?ملخص محاضرة سماحة الشيخ حسن العالي(٢)?
▪رسائل الحسين (ع)تشخيص و علاج ▪
?الحسين(ع):(..و أنا أدعوكم إلى كتاب الله و سنة نبيه فإن السنة قد أميتت و البدعة قد أُحييت )
روى المؤرخون أن رسائل الحسين (ع )أرسلت لمجتمعات مختلفة من حيث درجات الإسلام و نمط العلاقة بأئمة أهل البيت (ع) و من حيث نوع و تشخيص المشاكل
التي يعاني منها المجتمع .
ليس من الصحيح أن تقرأ هذه الكتب على وفق ميزان واحد و مسار فكري واحد؛ لأن الحسين (ع )أرسلها لبيئات مختلفة متعددة.
ثم أنه (ع )قد بلغ من الحكمة و الوعي مقاما عاليا رفيعا فمن الطبيعي أن تكون كتبه ليست على نحو واحد .
الحسين( ع )ينطبق عليه وصف الإمام علي (ع)للنبي (ص):(طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه و أحمى مواسمه …متتبع بدواءه مواضع الغفلة و مواطن الحيرة)ذلك الوصف منطبق على الطبيب الحاذق الذي يتمثل في دور الأطهار (ع )فهم أطباء للشفاء من الأسقام الروحية كونهم بلغوا مرتبة الكمال ؛متتبع لمواطن الغفلة و مواطن الحيرة أي يتحدث لمجتمع بما يليق و يشخص المشكلة بحسب طبيعتها.
ذلك كله ينطبق على الكتب الثلاثة التي أرسلها الحسين (ع).
?فأرسل لبني هاشم: (من لحق بي إستشهد و من لم يلحق بي لم يدرك الفتح).
?ولأهل البصرة عن البدعة::(..و أنا أدعوكم إلى كتاب الله و سنة نبيه فإن السنة قد أميتت و البدعة قد أُحييت )
?و كتب لأهل الكوفة: (إن إجتمع الملأ على ما أتت به كتبكم فإني آتيكم وشيكا )
الذي يدقق فيها يجدها مختلفة لحنا ،ذلك لأنه بعض الكتب جواب لرسالة و أخرى كتاب هو بادر به فلبني هاشم و البصرة كان كتاب مبادرة
و لكن لأهل الكوفة كان ردا ًو جواب على طلبهم .
?فلم بادر الحسين (ع) بكتب لبعض و انتظر آخر ؟
عندما يبدأ برسالة مبادرة ذلك يعني فعل حسيني وقيام حسيني (الذين يبلغون رسالاتنا )عملهم فعل من ذاتهم و قيام بمسؤولية شرعية.
?إذا لماذا لم يبادر لأهل الكوفة ؟
كل تصرف حسيني له حكمة و تحليل يرتكز على الواقع ؛إن عدم مبادرته (ع )مسببة عن طبيعة أهل الكوفة كونه مجتمع سريع القرار و غير ثابت على مرتكز ؛و الحسين (ع )عرف ذلك عنهم لأنهم كتبوا له (ع )يستنهضونه ضد معاوية و لكن أرضية الثورة لم تستتب بعد؛فَلَو أجاب لكان استعجال للجواب في غير محله .
إذاً اختلاف المجتمعات تحتم على الحسين المبادرة من عدمها.
?لماذا لم تكن الرسائل على لحن واحد و هو الدعوة للثورة؟
~ذلك يعتمد على خطاب الحكيم الذي لابد أن يكون موافق لعقل المخاطب.
?بني هاشم يعتقدون بإمامة الحسين( ع )أشد إعتقاد فكتب لهم (ع)
كما في الرواية عن حمزة بن حمران :(تذاكرنا مع الصادق خروج الحسين و تخلف بن الحنفية )
فأجاب الصادق(ع ) سأخبرك بما لن تسئلني عنه بعد أبدا ؛أن الحسين (ع)كتب لبني هاشم:(من لحق بي استشهد و من تخلف لم يبلغ الفتح)
قلنا بني هاشم أهل ولاء ،و لكن الكتب تبين درجات الولاء (من تخلف عني لم يدرك الفتح )لأن بعضهم لم يحضر فهو على فضيلته لم يبلغ الكمال المنشود ؛فكان الحسين (ع )بقوله ذلك يدعو الهاشميين للتكامل في الولاية و المعرفة.
?أما أهل البصرة أرسل لهم كتابا عقائديا (أميتت السنة و البدعة أحييت ..)يستحثهم على أصل العقيدة. لماذا؟
لأن مجتمع البصرة مقسم
و لكل قسم حاكم هواه أموي ينتمي لمدرسة في قبال مدرسة أهل البيت (ع )فلا يناسب معهم كتاب (من لحق معه استشهد )مشكلتهم في إحياء البدعة فيحتاجون إلى انقلاب عقائدي.
?أما الكوفة فكانوا مجتمعا موالي لأهل البيت (ع )حاكمهم أمير المؤمنين (ع )؛فالحسين (ع )قال لهم المطلوب (إن كتب إلي أنه إجتمع الملأ على ما جاءت به كتبكم فإني آتيكم وشيكا )يعني يدلهم على فعلية البيعة التي نطقوا بها في رسائلهم.
~يقول الشهيد الصدر :مشكلتهم موت الإرادة عن تحقيق ما يعرفون ؛أي هزيمة و موت العزم الذي يؤدي إلى التشكيك في قدسية القيادة ! نعم كل مجتمع يتخلى عن الواجب سيوجد في نفسه مبررات في حكمة القائد .
الحسين (ع) أراد منهم أن يثبتوا حياة إرادتهم فإستنهضهم في حياتهم السياسية.
إذاً مشكلة الكوفة في فعلية السياسية أما البصرة فمشكلتهم كانت عقائدية.
?كيف يمكن حل مشكلة التخلف عن العقيدة ؟
ذهب أهل البيت (ع) إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الحقيقية للأحكام دون تساهل فيها.
مفاد رواية دخل أحدهم على علي (ع) قائلا:(نبايعكم على سنة الله و نبيه و الشيخين )فقال لهم سنة النبي و كتاب الله نعم أما الشيخين فلا و أجتهد فيكم برأيي).
إذاً البصرة كانت مشكلتهم سنن و بدع دون معرفة دينية.
من يقوم بمحاولة إجتهاد
تنقص لمصادر التشريع حتى لو كان ليس عن سوء نية.
مثال :كان توجد مدرسة تسمى بالقرآنيون أي يعتقدون أن مصدر التشريع فقط القرآن و أن السنة قراءة قديمة للقرآن فلابد من الإعراض عن الحديث ،نقول قد تتكرر تلك المدرسة و لكن بصور أخرى حينما يجعل القرآن أساس للتشريع و السنة فرع له.
فمثلا البعض يفسر القرآن بالقرآن نبذا للسنة ؛بينما حقيقة مذهب أهل البيت (ع) هو جمع بين المصدرين كتاب و عِتْرَة تلازما و إلا تعكرت العقيدة.
مثال آخر أحدهم يقول :أن فضيلة زيارة عرفة باطلة لم يذكرها القرآن؛ ذلك نحو من عزل الرواية عن القرآن.
علاقة القرآن بالسنة متن مع الشرح فمن أخذ بالمتن ترك الشرح و من أخذ بالشرح فقط ترك المتن.
لذلك الحسين (ع) يوصينا بكتاب الله تعالى و سنة نبيه (ص).
▪عظم الله أجوركم ▪
حسينية أبو صيبع