?ملخص محاضرة سماحة الشيخ حسن العالي (٢٨)صفر?
▪أركان المجتمع الإيماني ▪
?قال تعالى:(ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتِك و يعلمهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم )
من الخطأ أن يعتقد البعض أن أدوار الرسول (ص) مقتصرة على نشأة واحدة من نشآت الوجود.
القرآن الكريم و الروايات بينت أن الوجود عبارة عن نشآت و محطات و أن للرسول( ص) أدوار جسيمة و عظيمة في كل محاطات الوجود.
له دور عظيم في أصل الخلق ،و عالم الرجعة و البرزخ و في عالم النشأة البدنية و له دولة في عالم الآخرة.
تلك الحقيقة القرآنية إذا لم تتضح فكثيرا ما يظن أنه دور النبي منحصر في عالم الدنيا و الحال أن بعض الآيات تشير لعوالم أخرى ،فالآية المذكورة جاءت لتسلط الضوء على دوره (ص) في البعثة البدنية.
قد يقال:هل نحن مكلفون أن نحيط بأدواره كلها أم يكفي دوره في عالم نشأة البدن (عالم الدنيا )؟
?الجواب:نحن نعلم أن بصر الإنسان في عالم الدنيا ينعكس في الآخرة و كذا العمل (و من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ..)أي من يكون بصير هنا ،هناك أيضا يكون بصير و من كان أعمى هناك يكن أعمى .
ثمة عمى هو عمى عن أصل الحقيقة؛ و هناك عمى عن منازل و درجات الحقيقة . من يقول أن الرسول (ص) دوره منحصر في الدنيا هنا لديه عمى في مراتب الحقيقة. إذاً لابد من الإحاطة بالحقائق و مراتبها معاً.
?ما هي أركان بناء المجتمع من خلال الآية ؟
الشيخ الآملي :أساس البعثة و أهدافها هو بناء مجتمع إيماني يحتاج لركنين:
~الركن الأول: وجود مركز عبادي يمثل ملتقى و محجة و مقصد لتلك الجماعة الإيمانية ،ذلك قد تم صناعته على يد إبراهيم و إسماعيل (الكعبة).
~الركن الثاني:و جود قيادة إلهية محيط بالمعارف الإلهية،ذلك مثله الأنبياء من إبراهيم و إسماعيل و لكن ليس بدرجته الجامعة المثلى. لأنهم لم يحيطوا بسقوف المعارف. من هنا كان لهم دعوتان :
١)وجود قيادة جامعة ،و الذي كان الجدير بها الرسول (ص) (لقد أوتيت جوامع الكلم).
٢)أن يكونا وزيرين في تلك الدولة الموعودة و تحت ظل القيادة (و اجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا أمة مسلمة).
?أحد العلماء يقول :لإبراهيم ثلاث مقامات :النبوة و الإمامة و كونه مسلما .و أن يكون مسلما تحت ظلال قيادة الرسول (ص) أعظم من كونه نبي و إمام.
لقد تفطن الطغات و الظلمة لركني المجتمع الإيماني ،فقام العمل على إحكام السيطرة على المركز العبادي و جعله تحت سلطة الحكومة الظالمة.و العمل الثاني على إخضاع القيادة السياسية .
إلا مذهب أهل البيت (ع) إستعصى على ذلك .
لم يستطيعوا السيطرة عليه فلجأوا لطريق بديل : صدور قنوات تسيء للشعائر ،تقييد القيادة ،و محاولة إسقاط القيادة في أعين المتبعين لها.
إذاً تلك مخططات غربية بينة.
قد تكون تلك الجهات مشخصة ..و لكن الأساليب فوق التصور ..استخدموا أبنائنا كأدوات من أجل إسقاط القيادة .
?مثال:مسألة” التنوير” .
يقولون عليك أن تناقش و تستفهم و أن تكون لك وجه نظر في قبال رأي العالم ،برغم أن وجهات النظر تحتاج لدراسات طويلة و العمل لا زال جاري.
نعم البعض متنبه لوجود قنوات تسقط العلماء الأجلاء و لكن في الواقع يمارس ذلك الأسلوب مع علماء آخرين لا يرضى بإسقاط أهل العلم في التاريخ و لكن يحاول إسقاط عالم آخر في الواقع، كل ذلك بحجة “التنوير”.
?قال تعالى :(ربنا و ابعث فيهم رسول منهم يتلو عليهم آياتك) أي الرسول( ص) جاء لكي يقول أن السعادة و الكمال لا يمكن أن تكون إلا برسالة السماء. لا يمكن للعقل البشري أن يحل محل رسالة السماء.
إن كانت العصور مقسمة
فعصر الرسول (ص) عصر البرهان و الحكمة و إنفتاح المعارف بلا حد .
بعد فتح باب البرهان يأتي جزء أخير في عملية البناء و هي التزكية ؛فالمعادلة القرآنية :دستور ثم علم و معرفة بعدها سلوك و سيرة.
?قد يقال إذا عرفنا ذلك :لم نظل ثابتين على عصر الدين و لا نستبدله بعصر العلم؟
الآية ترد :أنه لا بد من دستور و علم و تزكية.
عصر العلم في وسط الطريق ،و الوقوف في وسط الطريق أهو تطور و تقدم؟
(قد أفلح من زَكَّاهَا )
لا توجد آية تقول قد أفلح من علمها..إذاً كيف تريد رفع عصر الدين ؟
تلك حيرة في وسط الطريق.
?قيل:عصر الدين ولى و العقل البشري يستطيع أن يوصل للفلاح و السعادة ،و تلك دعوة باطلة.
الآية تقول:(يتلو عليهم آياتِك ) أيضا علمهم أم يعلمهم زكاهم أم يزكيهم ؟
أفعال مضارعة تدل على أنه لا مجال لرفع وصايا الرسول (ص).
?العقل طريق أم نور للطريق؟
العقل سراج لكن يحتاج لأرضية يمشي عليها..العقل نور كاشف.
و بدل المغالطة تلك ،عليك بمنظومة الوحي و إعمل عقلك فيها.
?قد يقال:إذا استمرت وصاية النبي ذلك يعني تعطيل للعقل.
و الواقع كما ذكرنا الرسول دللنا بالوحي على الطريق و العقل نور في ذلك الطريق. نورية العقل لا تكفي لأن معارف الوحي ليست في السطح بل في الأعماق.
(و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم).
قال النبي الكريم (ص):(آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي)..
لذا الرزيّة كل الرزيّة من حال بين النبي و الكتاب…حيث عاشت الأمة في بحر الفتن و لجج الضلال.
:▪ (اللهم إنّا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن بنا، وتظاهر الأعداء علينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، اللهم ففرج ذلك بفتحٍ منك تعجّله، ونصرٍ منك تعزه، وإمام عدلٍ تظهره، إله الْحَقِّ آمين رَبَّ الْعَالَمِينَ)▪
حسينية أبو صيبع