شبهات حول الموسم العاشورائي
افتتح الشيخ حسن العالي بحثه بفقرة من دعاء الندبة : (فعلى الأطايب من أهل بيت محمد وعلي عليهما وآلهما السلام فليبك الباكون وإياهم فليندب النادبون ولمثلهم فلتذرف الدموع وليصرخ الصارخون ويضج الضاجون ويعج العاجون)
وقدّم بمقدمة بين فيها كثرة تداول الشبهات المرتبطة بعاشوراء الحسين (ع) منذ بداية الموسم وانتهائها بانتهاء الموسم العاشورائي، كما وبين أن طارح الشبهات غالبا ما يكون ممن لا يتردد طوال العام على مجالس الحسين ع
ثم بين داعيين من دواعي طرح الشبهات وهما : الأول هو الاستزادة من البصيرة والتوسع المعرفي، أما الثاني فهو التمرد على الحقيقة.
وقسّم من يتمرد على الحقيقة إلى قسمين هما : من يعلم ماذا يفعل وهو يقصد ويتعمد ذلك، والقسم الآخرهو من تأثر بمن يطرح الشبهات ولا يتمرد قاصدًا بل هو ممن وضع نفسه في بيئة فكرية فاسدة.
بعدها أوضح العالي أنه كما للأبدان عدوى في الأمراض، فإن للفكر أيضا عدوى بفاسد الأفكار، وأن الإنسان إذا وضع نفسه في بيئة فكرية فاسدة فإنه يتأثر ويُعدى بتلك الأفكار.
ثم أشار إلى أهمية عدم الإنسان وضع نفسه في البيئات الفاسدة فكريا وأهمية الفحص قبل القراءة للمقالات والاستماع للمحاضرات كما أفادت الآيات والروايات.
فبيّن شاهدين على أهمية ذلك
الأول هو : الآية الشريفة (فلينظرالإنسان إلى طعامه) والتي فسرتها الرواية أن ينظر إلى علمه من أين يأخذه.
أما الثاني : الرواية الشريفة (من أنصت إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبدالله وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان) فانتهى العالي إلى وضوح الأدلة الداعية إلى التدقيق في مناهل المعرفة من المقالات والسجالات الفكرية قبل الولوغ فيها والتفاعل معها والأخذ منها، فهل نطقهم عن الله أم عن الشيطان. كما وأوضح أن أكثر ما يطرح الشباب من إشكالات والشبهات ليست من بنات أفكارهم وتحليلاتهم بل مما سمعوه و تأثروا به من تلك البيئات الفاسدة.
ثم استعرض الشبهة التي تستهدف الاستمرار وعدم الانقطاع طيلة السنة عن ذكر الحسين ع وتشكل على ذلك، وتتساءل لماذا لا يقتصر ذكره الشريف في عشرة محرم.
فأجاب بأن تلك الشبهة جاءت من وحي العدوى الفكرية. ثم تتطرق الألفاظ الواردة في دعاء الندبة التي منها البكاء والعجيج والندبة والصراخ، فأشار إلى معنى العجيج فقال هو الصراخ الشديد في هيئة الجماعة، ثم توقف عند معنى الندبة فذكر معنيين ذكرهما العلماء منهما يمكن الإجابة على الشهبة المطروحة
أما المعنى الأول فهو النداء، و هو يستلزم أن يكون من الحي إلى الحي كما أفادت ذلك الروايات بأن يكون الكلام مع الحي بالكنية ومع الميت بالاسم. فبيّن أن نداءنا بالسلام عليه بأبي عبدالله هو تأكيدٌ على وجوده الحي، كما أثبتت ذلك الآيات والرواية عنهم عليهم السلام : (يموت الميت منا وليس بميت)، فانتهى إلى أن هذا المعنى الذي هو خطاب من حي إلى حي هو تأكيد على السعي على نفس ما سعى إليه الحسين من مبادئ وقيم فهنا ينتفي إشكال استمرار الذكر فالقيم باقية ودائمة ولابد أن يستمر ذكرها وإحياؤها.
والمعنى الثاني للندبة الذي بيّنه الشيخ العالي هو الرثاء. وأوضح أن سيرة العلماء جرت على قراءة زيارة عاشوراء كل يوم وبعضهم في اليوم مرتين بتمامها والتي هي في واقعها مجلس حسينيّ. وبيّن أربعة أسباب تنتهي إلى الإجابة على الشبهة المتقدّمة :
الأول : تأسيا بالإمام الحجة الذي ورد عنه (لأندبنك صباحا ومساء) ..
والثاني : ولما لذكر الحسين من ذوبان لفرعونية وطغيان النفس ..
والثالث : لأن ذكره الشريف قاطع لطريق الفساد ..
والرابع : لأنه حالة من التجنيد للمشروع الآتي الذي هو مشروع الإمام الحجة (عج)، فإذ هي – شعائر الحسين – ليست ذوبان في الماضي بل هي تجنيد للمستقبل، لمستقبل الإمام الحجة وهذا التجنيد لابد أن يكون مستمرا حتى بلوغ الجهوزية الكاملة للإمام الحجة.
ثم استعرض شبهة أخرى تُشكل على كون الإحياء بهذا الزخم الهائل الذي شبهه بالزلزال والبركان العاطفي، فتتساءل – هذه الشبهة – لماذا لا يكون الإحياء هادئًا وصامتا ؟
فأجاب أن الإحياء فبهذا الزخم الهائل إنما هو قرار إلهي تكويني قبل أن يكون قرار إلهيا في التشريع كما نقلت ذلك روايات السنة والشيعة من حوادث كونية مختلفة، فبين أن كل موجودات العوالم المختلفة في الوجود تفاعلت مع مصيبة الحسين، و أشار إلى الرواية الواردة في كامل الزيارات أن النار زفرت زفة لقتل الحسين وكادت أن تحرق البشر فضربها جبرئيل بجناحه، وإلى ما أصاب قتلة الحسين يوم العاشر وأنهم ما انتبوا إلا وكل أدواتهم مدماة. وتساءل العالي في ختام مجلسه هل كانت رثاء النبي الحسينَ مبالغة، فقد رثاه قبل ولادته وحين الولادة وبعدها.
حسينية أبو صيبع