الشيخ حسن العالي
ليلة 11 محرم 1447 هـ
عنوان المحاضرة : التوبة طريق التصحيح
قال تعالى( يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم )
إن التكاليف الشرعية التي أقرتها إدارة السماء على عظمتها إلا إنها ليست أهم القضايا في الدين لأن قضايا الدين على درجات وطبقات فعن رسول الله العلم ثلاثة آية محكمة وفريضة عادلة وسنة قائمة.
وفسرها أهل المعرفة إن الآية المحكمة هي العقائد والمعارف والفريضة العادلة هي الأخلاق والفضائل والسنة القائمة هي التكاليف والفرائض.
فالتكاليف إذا أداها الإنسان على افضل وجه ثبتت رؤيتهالكونيه مع الله و لها أثر عظيم فيما فوقها وفيما تحتها من الآثار الكونيه ورسخت إيمانه وعهدت عقد قلبه مع الله وتضفي رداء من المحاسن على الإنسان وتؤثر في العقائد والأخلاق أثر عظيم في العمل والاجتماع والعلاقات وفي المقابل اذا تركها الإنسان خلخلت الرؤيه الكونيه وجعلت العقل يميل لرؤى فاسقة ونزعت عنه ثوب المحاسن والفضائل ثم غارت في التأثير في العلاقات البينيه. فالإتيان بالتكاليف رغم أنها ليست الطبقة الأولى إلا إن اثرها متشعب الاتجاهات والزوايا،على كل إنسان يقع في مخالفة التكاليف ويلازم الذنوب المسارعه في الرجوع ليتفادى التأثير.
الشيخ البهائي: التوبة عن الذنوب واجب فوري لأن إقتراف الذنوب تمثل شرب السموم فلو شرب الإنسان السم عليه الاسراع في التقيئ وكذلك في الذنوب عليه الاسراع في التوبة لتحفظ على دينه من الاضمحلال كما يفعل السم في البدن تفعل المعاصي في الارواح وهناك شواهد قرآنية عديدة وروايات كثيرة تؤكد إصابة الإنسان من الذنوب.
فالمعصية بمثابة شرب السم
هناك ثلاثة انواع للذنوب والمذنبين:
1- الذنب العمدي والقصدي وصاحب هذا الذنب متجرأ على الله لأنه مطلع على عقوبة ذنبه.
2- الذنب التقصيري وهو غير مدرك لحكم دينه حرام ام لا لكنه مقصر في الإطلاع رغم قدرته على الإطلاع فمنافذ وابواب العلم مفتوحه لكنه لا يسأل ولا يراجع فيقع في الذنب وهذا النوع كثير في مجتمعنا.
3- الذنب القصوري وهو تحقق الذنب لكنه معذور لقصوره فهو جاهل مطبق ووسائل العلم غير متاحه له وإذا علم لا يفهم وهذا الصنف اليوم نادر فوسائل الاتصال متاحه ومتوفرة.
صاحب الذنب العمدي فاسق لأنه يتجرأ على الله إذا كان صاحب الذنب العمدي شيعيا؟
فقد سئل الامام الصادق: أحد مواليكم العارف بكم يفعل الموبق هل نتبرأ منه؟ قال لا تبرأوا من فعله ولا تتبرأوا منه قالوا أوليس هو فاسق؟ قال فعله فاسق وعمله فاجر وهة طيب الروح وطيب النفس.
القسم الثاني: صاحب الذنب التقصيري فهو مشارك للعمدي في استحقاق العقوبة والنار لأن تقصيره فيه نحو من العمد كما في قوله تعالى(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
فانحكامكم لذلك الواقع الذي جركم للذنوب لا ينفعكم لوجود التقصير منكم.
وجاء عن زياد بن مسعده للصادق قوله تعالى( ولله الحجة البالغه) ما معنى الحجه البالغه قال إذا كان يوم القيامه يسأل الله العبد أكنت عالما فإذا قال بلى قال هلا عملت وإذا قال لا قال هلا تعلمت فيخصمه فتلك هي الحجه البالغة.
فحكم التقصيري في ذنبه الذي لا يبالي بأخذ الاسباب هو دخول النار.
القسم الثالث: فهو يشارك الاثنين في الذنب لأن الذنب قد تحقق منه لكنه لوجود جهالة وغفلة فهو معذور لا يشاركهما في استحقاق العقوبة المشتركة ولكن الثلاثة شركاء في الآثار التكوينيه وتتحقق في الجميع فشرب السم يؤثر في العالم والجاهل فأثر الذنب يقع على الجميع لأنهم اقترفوا الذنب.
فالذنب عبارة عن سم معنوي إذا قارفه الانسان تسرب الى الدين والى ما بعد الدين من الاثار وحول كيان الإنسان،فلو كشفت لنا الانظار عن الكثير من الازمات التي ننسبها لعوامل متوهمه لوجدنا هذا الذنب الذي لا نعتني به فهذه الآثار التي تغطي كل وجه الإنسان ،أليس هي أكبر داعي عقلائي للمسارعه في التوبة فنحن عقلاء في البدن ولكن مجانين في الروح.
فعلينا أن نهجر كل أنواع الذنوب ونتعالى عن التقصير والقصور فإن مراحل المسير على الذنوب مراحل مجهوله توصل الإنسان لسحيق عميق
فقد قتلوه عمدا
سلام على الحوراء ما بقي الدهر
حسينية أبو صيبع