?ملخص محاضرة سماحة د.ميثم السلمان(٩)?
(و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها)
?(الباسط )
(و لو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض و لكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير)..
الله يبسط الرزق تحننا تلطفا و تكريما لعباده ..و لكن الحكمة أحيانا تقتضي بقبض بعض الرزق و تلك الحكمة تعود بالنفع على العبد نفسه وفق مصلحته ..و حكمته تعالى تغيب عن إدراكنا .
?محاور :
١)من هو الباسط و كيف ندركه؟بسط الشيء أي إمتداده و إتساعه. الوجه منبسط :أي مبتسم و بشوش. الباسط :يبسط الرزق لعباده بجوده و رحمته و يوزعه ببالغ كرمه و حكمته. و يبتليهم بما تقتضي الحكمة و كل ذلك لصلاح العبد.
بعض العلماء:إذا ورد إسمه الباسط يتبعوه بالقابض ؛فالرحمة تسدعي القبض أحيانا؛مثال:هل إستمرارية العطاءات مع الولد تكون وفق مصلحته ؟أم أنك أحيانا تحرمه؟
فالله عندما يقنن في البسط غايته التأديب لا عكس.
أحيانا لا نعطي لعجزنا و أحيانا من أجل التأديب و الحكمة. أما الله عز وجل لا تنفذ خزائنه غير عاجز عن العطاء و الرزق. (و إن من شيء إلا عندنا خزائنه) ..ينقل أن الله خاطب الإنسان :(يبن آدم لا تخشى من ضيق الرزق و خزائني لا تنفذ أبدا ).
فالدول تنفذ خزائنها ..و لا تنفذ خزائن الله الباسط الغني.
في الدعاء :(فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك و لعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور).
الله يخشى على عباده من البغي لذلك ينزل الرزق بقدر فهو الخبير بعباده و مصلحتهم؛فالقبض رحمة و البسط رحمة حتى على المستوى الروحي. مثال :إنسان يريد أن يتلذذ بالمناجاة و أحيانا لا يشعر باللذة ؛ذلك قبض من أجل التحفيز و الإشتياق للروحانية وبلوغ البسط.
علي (ع):(المال مادة الشهوات )الإنسان الذي يتشهى للإباحات أو المحرمات يحتاج لمادة و ممكن و هو المال. حينما نشتهي أن نقضي العشرة الأواخر من الشهر في حرم الرؤوف مثلا نحتاج لمال ،و كذلك المحرمات. فللأسف الشديد على من يوظف الشهوات في المشاريع المحرمة ؛ففي هذه الحالة القبض يكون رحمة أكثر رحموية من البسط .
(الدنيا كماء البحر كلما شرب منه العطشان إزداد عطشا)الإدمان على تحقيق النزوات و الإستجابة لكل الشهوات
مثله مثل الإدمان على الدنيا.
يحكى أنه رجل فقير لم يكن يفارق المسجد و ذات مرة شكى ضعف حاله المادي للرسول الكريم فوضح الرسول له بأن الغنى الحقيقي هو غنى القلب (قليل يغنيك خير من كثير يطغيك )
و دعا الرسول إليه بسعة الرزق ..فأصبح من أكبر التجار لكن ترك الزكاة و و وصل للكبرياء و غاب عن المسجد ..ذلك نموذج لرحمة القبض.
٢)من مصاديق البسط :
?_بسط التوبة ؛الله لا يغلق باب التوبة يبقى مفتوح و لو كانت الذنوب تبلغ عنان السماء. (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل )فالله أشوِّق لتوبتك منك ..لا لأنه يكسب منك و إنما كونه يحبك يريد لك أن ترجع لصلاحك.
?_ بسط القلب بالمناجاة؛الله هو الذي يبسط القلوب للذيذ المناجاة..و كثير منا يعيش لوعة في القلب متولدة من خشيته تعالى فيبسط القلب لنا(و بمناجاتك بردت ألم الخوف عني)
(و بك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا)
?_بسط القلوب بالسعادة؛السعادة لا ترتبط بالمال.(من عمل منكم صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة).
قد يكون بيته صغير و هو من أسعد الناس ،و قد يكون غني و مرفه و لكنه يعيش التعاسة ؛فالسعادة تكون في القلب متولدة من القناعة.
?_العافية.الصادق (ع):(العافية نعمة خفية) تأتي هنا و تذهب هناك دون أن تشعر فالعافية إن وجدت نسيت ؛و إن فقدت ذكرت ..فلا تقصروا في شكره تعالى على تلك النعمة الخفية.
?_بسط الأمن،(و إذ قال إبراهيم ربي إجعل هذا البلد آمنا و إرزق أهله من الثمرات) المؤمن غايته بسط الأمن .. من يقول أتباع أهل البيت لا يؤمن ببسط الأمن فتلك مغالطة.وغياب التمثيل العادل في الدولة يؤدي للشعور بالإضطهاد و زعزعة الأمن ..و لا يولد الأمن و الإستقرار إلا برفع التمييز فالمؤمن يميل لبسط الأمن و التنمية الإقتصادية.
٣)التخلق بإسمه الباسط ؛كيف ينعكس اسمه الباسط في سلوكنا ؟:
?-الإنفاق في سبيل الله(لن تنالوا البر حتى تُنفِقُوا مما تحبون)فالإختبار الحقيقي هو يكون في الإنفاق مما نحب لا مما بقي و إستغني عنه. (ما من شيء إلا وقد و كلت به مم يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا ).
?-التوسعة على العيال، يبسط الله الرزق فينبغي أن يوسع على العيال .
السجاد(ع): (أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله)
الرضا (ع):(صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله).لا تبخل على نفسك و تبخل على عيالك؟! ..ذلك سلوك غير محبب.
من يأتي على مائدة الغذاء و كأنه سلطان و الزوجة فقط تلبي له الشهوات البطنية ..عليه أن يتأمل قول الرسول (ص) :(المؤمن يأكل بشهوة أهله و المنافق يأكل أهله بشهوته ).
إيثار نفسه على زوجه و عياله ؛ ذلك ليس من سلوك المؤمن ؛فلنتخلق بأخلاق أهل البيت( ع) و أخلاق علي (ع)تواضعا و رفعة.
?و الحمد لله رب العالمين?
حسينية أبو صيبع