حكم المتخلفين عن الثورة الحسينية
*افتتح* الشيخ حسن العالي مجلسه بنعي آل بيت النبوة والرسالة الذي أعقبه بمحاضرته حيث ابتدأها برواية عن الإمام الباقر عليه السلام: بعث الحسين كتابًا يوم أن كان في مكة فقال: من الحسين *بن* علي إلى محمد بن علي ومن قِبله من الهاشميين؛ أما بعد فمن لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح.
تحدّث سماحته في موضوعه بشكلٍ عامٍ عن حكم التخّلف والتخاذل عن نصرة سيد الأحرار وثواب أنصاره بعدّة عناوين رئيسية سبقتها بعض الأسئلة الرئيسية هي:
السؤال الأول: ما هو الحكم المنطبق على المعاصرين لنهضة الحسين والعالمين بها وكانوا في سن التكليف لكنهم تخلّفوا عن كربلاء؟
وفي معرض الجواب أفاد العالي بأنه ينقسم *المتخلّفون* و*الناصرون* للثورة الحسينية إلى أقسام عدّة:
1- المعاصرون الذين لحقوا من أول الأمر بالحسين حتى ساعة الشهادة وهم في درجات أعلى عليّين
2- الذين كانوا في معسكر يزيد بن معاوية منذ البداية وقاتلوا الإمام *ويندرج* معهم الذين كانوا مع الإمام وعندما رأوا أنه مقتولٌ انقلبوا عليه وتوجهوا إلى معسكر ابن زياد وهم بلا شكٍ *ممن* ينطبق عليهم قسم الفسق الأكبر
3- الذين حضروا كربلاء وامتثلوا موقف الحياد فلم يقاتلوا الإمام ولم ينصروه فينطبق عليهم حكم القسم الثاني كذلك وهو الفسق الأكبر لأنهم سمعوا نداء الإمام وطلب الاستغاثة والنصرة فلم يلبّوا
4- الذين رأوا أنه لا منفذ ولا طريق للوصول للإمام فانضموا ظاهريًّا إلى معسكر يزيد بن معاوية ليتمكنوا من الوصول إلى الإمام فهم ينطبق عليهم حال القسم الأول كونهم أعلى عليّين
5- الذين عاصروا زمن الثورة الحسينية لكنّهم تخلفوا عنها في بلدانهم وهنا نجد نقلا عن أحد كبار علماء الرجال وهو الشيخ المامقاني أنّ الكثير من المتخلفين عن كربلاء فعلهم مُجْمَلٌ أي أنه يحمل وجهين منهما الصحة والخطأ لكننا لا نحمل على جهة الفساد والفسق وإنما نحمل على جانب الصحة بحملهم على محامل الصحة.
أمّا المحامل الصحيحة فهي:
1- لو كان الرجل كوفيًّا فنحمله محمل المسجونين الذين سجنهم ابن زياد.
2- الذين علموا بالحصار والطوق الشديد على كربلاء ولم يتفطنوا بفكرة الانضمام الظاهري لمعسكر يزيد ثم الانقلاب إلى معسكر سيد الأحرار فهم معذورون.
3- الذين لم يعلموا بالواقعة إلا بعد حدوثها.
السؤال الثاني: ما هو الحكم الذي ينطبق على المتخلفين من أهل المدينة والمتخلفين من بني هاشم؟
قال الشيخ حسن نقلًا عن أحد علماء الرجال بأنّ أهل المدينة لم يكونوا مكلّفين بالمسير بالإمام لأنّ أجواء خروج الإمام بأنّه خارجٌ لتلبية دعوة أهل الكوفة وإقامة حكم مستقل ولم يعلموا بذهابه للشهادة لكنّ هذا الرأي يمنعه إشكالين.
أما الإشكالين فهما:
1- أنّ الهاشميين قد وصلهم كتاب الإمام وهو في مكة بأنه من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح فقد علموا بأنّه ذاهبٌ للشهادة لا للحكم والسياسة ، فالردّ عليه إن كان المقصود بالهاشميين محمد بن الحنفية وعبدالله بن جعفر فقد قاما بنصرة الإمام بعد قتله فمحمد بن الحنفية حفظ التشيّع في المدينة وأماكن كثيرة وقام بتوضيح أنّ *الإمام* بعد الإمام الحسين هو الإمام السجاد وأما عبد الله بن جعفر فقد قام بمناظرات يدافع فيها عن أهل البيت وثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
2- خطبة الإمام في مكة حيث قال: فمن كان باذلًا فينا مهجته موطّنًا على لقاء الله نفسه فليخرج معي إني راحلٌ مصبحًا إن شاء الله ، فهؤلاء يصدق عليهم حكم المتخلّف عن النصرة فقد كان عالمًا بقتل الإمام وقادرًا على نصرته لكنّه تخلّف فحكمه حكم الفاسق ومكانه في النار لكنّ إثمهم أقلّ من الذين حضروا كربلاء وسمعوا نداء الإمام ولم ينصروه
السؤال الثالث: أيّ قيمة وفضيلة تترتب على عنوان شهداء كربلاء؟
هناك أدلّة عامة وأدلّة خاصة تدلّ على مقام حاملي عنوان شهداء كربلاء
الدليل العام الآية القرآنية: “لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا” أنّ الإمام الحسين فاتح ونهضته فتح للإسلام فإنفاقهم وقتالهم قبل فتح الإمام.
الدليل الخاص قول أمير المؤمنين: مصارع عشاقٍ شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا من يأتي بعدهم.
فمن انطبق عليهم عنوان شهداء ينطبق عليهم حكم العدول فلا حاجة للبحث عنهم فيثبت قولهم ويلحق بهم كل من استشهد في الكوفة قبل واقعة كربلاء وعلى رأسهم مسلم بن عقيل
وختم سماحته مجلسه بذكر مقام مسلم بن عقيل أولًا ناعيًا إياه آخرًا.
حسينية أبو صيبع