الإثنين , 20 يوليو 2026

ملخص محاضرة الشيخ حسن العالي | جنود الجهل ومصارع العقول | ليلة 8 محرم 1447 هـ

الشيخ حسن العالي

ليلة 8 محرم 1447 هـ

عنوان المحاضرة : جنود الجهل ومصارع العقول

 

عن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه(( أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع))
إذا كان مصارع الأجساد تحت بريق السيوف وكانت مصارع الشعوب تحت صخب الكوارث والأوبئه، فإن مصارع العقول وموت القلوب تحت ضغط الشهوات أو بريق المطامع أو اللهف وراء الغايات المنخفضة من الدنيا، فهناك موت وهناك رحيل وصرعى للاجساد وهناك مصارع للعقول.

فإذا كان يكبر علينا أن نرى مصرع جسد بحادث أو مصارع قوم بكارثة أو بحرب فإن علينا أن يكبر أن نرى صرعى العقول وموتى القلوب، فالكثير أكثر مما يراه من مصارع العقول.

إننا لا نتحسس الى حالات أرواحنا أو أرواح الآخرين أتعامل مع عليلي الاجساد بكل محبة بينما لا أرى عليلي النفوس والعقول يكشف عن خلل في أصالة الإنسان.
إن مشهور علماء الأخلاق قالوا إن مملكة وجود الانسان يحكمها بعدان:
1-روحي
2- جسدي
علاقة الروح بالجسد كعلاقة الراكب بالمركوب، فكل فعل يفعله الجسد بداعي من الروح وإذا كرر البدن الفعل تعود بالسلب أو لإيجاب على الإنسان.

وهذه المملكة من الروح والجسد تتقاسمهما أربع قوى أساسية:
1- هي القوة العاقلة البعد الملائكي في الإنسان دورها الإدراك التمييز بين الخير والشر الدفع نحو الخير والمنع عن الشركل علم ومعرفة مصدريتها من القوة العاقلة.
2- القوة الغضبيه البعد السبعي التنمر مصدر التكالب والأذى والظلم الذي يصدر من الإنسان.

3-القوة الشهوية البطن والفرج البعد البهيمي مسؤوله عن فهم الإنسان وتطلعه للشهوات المختلفة.

4-القوة الوهميةالبعد الشيطاني في الإنسان المسؤوله عن ابتكار الحيل والمكر والمكائد في حياة الإنسان.

هذه القوى موجودة في كل إنسان بنحو متصارع لا منسجم فكل قوة تريد التغلب على الأخرى ليكون لها سيطرة وتحكم في الإنسان بيدها.

هناك عدة تشبيهات لهذه القوى هذه القوى في الإنسان كأنه مسير عاقل على بهيمة معه كلب وقاطع طريق يدله على الطريق فالراكب يريد مسار والبهيمة تريد مسار والكلب له مسار والقاطع له غاية فالذي يحكم هو الذي يوجه الإنسان.

هذه القوى إذا جمعتهم يتولد التنافر وصراع مرير بين متطلبات هذه القوى إن غلب العقل سارت سفينة الإنسان وفق الحكمة،فلابد من التأمل في ظاهر وجودنا!
سؤال لماذا رُكبت فينا هذه القوى المعاندة للعقل؟!
بعض كتب الأخلاق أجابت
الإمام الخميني يقول القوى الغضبيه من النعم الالهية العظيمة كيف تكون نعمة عظيمة كيف تدافع عن نفسك هجم عليك عدو؟ كيف تندفع للجهاد أليس بالقوة الغضبيه.
كيف توازن جسمك بالتوازن الصحيح هذه القوى تتحول وابل إذا أعطاها الاسترسال وجعلها حاكمة لا محكومة أم إذا جعلها محكومة بالعقل أتت بمعطياتها الإيجابيه فيجمد معطياتها السلبيه فنحن في صراع عظيم
مامعنى مصارع العقول؟
يعني غلبة إحدى القوى على العقل إذا غلبت يعني صُرع ومات دوره وتحول عن منهجه الى منهج آخر.

ما الذي يعيننا ونستعين به على تغليب القوى العاقله على مقتضياته القوى الآخرى؟
أئمة أهل البيت اجابوا ففي الكافي أعرفوا العقل وجنده واعرفوا الجهل وجنده تهتدوا فإن الله جعل للعقل خمس وسبعون وللجهل خمس وسبعون جند)

فالمبادرة للخير والعمل بالرفق والصدق والمحامد صفات الله والأخلاق جنود الله تعين الإنسان.
والظلم والغش وعدم العداله فعل الشر جنود الجهل تقوى جانب الجهاله إذا أردت تقوية القوى العاقله عليك أن تقوي جنودها قوى حس العدل والمعرفة الإيمان التصديق وضّعف جنود الشر والقبائح فإنه يقوي جنود جهله أم أن يصرع العقل أم إن تصرع النفس؟

والخطر أن العقل إذا صُرع لا يموت فعن أمير المؤمنين (كم من عقل أسير عند هوى أمير)
فالأسير هو معطل الطاقة لكن العقل إذا صار أسير لا يعطل بل يستخدم في صراط إعانة القوى الأخرى، إنما إذا صرعته القوى تحول لأداة خادمة فيخطط العقل الذي كان رحماني الى شيطاني
فالامر يوقفنا على شي أساسي هل فعلت الشي باختيار عقلي وقناعتي أم إن هناك قوى ورائه؟
لأن الكثير واقع في أسر العقل،فلابد من عند أي موقف يختاره الإنسان يبحث هل هو من عقله ام شي وراء عقله؟ هل تحركنا عقولنا أم ملفات وراء هذه العقول؟ونحن جميعا صرعى فلابد من اختيار ميدان الصراع وكلنا سنموت فلنختار قاتلنا الجهل ام العقل؟!
لابد أن نختار أن نكون شهداء لحسابات العقل والفضيله ام لحسابات الجهل والرذيلة؟
فقد كان شهداء الحسين صرعى ولكن شهداء الفضيله والإباء والإنقياد للدين.
فالشيخ الوحيد يقول: إن دماء الحسين وأصحابه لا ترفع الى الجنه ولا الى اللوح ولا الى العرش ثمرة لا ترفع الا الى الله لانهم ثمرة الوجود العظيمة فهؤلاء الشهداء بذلوا للحسين وأعطوا الحسين كل شي صغيرهم وكبيرهم ومنهم القاسم الذي تعرف شخصيته من كثير من الزيارات.
السلام على القاسم بن الحسن السلام على شباب كربلاء

شاهد أيضاً

الملا محمد البلادي | التغطية المصورة ليوم 13 محرم 1447 هـ