? ملخص محاضرة سماحة الشيخ حسن العالي (٢٥)محرم
▪زين العابدين▪
?الباقر (ع):(كان علي بن الحسين (ع) يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة)
أشكل بن تيمية بإشكالين على الجانب الروحي و العبادي في حياة السجاد( ع )..:
الإشكال
١):نسلم أن علي بن الحسين(ع) من السادات و له فضل و لكن تسميته بزين العابدين ذلك أمر لا أصل له و أنه( ع) لا يتمايز على الصحابة و التابعين.
?الرد:أولا:أن تلك التسمية مشهورة و معروفة في كتب المذاهب العامة فضلا عن كتب الشيعة. مثال :عن جابر يقول دخلت على الرسول (ص) و في حجره الحسين فقال يا جابر يولد له ولد اسمه علي و ينادى يوم القيامة من العرش قم يا سيد العابدين فيقوم ولده.
أيضا في تاريخ دمش روى عن الزهري :أنه إذاذكر علي بن الحسين بكى و قال زين العابدين.
عن مالك :بلغني عن السجاد أنه كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة فلذا سمي بزين العابدين.
ليس الشأن و الخطورة في تسمية أهل البيت (ع) و تعدد ألقابهم ؛بل الخطورة تكمن فيما تدل تلك الأسماء على واقعية حياتهم و ذواتهم.
ألقاب الأشخاص إن كانت تنمي عن بعد فردي فيهم فصفات الأئمة (ع )تدل على بعد أممي و حضاري.
مثال :حينما يقال علي (ع )شجاع أي شجاعته ذاتية وأيضا لها بعد حضاري أممي و ليس شخصية فحسب فعلي (ع)أثر في الأمة بحقائق حضارية بفضل شجاعته.
زين العابدين لم يسمى بالعابد و لا بالقانت بل سمي “بزين العابدين “ذلك دليل على أن عبادته فيها إدارة للأمة في كل أزماتها.
الصحيفة السجادية لم تكن بعد فردي فحسب بل تعني الأمة ككل.
فرق بين أن تصف السجاد (ع) بالعليل و أن تصفه بزين العابدين.
هل إنعكست علته على الأمة ؟ لا علته شخصية بينما دعائه إنعكس على الأمة فإستسقت من العبادة السجادية.
?إشكال ٢):قال ما روته الشيعة من أن علي بن الحسين كان يصلي ألف ركعة في اليوم؛ذلك إما لم يكن أو أن ذلك على وجه مبغوض في الدين.
بتعبير آخر:اليوم و الليلة لا تكفي لصلاة ألف ركعة و إن كفى ذلك يؤدي لهجر المسؤوليات؛ الأخرى وتلك ليست بفضيلة .
?و قبل الرد:العجيب أن بعض الشيعة ردد نفس ذلك الإشكال (قيل من باب الإنصاف كما نرفض أموراً تخالف المنطق فيما يعني الصحابة كالقول أن عثمان كان يختم القرآن في ركعة ،كذلك صلاة ألف ركعة خلاف المنطق فالرواية مرفوضة )
و غاب عنهم أن هناك قاعدة أساسية يؤمن بها كل الشيعة أن آل محمد (ص) لا يقاس بهم أحد ؛ذلك مسلم به.
و هل من الموضوعية أن يقارن بينهم( ع) و بين الصحابة ؟أم من الإنصاف أن نعطي لكل موضوع حكم خاص ؟
فلا ترفض شيء في الإنسان العادي و تقول كذلك لا يمكن على أهل البيت (ع). و ذلك الإشكال أساسه أنه لم يتم التحفظ على خصوصية أهل البيت (ع) ذلك خطأ كبير،لا يشكل أحد على بكاء زينب على الحسين و غشوتها فيقول أن ذلك خلاف الصبر.
إذا كان الحسين (ع)يمثل دين فهل تتعجب من بكاء زينب (ع) ؟
يقال:خروج زينب (ع) إلى مصرع الحسين خلاف مقام زينب فعجبا أتقبل بالقول أن زينب العارفة لم تدهش لهول مصاب الحسين ؟
هؤلاء إعتبروا أئمة أهل البيت شأنهم شأن الصحابة في ذلك.
أستاذ بن تيمية:يقول أن أحد علمائهم يختم القرآن صباحا ثمان ختمات فلم لا يعترض على ذلك القول؟
صلاة الإمام (ع )ألف ركعة أثبت للأئمة جميع و لزين العابدين بالخصوص.
الصبان من علماء السنة
يذكر تلك الرواية عن مالك :(بلغني أن علي بن الحسين كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة )
أيضا عند أهل السنة روايات تقول بإستحباب الصلاة ألف ركعة في اليوم و الليلة.
لا يمكن أن ترفض الرواية بناءا ًعلى الإستحسان و الذوق الشخصي .
?كيف يمكن أن يستوعب الزمان القليل العمل العبادي الكبير مع عدم إهمال الوظائف الأخرى؟
?الجواب:
~إن صلاة ألف ركعة لا تؤدى بالبدن الغليظ (المادي ) و إنما بالبدن النوراني. ذلك معتقد عند الشيعة أنهم (ع) لهم بدن ملكوتي سماوي. البدن النوراني يطوي الزمان و المكان كما هو في الضوء و سرعة إنتقال خيال الإنسان. مثال في عالم النوم نطوي أمكنة في لحظات. الصلاة ألف ركعة بفعل الجسد النوراني لا المادي .
~تقريب آخر:قيل لا أن صلاة ألف ركعة هي فعل الجسد المادي الغليظ و ليس النوراني.
وهنا شواهد:
شاهد ١):(كان علي بن الحسين يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين كان له خمسمائة نخلة و يصلي عند كل واحدة منها ركعتين) عند النخلة أي بالبدن الغليظ.
٢)(الرضا( ع )أهدى دعبل قميص فقال إحتفظ به فقد صليت فيه ألف ليلة و كل ليلة ألف ركعة)القميص يلبس على الجسد المادي.
?إذاً كيف يتعقل أنه كان ذلك البدن الغليظ (المادي)؟
الرد:
_أن أداء العبادات له صور ،أعلى صورة أن تؤدي الصلاة بكل واجباتها و كل مستحباتها و صورة أخرى بكل الواجبات و بعض المستحبات .كما أن الإنسان إذا إرتاض بالرياضة الجسمانية فيقوم بأفعال خارقة للعادة كذلك بالنسبة للرياضة الروحية.
~مثال: نعجب ممن يحمل الأوزان الثقيلة .
~مثال :ليلة القدر ترى أنه في الساعة الأولى تطوي أذكار في مدة طويلة و الساعة الثانية تطوي أذكار أكبر في مدة أقصر.
إذا ًأهل البيت (ع )هم سادة المرتاضين فالأمر لهم شيء إعتيادي.
فلقد كان الإمام زين العابدين (ع) إمام العبادة إمام الدعاء ..إمام القانتين ..تاج البكائين في سبيل الله و لأجل الله تعالى ..كما في بكاءه على الحسين (ع) ..كان يغشى عليه و يفيق و كلما أفاق رأى مصيبة من مصائب أبيه الحسين ..مِن ذبح الرجال و الأطفال.. و عطش النساء.
▪السلام عليك يا زين العابدين ▪عظم الله لكم الأجر ▪نسألكم الدعاء▪
حسينية أبو صيبع