اعتلال القلوب أخطر مرض بشري
في ليلة الثامن من شهر محرم الحرام 1440 هـ ارتقى منبر مأتم السنابس الخطيب الحسيني سماحة الشيخ حسن العالي مستعرضًا بحثه الذي جاء تحت عنوان “اعتلال القلوب أخطر مرض بشري” ، و هي الليلة المخصصة لإحياء ذكرى الشهيد القاسم ابن الحسن عليهما السلام.استهل سماحة الشيخ موضوعه بمقطع من الآية الكريمة: “في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضًا” ثم تحدث عن مسألة القلوب فقسّم القلوب إلى عدة أقسام هي:1- العقائديون حقيقةً الذين عبر عنهم القرآن بأهل القلب السليم من قوله تعالى:” إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” وقوله” إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” ومن الكافي حيث سأل الإمام الصادق عن القلب السليم فقال: “هو الذي يأتي وليس في قلبه شيءٌ غير الله” فهي القلوب التي تضمن العقائد الحقّة حسب تدرجها في الأولويات.2- الشكاكون عقائديًا وهم المنافقون ومعظم الآيات التي تتحدث عن مرض القلب تعني هذه الفئة ومنها آية البحث.3- الكافرون عقائديًا ويعبر عن قلوبهم بالأموات فهم عطلوا قلوبهم وعقولهم عن أهم وظيفة وهي فهم الحقائق.كما قسّم سماحته أمراض القلوب إلى مراحل ودرجات من القرآن هي:1- مرض القلب من العقل إذا كان العقل مرتابًا وشاكًا في المفاهيم يدخل مرضًا علميًا على القلب قال تعالى:” وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ” فسرها الإمام الباقر بقوله شكًا على شك.2- مرض القلب في النفس فشهوات النفس إذا سيطرت على القلب أصابته بالمرض فقال تعالى: ” فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ” فالمرض هنا هو شهوة الإنسان.3- مرض القلب في ذات القلب وهو أشدّ أنواع الأمراض القلبية وأعظمها الضغينة على أهل الحق وهم الأئمة فقال تعالى: ” أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ” وفسرها الإمام الصادق بأنها عداوتنا أهل البيت وهو الأعظم لأن مودة أهل البيت من أسس الإسلام.
أمراض القلوب تشبه أمراض الأبدان من عدة نواحي فمنها السطحية والطارئة والمزمنة والفتاكة فهذا التقسيم موجود في أمراض القلوب كما في أمراض الأجساد فكتب الأخلاق والروايات فسرت الصفات بالذميمة والإثم والموبقات وفسرت المعاصي صغيرة وكبيرة وأكبر الكبائر فالأمراض التي تدخل القلوب ذات مراحل وسقوف.
ثم قدّم سماحته سؤالًا وهو: أنّ المعارف الدينية في القرآن تكون لبعض الأشخاص نورًا وهدى ولطبقة من الناس زيادة من المرض عليهم فكيف تكون المعارف النورانية مرضًا زائدًا على مرضهم؟ الجواب المتعرف عليه أنّ هناك فرقٌ بين المرض الابتدائي و المرض الجزائي والعقابي فالمعارف لا تمرض القلوب ابتداء بل تكون عقابًا لمن اختار المرض الإبتدائي فهذا لا يخالف العدالة، أما الإجابة الأخرى فهي أنّ الله جعل لكل فضيلة فضلةً تجر لها ولكل رذيلة رذيلةً تدل لها فالمرض القلبي يمكنه أن يقلب المعارف النورانية إلى ظلمة فالخلل ليس في المعارف بل في القلب الذي يستقبل هذه المعارف فيجب الحذر من الشك والمرض القلبي فهو يجر إلى أمراض أخرى أشدّ منها.
ثم تسائل سماحته: لماذا أصيب الغرب بالتصحر الروحي؟ فبالرّغم من التقدم العمراني إلا أنهم في هاوية العالم الروحي. فأجاب بأنّ الغرب قد علم بأهمية المعادلات التكوينية واستثمرها وتفقّه بأهمية المعرفة المادية لكنهم لم يقوموا بذالك مع المعادلات الروحية فالروح كذالك تحتوي على قواعد لا يمكن معارضتها فقد تضادوا مع هذه المعادلات ما جعلهم في أسفل العوالم الروحية. وهذا بدأ بالانتقال لنا من الغرب والدليل على ذالك حاجة بعض الأشخاص إلى المصحات النفسية وكتب الطاقة ولعلاج ذلك يجب أن نقارن بين اهتماماتنا وتوجيهات القرآن فقد بيّن القرآن علاجات للأمراض القلبية أكثر من الأمراض البدنية لشدة خطورتها لكننا جعلنا مرض الجسد أكثر من مرض القلب. وهذا جعلنا نجهل مقام المجالس الحسينية فهي المصحات الحقيقية لأمراض القلب والنفس فلو علم الناس أهميتها لما اعترض بعض الناس على إقامة المجالس الحسينية كل يوم وليلة وما دعاها بالمبالغة ففي كربلاء شخصيات ونجوم وأحداث تنير آفاق الروح على رحب الدين والتوحيد.
ثم ختم سماحة الشيخ مجلسه بنعي فجيع تفاعل معه المؤمنون ذارفين الدموع على مقتل الشهيد مواسين الزهراء عليها السلام في مصاب أبنائها.
حسينية أبو صيبع