الخميس , 28 مايو 2026

ملخص محاضرة ليلة التاسع من المحرم 1439 بعنوان : بر الوالدين من أعظم الواجبات – الشيخ حسن العالي

عنوان المحاضرة:
بر الوالدين من أعظم الواجبات

استهل سماحة الشيخ مجلسه بنعي حزين تفاعل
معه المعزون واصفا فيه فداء وشجاعة ومظلومية
الشهيد علي بن الحسين الأكبر )عليهما السام(.
ابتدأ سماحته بحث موضوعه بتاوة الآية الكريمة
)وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا(، ثم بيَّن أن القران قد شدد تشديدا أكيدا
على رعاية حقوق الأبوين وعلى وجوب برِّهما
والإحسان إليهما، وذكر أن علماء الأخاق أكدوا
على أن بر الوالدين من أوجب الواجبات وعقوقهما
من أكبر الكبائر بل من المهلكات، ثم وضح بأن
برَّ الوالدين يؤسس إلى كل خير يصيب البار فيما
العقوق يؤسس لكل شر يصيب فاعله .
وفي معرض توضيحه للآثار والارتباطات المترتبة
على البر والعقوق أورد سماحة الشيخ مثالين من
القرآن عن ارتباط البر والعقوق بباقي العلاقات
الأخرى، قال تعالى )وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا
عَصِيًّا(، وفي موضع آخر وبنفس الألفاظ تقريبا قال
جل شأنه )وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا
شَقِيًّا(، ويُلاحَظُ بوضوح أن البر بالوالدين هو عدم
التجبر، بينما العقوق هو التجبر بحد ذاته، وعند
فهم التجبر وعدم التجبر نجد أن عدم التجبر هو
إعطاء الحق بينما التجبر هو الاعتداء على كل ذي
حق، فعلى ذلك يكون عدم البر بالوالدين مؤسس
لقطيعة في كل علاقات العاق مستشهدا بحديث
للإمام الصادق )ع(. ولتأكيد أن عقوق الأبوين يؤسس
لكل شر أورد الشيخ حديثا قدسيا عن الله تعالى
أنه قال: )أنا الرحمن خلقت الرحم واشتققت
لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن
قطعها قطعته(، وعليه فالقاطع لبر والديه قد
بارز الله والله يريد أن يقطع عنه الخير في كل
مفاصل حياته.
وبين الشيخ موقع بر الوالدين من بين الواجبات،
فالله تعالى ذكر تعاقبا عجيبا في الوجوب بين
التوحيد وبر الوالدين، قال تعالى )وَاعْبُدُواْ الّل وَلاَ
تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا( ويلاحظ
هنا وجوب توحيد الله والإقرار بالعبودية له ثم
الإحسان للوالدين وبرهما، كما أسهبت الروايات عن
تقديم بر الوالدين على سائر العبادات والواجبات
العظيمة كالصاة والصيام والإمامة والمعاو الجهاد
في سبيل.
و قد أثار سماحة الشيخ جملة من الإثارات
والتساؤلات حول بر الوالدين، وكانت:
أولً: لماذا ترتب وجوب رعاية الوالدين بعد
التوحيد؟ فهل هو أعظم من أصل النبوة
والإمامة والمعاد؟ وللماذا جاء مباشرة بعد
التوحيد؟
وفي معرض الجواب على ذلك قال إن الآية ليست
بصدد تعداد كل الواجبات الاعتقادية والعملية،
وإنما الآية جاءت لتبين أصل الأصول في الإعتقادات
وأصل الأصول في الواجبات العملية، فأصل الأصول
في الاعتقادات هو التوحيد، وأصل الأصول في
الواجبات العملية هو رعاية الوالدين والإحسان
لهما.
ثانيًا: أيهما متقدم في الحق، الأم أم الأب؟
و حول هذا السؤال قال سماحته أن القران شدد
وأكد على البر والإحسان للوالدين، لكن الآيات لم
تفاضل بين حق وحق، فلم تقل باعتاء حق
الأب على الأم أو العكس، أما في الروايات ورد هذا
التفاضل، فبينت الروايات تقدم حق الأم على حق
الأب، في المذهبين الكريمين، ويعلل ذلك بأن
الجهود العظيمة التي تقدمها الأم أعظم للولد
من حيث الإنجاب ومرورا بالاعتناء إلى أن يشتد
عوده، وهو المشهور بين المسملين؛ إلا أن بعض
العلماء والمحققين يؤكدون أن الذي في القران من
تساوي الحقين أوفق مما في الروايات من تفاضل
في الحقوق، فلو عدنا لدراسة حق الأم والأب لوجدنا
تقدم الأم في جانب وتقدم الأب في جوانبَ أُخَرَ،
فحق الأم أبين وظهر في الجوانب المادية مصداقًا
لقول زين العابدين )ع(: )وأما حق امك عليك
فان تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد
أحدا، وأطعمتك من ثمرة قلبها حيث لا يطعم
أحد أحدا(، أم الأب فحقه أبين وأظهر في النواحي
المعنوية والروحانية، فمما يروى عن زين العابدين
)ع( يقول )فأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك
ولولاه لم تكن وأنه أصل النعمة عليك(، وفي
ذلك إشارة الى الخلق والتربية، والدور الروحي الذي
يقدمه الأب أكبر من الدور الروحي الذي تقدمه الأم
نتيجة للجانب العاطفي الذي جبلت عليه الأم،
ونوه الشيخ الى هذا التفاضل لا يدعو الى التمييز
في البر أوو التعامل معهم على أصل المفاضلة،
فالإحسان والبر يجب أن يكون واحدا متساويا لهما
وهو واجب مستمر لا ينقطع حتى بعد موتهما،
فالبر يستمر بقضاء الدين والإستغفار لهما مثا،
مستندا على قول للباقر)ع( في هذا الصدد.
ثالثا : ما هي بركات وأثار البر والإحسان
للوالدين على حياة الولد؟
و في معرض الرد على هذا السؤال بين سماحته
أن هناك آياتٍ مستفيضةً وأحاديثَ كثيرةً تصف أثر
البر بالوالدين، حتى تجارب وقصص البشر البارين أو
العاقين تنعكس علاقاتهم بآبائهم على التوافيق
أو العثرات في حياتهم، ومما ذكره القرآن في
هذا الصدد قصة بقرة بني إسرائيل وخصوصية
هذه البقرة، ومما ذكر في روايات أهل البيت )ع(
أن خصوصية تلك البقرة تكمن في أن مالكها بارا
بأبيه وأن الله أراد أن يكافئه دنيويا على هذا البر
بأن يكسب بثمن جلد هذه البقرة ذهبا، ويقول
الصادق )ع( حول تلك الحادثة )انظر للبر أين
بلغ أهله(، فالله جل شأنه وفق هذا الشاب البار
بتوافيق دنيوية عظيمة. وفي رواية اخرى متعلقة
بهذه الحادثة تقول ان خصوصية هذا الشاب كان
يكثر الصاة على محمد وال محمد فأكرمه الله
بقيمة مادية لبقرته.
وعلى اختاف تلك الروايتين الا انهما تصبان في
ذات المصب، فما تحصله هذا الشاب من توافيق
كانت حصيله ربح نتيجة رعاية ابويه حقيقية
حسب الأولى، وفي الثانية أنه كان بارا بأبويه
أخرى إذ إنه يكثر الصاة على الأبويين العقائديين
له، وكما قال رسول الله )ص(: )يا علي، أنا وأنت
أبوا هذه الأمة(.
وتستفيض الروايات في هذا المجال ذكر منها
سماحة الشيخ رواية عن رسول الله )ص( )إن بر
الوالدين تزكي الأعمال وتنمي المال وتنسِئ
في الأجل وتيسر الحساب(.
ثم بين سماحة الشيخ في كلمة وعظية أثر الازمات
المتربتة على الابتعاد عن أهل البيت، وكيف أن
البعض يطلب صحة الأبدان في أروقة المستشفيات
متناسيا ما لبر الوالدين من أثر في صحة بدنه
حسب الروايات، وكيف أن البعض يتعب نفسه في
الكد في العمل من أجل سعة الرزق بينما في بره
بوالديه يوسع الله له في رزقه.
ثم ربط الشيخ موضوع بحثة ببر علي الأكبر الذي
تجلى بأعلى مستوياته والاستعداد للبذل، وليس
هناك من بر أعظم من افتداءه نفسه من أجل
والده ومن أجل الحق.
خاتِمًا مجلِسَه بالنّواعي الحسينيّة.

شاهد أيضاً

ملخص محاضرة ليلة العاشر من المحرم 1439 بعنوان : سر قلة عدد أنصار الحسين عليه السلام – الشيخ حسن العالي

عنوان المحاضرة: سر قلة عدد أنصار الحسين عليه السلام في ليلة عاشوراء ليلة الفاجعة والرزية ...