الشيخ حسن العالي
ليلة 9 محرم 1447 هـ
عنوان المحاضرة : مقاييس النصر والهزيمة
دور القوى الناعمه
قال تعالى(ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)
تشرح الآيه العوامل الضرورية المطلوبة لتحقيق النصر للمجاهدين في سبيل الله فتذكر عاملين:
1-الإقتدار المادي
2-العوامل الناعمه{المعنوية،الروحية} وتشير الآية إلى أن نسبة تسبيب الانتصار لهذين العاملين ليست متساويه فالعوامل الروحية هي أكثر تسبيب في عمليه النصر والجهاد المستمر.
لماذا أمعنت الروايات في بيان العوامل الناعمة في أنصار الحسين؟
لقد أفاضت بكثرة الروايات والآيات في بيان تلك العوامل تفصيلا لا إجمالا فبينت التسليم والتصديق والوفاء والعبودية وحملة التوحيد والربانيون، فذكرت العوامل النفسية العلمية الروحية وأسندتها لشهداء كربلاء.
لماذا هذه الإفاضة؟
إن هذه الروايات والزيارات تبين إن الحسين لم يواجه جيش جرار كبير بجيش ضعيف.
فظاهر المواجهه هو العوامل الظاهرية والماديه ولكن العوامل النفسية والروحية فقد تجمع كل ذلك بنحو إعجازي في أنصار الحسين.
فإذا قرأنا صفاتهم المعنوية ليس مديحا شخصيا لكل واحد إنما هو بيان لشأن الجيش الحسيني تمتع بأعلى العوامل الصالحه للانتصار.
فأعظم العوامل على ساحه الجهاد والعسكر التي تسبب الإثمار العوامل الناعمه،فإذا ضممت قوله تعالى( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة — الى قوله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين) تكون النتيجة:
1- إعداد القوة في كل الزوايا
2- التأكيد على العوامل الناعمه أعظم من العوامل المادية
فهذا الطرح القرآني يتداول علم العسكر اليوم،فهم لا يرون الاقتدار المادي نهاية المطاف إنما العقيدة العسكرية المعنوية لها أهمية أكثر من العوامل المادية، فالروايات والزيارات عندما بينت الصفات الروحية لهم لماذا أفاضت في ذكر كل التفاصيل ولم تكتفي بالبعض؟ لماذا اذا ذكر أبوالفضل ثاقب البصيرة وصلب الإيمان؟
هنا بيان:
1- إن الجهات التي تُدخل الوهن والضعف على الإنسان المؤمن متعددة مرة يصيب المؤمن الضعف لأجل إختلاف مؤمن معه.
2- ربما يدخل الضعف عندما يكون الطرف الآخر ذات أعداد كثيرة
3-ربما بسبب عامل عاطفي يخاف على أسرته سبب في الوهن والضعف.
إن الإنسان يمكن أن يضعف من عدة زوايا ومن عدة جهات.
كيف تضمن القرار وثبات القدم على القرار؟فاشتمال الانسان على صفة روحية واحدة تعطيه معطى روحي ولكن لا تغطي على باقي الصفات، فثاقب البصيرة تعني فوق المؤامرات لا يمكن إن يُخدع ليش شرطا أن يكون ثابت على الحق فمحض القدرة على كشف الخداع شي وأن يكون ذو إيمان راسخ شي آخر فالبصيرة لها دور وصلابة الإيمان لها دور آخر.
فالروايات أرادت أن تبين أن السر في ثبات هذه المجموعه الحسينيه رغم الظروف القاسية هو امتلاكهم لكل العوامل الروحية والناعمه من عجائب صفاتهم انها ذات مدديات في العطاء لها تأثير متشعب.
فهم:
1- لم ينكلوا ولم يوهنوا ثبتوا في مواقع الحق بلا تزلزل.
2- لم يتسببوا في وهن أحد ولا نكول أحد.
3-آنهم كلما ذكرت لقطات جهادهم بثوا الحماس الحسيني في الآخرين فالكل يستلهم الثبات والحماسة والإباء فهذه طبيعه العوامل المعنوية إذا تفاقمت وتعاظمت في الإنسان.
فمن يحاول القاء الأضواء على المصائب الحسينيه الصادرة عن لقطات حياتهم فهي صانعه للكمال وشتات الكمال
فقد جاء عن الامام الخميني أمر أن يذاع العزاءفي جبهات القتال لأن هذه اللقطات الحسينيه إذا سمعها المجاهدون تشعل فيهم الحماس وروح الجهاد للدرجات العليا
فلاداعي للتشكيك في المصائب الحسينيه فلا نجد بين اجدادنا وآباءنا مصيبة حسينية أضرت بعقيدة من العقائد.
آية الله الشيخ السبحاني أرسل لأحد العلماء: لا شك أنك من العلماء الذين لهم بصمات عظيمة يشهد بذلك كتبك ةمحاضراتك وأُنبهك اليوم أن أجيالنا الآن تعاني من اسئله ملحه يطرحها اساتذة الجامعات والمدارس ولا يجدون لها حلا فالدين يؤمن بالمادة او لا؟ ماهي نظرية الدين في الاقتصاد؟ وغيرها (فعن رسول الله أن قال لعلي إذا اشتغل الناس بالنوافل فاشتغل بالفرائض)
فهناك موضوعات تخلق الفرقة وشماته الاعداء وهناك موضوعات مهمة لابد من الجواب عليها فعلينا نشر الأجوبة في المسائل العقلية بدلا من التشكيك في المصائب الحسينية.
فكل لقطات انصار الحسين تعطي حياة وفي مقدمتهم علي الأكبر الذي كان اول من تقدم من الهاشميين وحديث الشهادة ملازما له قبل كربلاء وقبل الطف.
يا كوكبا ما كان أقصر عمره وكذا تكون كواكب الاسحار
السلام عليك يا علي الأكبر
حسينية أبو صيبع