الثلاثاء , 6 أكتوبر 2026

ملخص محاضرة ليلة الثاني من المحرم 1439 بعنوان:َّ أوصاف المسيرة الحسينية – الشيخ حسن العالي

عنوان المحاضرة:

أوصاف المسيرة الحسينيَّة

 

في ثاني ليلةٍ من ليالي الحزن الحسينيّ، بدأ

الخطيب الشّيخ حسن العالي مجلِسَه بقراءة أبياتٍ

تصِفُ حَالَة خروج الحُسين )عليه السام( ووداعِهِ

لقبور أهلِهِ في المدينة المنوّرة.

ثمَّ استهلّ سماحته موضوعَه بما ورد في زيارة

المعصومين )ع( للحسين ووصف خروجه : ) وقام

بين يديك يهدم الجور بالصواب ويحيي السنة

بالكتاب(.

بعد ذلك قدّم العالي بمقدمة تبيّن أهمية

المصطلحات وما لها من الوزن الكبير في إعطاء

معارف عديدة في علم التفسير وشروح الأدعية،

ثمّ بيّن الاختاف الدائر بين العلماء في إطاق

العنوان الذي لابدّ أن يكون شاملً لكل جوانب

المسيرة الحسينية، هل نعبّر عنها بالثورة أم

النهضة أم الجهاد؟

وفي السياق ذاته وضّح العالي الآراء التي تجيب

عن هذا التساؤل، فبيّن رأي المحقّق السيد جعفر

مرتضى العاملي الذي قال إنَّ الأليَقَ هو التعبير

بالجهاد لا الثورة، ذلك أنَّ مصطلح الجهاد مصطلح

واضح، وعبارات الزيارات عبرت أيضا بالجهاد، بينما

مصطلحُ الثورة قد أُطْلِقَ حتى فيما كان قيامًا لا

يُرادُ به وجه الله.

ثم أشار العالي إلى رأي باحث آخر الذي فضّل

تعبيرَ النهضة على الثورة؛ ذلك لأن تعبير النهضة

يشير إلى النتائج الإيجابية، بينما مصطلح الثورة

يُطْلَقُ على كلِّ مَنْ نَهَضَ بغضِّ النظر عن النتائج،

إيجابيةً كانت أو سلبية، والسبب الآخر هو إشارة

مصطلح النهضة إلى التروّي والتأني والوعي.

ثم بيّن إمكانية التعليق بملاحظات على الرأيين،

من ضمنها ضرورة الاستناد إلى النصوص الروائية

في تحديد العنوان العام لهذه المسيرة الحسينية،

وتساءل هل تعبير النهضة تعبيرٌ يشمل كل جوانب

خصوصًا أن الإمام الحسين كان ثوريًّا؟

وقد أجاب العالي بأن كل هذه التعبيرات والعناوين

المستخدمة لها شاهد في الوحي، فنعبّر عن

المسيرة بالإصاح الحسيني فقد قال عليه السام

: )إنما خرجت لطلب الإصاح(، كما نعبّر عنها

بالجهاد فقد ورد في الزيارة: )أشهد أن الجهاد معك

جهادٌ(، ونعبّر أيضًا بالقيام فقد ورد: ) وقام بين

يديك يهدم الجور بالصواب ويُحْيِي السُّنَّةَ بالكتاب(

وفي موردٍ آخر : )وقمت بحقّه(، وقال الرسول )ص(:

)الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا(، ويطلق

مصطلح الناهض على الإمام الحسين )ع( فقد ورد

عن الإمام علي عليه السام: ) فنهضت في تلك

الأحداث حتى زال الباطل وزهق(، ويُطْلَقُ أيضًا

مصطلحُ الثائر كما ورد في الزيارة : )وأشهد أنه

وليّك وابن نبيك والثائر بحقك(.

وقد أوضح أن هذه العناوين كلّها لابد أن ننظر

بها للحركة الحسينية ولا ننظر بمصطلح واحد

فقط، كما أشار إلى ما ينقله بعض الباحثين

عن المؤسسات الغربية أنَّ شغلَهم الشاغل اللعبُ

بالمصطلحات وعدمُ التعبير عن الإمام الحسين

بالمجاهد والثائر والاكتفاء بالناهض والمصلح، والذي

يؤدي إلى التعبير الفارغ من الحماسة عن الحركة

الحسينية، والاقتداء المبتور به )ع(.

بعد ذلك بيّن العالي تساؤلً مضمونه الحثّ

على الاكتفاء بالندوات الفكرية وعدم الانشغال

بالعواطف، وأجاب عنه بالمقطع الوارد في الزيارة :

)اللهم اجعل ما أقول بلساني حقيقته في قلبي

وشريعته في عملي( ومن هذا المقطع استنتج

العُرَفاءُ أنَّ الدِّين على طبقات، وهي شريعة ثم

حقيقة ثم رقيقة، فيجمع المؤمن الحقيقة

والشريعة في العمل، فتتنزل هذه الحقيقة إلى

مقام السلوك، فالدراسات الفكرية المعمّقة تخدم

جانب الحقيقة في العقل، والنعي والنحيب يخدم

الجانب العملي في سلوك المؤمن فيعلمك الإباء

والشيمة. كما سرد مثال العسكر كيف أنهم

يعتمدون على غرس العقيدة في الجيش كحبِّ

الوطن مثاً، وبها لا يُهْزَمُ هذا الجيش مهما أبيد

وقهر إذ تبقى عقيدته ثابتة لا تتزلزل، وإنما تغذي

مجالس الحسين هذه العقيدة الصلبة.

وفي ختامِ مَجْلِسِه عرَّجَ على مصيبة الحسين

ووداعِهِ لقبرِ جدِّهِ النّبيِّ الكريم )ص( وأمِّ السّيّدة

فاطمة الزّهراء )ع( وأخيه الحسن )ع(، ووداعِهِ لابنتِهِ

فاطمة العليلة ولأهل المدينة.__

 

شاهد أيضاً

ملخص محاضرة ليلة العاشر من المحرم 1439 بعنوان : سر قلة عدد أنصار الحسين عليه السلام – الشيخ حسن العالي

عنوان المحاضرة: سر قلة عدد أنصار الحسين عليه السلام في ليلة عاشوراء ليلة الفاجعة والرزية …