الشيخ حسن العالي
ليلة 6 محرم 1447 هـ
عنوان المحاضرة : الحرب الفكرية الإستباقية
متطلبات الحرب الفكرية الإستباقية
قال تعالى( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)
من المصطلحات الجديدة التي تتداول في عالم العسكر مصطلح الحرب الإستباقية وقد سئل سؤال؟
هل يمكن أن ندخل الحرب الإستباقية في الجهاد الدفاعي ونرفعها عن الجهاد الإبتدائي فتأخذ أحكام الإبتدائي؟
الحرب الإستباقية هي إفشال خطط الأعداء الجاهزة للحظة المباغته تسمى استباقية ابتدائية إلا إن روحها دفاعية وله أحكام خاصة.
في باب العسكر يوجد حرب عسكرية استباقية في عالم الأفكار والعقائد والمبادئ والأخلاق هناك حرب استباقية فكرية ثقافية،وإذا كان دور الحرب الاستباقية في العسكر إفشال المخطط في السيطرة على المقدرات المادية فالحرب الإستباقية الفكرية إفشال المكائد الفكرية والغارات الثقافية الوشيكة التي ستهجم على فكر الأمة وشبابها، فكما في عالم العسكر هناك حرب نستبق بها العدو ونفشل مخططاته المادية والعسكرية،كذلك في عالم الأفكار والمبادئ.
نستطيع الخطابات الى ثلاثة أنواع:
1- خطاب إنفعالي علاجي
2- خطاب الوقائي الدفعي
3- خطاب لا علاجي ولا وقائي
فالعالم أو الخطيب إذا أعتمد على إنتظار الشبهات والإنحرافات تأتي ثم يفكر في علاجها فخطابه علاجي فربما أحدث نتيجة إيجابيه في فكر من تغرر وربما لا يحدث.
ومرة يكون أن يكون الخطاب استباقي تنويري يحصن الأمة عن الشبهات قبل أن ترد ويدفع الغارات الثقافية قبل أن تؤثر فهذا وقائي، فالخطاب ردعي يمنع التأثير من خلال التحصين
أليس من الخطأ إنتظار هجوم العدو للوطن وتسلله ثم التفكير في مواجهة هذا العدو؟ أليس من المنطق السليم المسك بزمام الأمور قبل أن تنفذ الانحرافات للشباب.
قوله تعالى( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة فهذه في حالة سلم لا حرب في الحالة الطبيعية لا حالة الطوارئ فهذه الآية تحث على إعداد القوة قبل أن تهجم عليكم القوى والأعداء.
بعض العلماء يقول أن فريضة إعداد القوة من الفرائض المستدامة التي لا تتوقف بحال فالصلاه لها وقت والحج له وقت فهذا غير مستدام وأعدوا لهم يعني متى نتسلح فكريا فهي وظيفة مستمرة لا تتوقف في حرب أو سلم فكري.
فخطابات الشهيدين الصدر والمطهري واليزدي والجوادي الآملي من الخطابات التي تُعد حرب استباقية فكرية على الفكر الآخر وهي إطروحات تعمل على التحصين والتأمين الفكري قبل وقوع الغارات الفكرية.
فقد فكر علماء الغرب على مستوى الاقتصاد والاخلاق والفكر الديني وناقش مناقشة وافية متكامله في زمان كان الكتاب منحسر ولعل لم يسمع به أحد من الجالسين، فهل هذا من باب تلميع الخطابات او التميز، أم إنهم يعرفون إنها أفكار سترد الى فكر المؤمنين فلابد من التقدم في علاجها قبل هجومها ؟؟
لماذا في زمان أكثر المتلقين لم يسمع بالأسماء الغربية ولا يستطيعون الحصول عليها كانوا العلماء يعالجونها بعمق؟! والآن بضغطة زر يقرأ كل الشبهات التي ترد في الدين ولا يجد من يناقشه ومن أين وردت لنا هذه الانتكاسة الثقافيه؟!!
3- لا علاجي ولا ردعي عندما نشرع لأنفسنا أن نحول الخطابات الى محاضرات عامية متدنية تحت عنوان هذا الذي يفهمه الناس وليس فيه وصف الخطاب العلاجي ولا الردعي، فلا تقبلوا بالخطابات التي لا تصلح إلا في رياض الأطفال او تحاكي تلامذة الإبتدائيه.
ماهي آليات الحرب الإستباقية الفكرية؟
او ما هي متطلبات الحرب الفكرية؟!
فعلم العسكر في الحرب الإستباقية يحتاج الى:
1- استخبارات قوية تعرف أسرار العدو.
2- الوعي الأمني الكبير.
3- أن تكون الدوله ذات مؤسسات قادرة على التنبؤاءت وكشف تصريحات العدو.
فكذلك الحرب الفكرية والثقافية كيف لنا أن نسبق الغرب الى أولادنا مما ينتظرهم من هجوم ثقافي ونحن لا نعرف الأفكار التي يريدونها؟ فلا يوجد عبادة دينيه إلا وكتب فيها الغربيون والمتنورون فقد كتبوا في الأمر بالمعروف والعلاقات الاسرية والاجتماعية افكار منحرفة وشادة، فلابد من معرفة الأدلة الوهمية التي يطرحونها.
إن أهم متطلبات الحرب الاستباقية الفكريه هي:
1- المرابطة على الثغور فالمرابطة تختلف عن الدفاع فالدفاع يعني الوقوف على الحدود الدفاع مكانه عدوان العدو إذا إبتدأ تدافع أم المرابطة أصل وجود عدو متربص بك هم العدو فاحذرهم هناك احكام لأصل وجود العدو، المرابطة يمكن أن تكون عسكرية على حدود البلد ويمكن أن تكون فكرية على حدود الفكر الديني إنما قسم المرابطة على الثغور هم أهل البيت في المرابطة العسكرية يكفي أن تقرأ دعاء أهل الثغور للإمام زين العابدين دعاء أهل الثغور مرابطة اهل الثغور على حدود البلد وهناك حراسة ومرابطة على الحدود الدينيه للدين فقد روي عن الامام الحسن العسكري ( علماء شيعتنا المرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته يمنعونهم عن الخروج على الضعاف) الثغر الفكري والأخلاقي والثقافي فإبليس يحارب فكريا فهم مرابطون يحوطون على المجتمع عن أن يرد عليه أي سلوك أو إنحراف فكري.
أي أنواع المرابطة اعظم على الحدود العسكرية أو الفكرية؟؟
عالم دين مثقف لتحصين المؤمنين أو مجاهدا وكلاهما لهما الفضل فعالم الدين يحمي الأديان وذاك يحمي الأبدان وحماية الأديان أولى من حماية الأبدان المرابطة الفكرية والأخلاقية والثقافيةوالعقائدية حماية للأديان فأي خير من وطن سُرقت معارف وأخلاق أبناءه
فلابد من أن تكون خطاباتنا خطابات تحصينيه للتصدي للحرب الفكرية والمرابطة عليها.
ولنا من كربلاء دروس فقد وصف أعداء الحسين أصحاب الحسين{تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر} فما الذي منعهم من السقوط وحماهم من الانحراف في ذلك الوضع المربك غير بصيرتهم في الدين فمقامهم عظيم فقد قال الشيخ الوحيد إن جبرائيل قال للنبي إن الله يقبض روح الحسين وارواح أصحاب الحسين.والذي حفر لهم الحفائر هو رسول الله.
فمقامهم عظيم وكبير وعلى رأسهم شيخ الانصار حبيب الذي كان من حملة علوم المنايا والبلايا
السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعا سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار.
حسينية أبو صيبع