الأربعاء , 16 سبتمبر 2026

ملخص محاضرة الشّيخ حسن العالي – ليلة 3 من شهر محرم الحرام 1440هـ

إشكالية إباحة الكذب النافع

استفتح الشيخ حسن العالي محاضرته بحديث عن الامام الصادق عليه السلام :
المصلح ليس بكاذب
تناول البحث 3 محاور رئيسة :
-المحور الاول قاعدة في علم الاخلاق
من خصوصيات الاخلاق
1-أنها المحور المدير لحركة البشر وثقافتهم .
لان الاخلاق تنقسم لمحامد و قبائح ، ومن طبع الانسان الانجذاب للمحاسن و المحامد و النفور عن القبائح و المساوئ
لذلك بكل المجتمعات تسود ثقافة التحسين لاقناع شخص بقضية ما ، و التقبيح لابعاده عنها و تنفيره منها ، لطبيعة النفس البشرية .
وحتى المذاهب الالحاد و السفسطة الخيالية لا تنكر علم الاخلاق ، لعلمها ان الاخلاق سلاح به الجذب و الطرد .

2-ان الاخلاقيات على طبقات ، فالحسن الظاهري ينبع من محامد و حُسن باطني ، و القبح الداخلي ينبع من قبح و مساوئ باطنية ، من حيث المساوئ والقبائح .
فالفطرة البشرية لا تنجذب لظاهر المحاسن و ظاهر المساوئ .

من هنا ليس من الصحيح التقييم على الظاهر ، فلا بد من الغور في الباطن ، أو ما يسمى بغاية الحسن الظاهري .

مثال : منظمات اغاثة اللاجئين في اماكن الحروب و الازمات ، فهدفها المعلن مساعد اللاجئين و تقديم الدواء والغذاء فهذه غاية حسنة و يحكم عليها انها في المحامد ، ولكن لو علم ان هدف هذه المنظمات سلب الثروات أو الاتجار بالبشر و النساء أو استغلال ظروف اخرى خفية ، فيحكم عليها بالمساوئ والقبائح ، و تعتبر منظمات سيئة .

و هناك سؤال
لماذا ينقلب بعض الحرام لمباح أحيانا أو واجب بعض الاحيان ؟ أليس الكذب محرم …
فقاؤنا لديهم ما يعرف بمستثنيات الكذب !!

الفيلسوف الالماني “كانت” لا يؤمن بهذ النظرية ( قبيح باغلب الموارد قد يتحول لمباح أو واجب) فعنده القبح مطلق لا يتغير و الحسن مطلق ايضا لا يتغير .

قاعدة التزاحم
في موارد الكذب الواجب هناك فضيلتان
مهم و أهم ،، فيقدم الاهم
مثال
اذا ذهبت لبلاد ما و سئلت عن مذهبك و أجبت بالصدق قد تقتل ، فعليك بالانتساب لغير مذهبك – الكذب (الأهم) ، فحفظ النفس مقدم على الصدق(المهم) الذي يكون محرما ، فيقدم الأهم .
و بالرجوع للنظرية الاولى (المحامد و المساوئ نتعامل معها بالغاية والباطن) تقول هذه النظرية الكذب يسمى في خانة الصدق و أصنافه .

سؤال مهم
الكذب الذي ينقلب من الحرمة للجواز ، فقط في الاصلاح الاجتماعي بن الازواج أو الاخوان او القبائل ؟؟
أم انه يجوز الكذب للمصلحة العقائدية ؟؟!!
مثال
تعلم ان شخصا في ذهنه اثارة عقائية وشبهة ، و تريد الذهاب به لمحاضرة تدحض الشبهات لديه و هو لا يقبل الذهاب للمحاضرة ، هل يسوغ أو يجب الكذب لمرافقته للمحاضرة ان كان رافضا ؟؟

-المحور الثاني آراء العلماء في الكذب للصلاح
1-الشيخ السبحاني
من المحتمل ان الكذب للصلاح العقائدي من من موارد مسوغات الكذب الا ان الادلة لا تساعد عليه و غير كافية.
2-السيد الخميني
ان العنوان الوارد في الروايات يشمل الكذب الاصلاح الاجتماعي و الاصلاح العقائدي
من الادله التي ساقها السيد الخميني رحمه الله:
أ-وصية النبي (ص) لعلي (ع):
ان الله احب الكذب في الصلاح و ابغض الصدق في الفساد .
ب-قضية النبي ابراهيم(ع) :
“قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون”
قال السيد رحمه الله و هذا من موارد الكذب المحبوب عند الله لان ابراهيم (ع) قال هذا الكلام برجاء الاصلاح العقائدي لكي ينبهبهم على فساد عبادة الاوثان.
ج-النبي يوسف(ع)
“ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون” وهذا ايضا من الكذب المحبوب لاستبقاء اخيه تمهيدا لقدوم ابيه عليهم السلام وقيام الدولة العظمى .

و نستنتج أن العناوين الاخلاقية تتلون بحسب الموارد و المصالح والغايات و البواطن ترفع و تضع اي خلق من الاخلاق .

-المحور الثالث اشكالية المفسدة في الكذب النافع
ثم تحدث عن فرضية المفسدة الآنية او غير آنية عند تجويز الكذب في بعض المواضع لانه اذا كذب المؤمن في المحللات قد يكذب بالحرام اذا تعود عليه ، اذا ان الكذب من الذمائم التي شدد على تركها .
قال امير المؤمنين (ع)
لا يجد العبد طعم الايمان ما لم يترك الكذب هزله و جده

لماذا حللت موارد يجوز فيها الكذب لعل النفس تعتاد عليه ؟؟
وطرح الشيخ الاجابة على مثل هذه الاشكالات بعدة نقاط:
1- ان الموارد التي اسيغ فيها الكذب قليلة ووقوعها قليل.
2- ان الكاذب في الموارد المحللة انما يمتثل لأمر الله ، فهو في طاعة الله و يعتاد للتسليم لله تعالى.
3- الموارد التي حلل فيها الكذب فيها قيم و منفعه شديدة كما في الكذب على الظالم لانقاذ حياة المؤمن ، وهي قيمة رفيعة و سامية.
فالاصل تحري الصدق في الحركات والافعال والنوايا و الاقوال، ولا يتنزل عنه بالكذب الا في الموارد الشرعية .
كما قال تعالى : “و كونوا مع الصادقين ”
في روايتنا هم أل محمد( ص )
و لو ان الامة اقتفت آثارهم و كانت معهم لكانت أمة صادقة .

و سيد الشهداء (ع) الذي كان صادقا الى آخر نفس مع الامة التي غدرت به وخانته و هجرته و جعلت منه طريدا شريدا عن دياره الى وطن آخر .

شاهد أيضاً

الملا جعفر التوبلاني – ذكرى رحيل منقذ البشرية رسول الله محمد (ص) – يوم 28 صفر 1440 هـ