📜 ملخص محاضرة الشيخ ميثم السلمان
ليلة الخامس و العشرين من شهر رمضان
١٤٣٦ هـ – ١١ / ٧ / ٢٠١٥
🌹إنما التوبة على الله 🌹
قال تعالى ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )
الله عز وجل لم يخلقنا للعذاب و الشقاء أو الحرمان.
“على” عندما تسبق لفظ الجلالة فذلك يؤكد الإلزام الذاتي. فلم يقل إنما التوبة من الله بل على الله. فالله ألزم ذاته بالتوبة. و في آية(توبوا إلى الله )
إنما تفيد الحصر ؛أي التوبة من الله. ربما تقول أن التوبة خيار ذاتي و جهاد شخصي. نعم ذلك صحيح ؛و لكن المريد لتوبتك هو التواب و هو الله عز وجل.
~التوبة هي :رجوع إلى الله .فهو أرادك أن تسافر لكمالك ؛ و كلما ترقيت إلى مراتبه ترقى قلبك.
تحتاج لقوة فأرادك أن تستغني للغني ؛ و أرادك أن تعوض عن مساحات العجز بالرجوع إلى القادر.
إنما التوبة على الله ؛أي عز وجل يمنحنا جوائز و حوافز للرجوع إليه.
🔸أنا أريد التوبة أم الله يريد التوبة علي؟
(و الله يريد أن يتوب عليكم)إن إتصفت بإرادة التوبة و سعيت لها ؛فإن الله هو المريد للتوبة عليك.
قد يقول أحدهم :إدعوا لي بالتوبة . الله يريد لك التوبة و لكن أنت تعرض عنها و لا تستجيب. (إلهي أنت الذي فتحت لعبادك باباً سميته التوبة . .)
و العفو:تجاوز و صفح.
أما الغفران:ستر بعد الصفح و العفو.
إذاً كل ما بقي علينا أن نتوب نحن إليه ؛ فالله تواب.
يا داود:( لو يعلم المدبرون عن إنتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقاً إلي ولتقطعت أوصالهم لمحبتي )
و مفاد رواية عن الباقر (ع ):(إن الله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضاع دابته في ليل ظلماء فوجدها)
المراد من الكلام:هناك توبتان ،
توبة من الله و هي :توفير الدواعي للرجوع إليه و فتح باب كبير للتوبة.
توبة أخرى من قبل العبد:أي أنت تتوب إلى الله.
و لكن إياك أن تستغني عن قدرة الله عز وجل في التوبة(اللهم تب علي حتى لا أعصيك)لأنه كم أتوب و كم أعود؟
(إلهي بقدرتك علي تب علي )أي أنا مخير بين قدرتين قدرتي و قدرتك يارب.
(مالي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ اَزالَتْ قَدَمي)
أي من دون توفيقك يارب أنا فاشل.
لأن قدرتك كاملة و قدرتي ناقصة ،أنت الذي تقول للشيء كن فيكون.
🔸آثار التوبة ؟
من يعيش البعد عن الله ألا يعيش غربة ؟فأشد غربة هو الابتعاد عن المحبوب. أي الرجوع لله رجوع للأنس و الإنشراح .
علي (ع):(صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى)
ليس المطلوب الإنزواء عن الآخر؛ و لا المهم هو الإنشغال السياسي و الإجتماعي إنما المهم في ذلك هو حضور الله في القلب.
١)تطهير القلب :القلب يتلوث فيحتاج لصفاء و تنقية ؛فيكف أطهره ؟
القلب عندما ينبض بحب الله تعالى فالرب بإستطاعته في لحظة أن يوصله إليه. إطلبوا من الله أن يفك الحجب عنا ليكون القلب محلاً لتلقي أنواره.
٢)ستر الله:الله هو الستار ،و لو إطلع اليوم على ذنوبنا غيره لرفضنا فلنشكر الله على الستارية.
علي (ع)(إلهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا و أنا أحوج إلى سترها منك علي في الأخرى)
يروى عنه (ع ) أنه قال :(من تاب ؛تاب الله عليه و أمرت جوارحه أن تستر عليه)
الجوارح تنطق بالآخرة و جائزة التائب الستر؛ حيث تنسى الحفظة و الملائكة ما كتبت.
البعض يجلس لتذكر معاصيه بعد توبة الله عليه ،و الواقع ذلك مذموم و غير مطلوب مادام الله تاب علينا.
٣)تبديل الحسنات : إيانا أن نستكثر الصلاة و الصيام. نحن عصاة لا عصمة لنا إلا بالله.
لا تنظر على أنك أفضل من غيرك كي لا تحجب بحجاب سميك .
عن الصادق (ع): “أوحى الله إلى داود النبي عليه السلام: يا داود إن عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحى مني عند ذكره غفرت له، وأنسيته الحفظة وأبدلته الحسنة ولا أبالي وأنا أرحم الراحمين”
(عبدي أستحي منك و لا تسحي مني)
أي تتبدل السيئات إلى حسنات بمقدار لا يتصور.
الرجوع إلى أهل البيت (ع) طريق للتوبة ؛كل ما ذكرنا من مفاد هو من عند أهل البيت (ع).
فمن الطبيعي أن نتوجع لآلامهم و التي بدايتها كسر ضلع الزهراء(ع)..
السلام عليك يا فاطمة الزهراء ..
نسألكم الدعاء🌹
حسينية أبو صيبع