447 هـ